العناصر الانتقالية وخصائصها

تُعدّ العناصر الانتقالية مجموعة من العناصر الكيميائية التي تمتلك إلكترونات تكافؤ قادرة على الاشتراك في تكوين الروابط الكيميائية، بحيث يمكن للإلكترون الواحد أن يشارك في هيكلين مختلفين في الوقت نفسه.

وتُسمّى هذه العناصر "انتقالية" لأنها تشكّل منطقة وسطى في الجدول الدوري، فتُظهر خصائص انتقالية بين عناصر المجموعة (s) وعناصر المجموعة (p)، كما أنها تمثّل جسرًا يربط بين خصائص المعادن القلوية والفلزات الترابية من جهة، وبين اللافلزات والهالوجينات والغازات النبيلة من جهة أخرى.

تنتشر العناصر الانتقالية في القشرة الأرضية بنسب متفاوتة، فبعضها كالتِّيتانيوم والمغنيسيوم والفاناديوم والكروم يوجد بمعدل يقارب 100 غرام لكل طن من القشرة، بينما يُعدّ الحديد أكثرها وفرة، إذ يحتل المرتبة الرابعة بين جميع العناصر، والثانية بين العناصر المعدنية بعد الألومنيوم. أما العناصر الأخرى كالذهب والفضة والبلاتين والتنغستون، فتوجد بكميات قليلة نسبيًا. وقد كانت أربعة من هذه العناصر معروفة منذ العصور القديمة وهي الحديد والنحاس والفضة والذهب، بينما اكتُشفت العناصر الأخرى في القرون اللاحقة، وكان آخرها عنصر الرينيوم الذي تم عزله عام 1925م ضمن خامات البلاتين. ومن الجدير بالذكر أن عنصر التكنيتيوم هو العنصر الوحيد من عناصر كتلة (d) الذي لم يُعزل من القشرة الأرضية مباشرة، لأن جميع نظائره إشعاعية قصيرة العمر.

تتميز العناصر الانتقالية بخصائص معدنية واضحة، فهي غالبًا صلبة وقوية ولامعة، وتميل ألوانها إلى الأبيض أو الرمادي باستثناء النحاس والذهب اللذين يتمتعان بألوان مميزة. كما تمتلك درجات انصهار وغليان مرتفعة جدًا، وتُعدّ موصلات جيدة للحرارة والكهرباء، في حين يبقى الزئبق استثناءً كونه سائلًا في درجة الحرارة العادية. وتذوب معظم هذه العناصر في الأحماض المعدنية، بينما تُعدّ عناصر مثل الذهب والفضة والبلاتين عناصر نبيلة لا تتأثر بالأحماض البسيطة. وتمتاز أيضًا بمرونتها وقابليتها للطرق والسحب والتشكيل، إضافة إلى انخفاض طاقة تأينها مقارنة بغيرها من العناصر.

ومن الخصائص اللافتة للعناصر الانتقالية قدرتها على تكوين مركّبات ملوّنة، إذ يؤدي انقسام مدار (d) إلى مستويات طاقة فرعية إلى امتصاص أطوال موجية مختلفة من الضوء، مما يمنح مركّباتها ومحاليلها ألوانًا مميزة ومتعددة تبعًا لحالات الأكسدة المختلفة. كما أن العديد منها يُظهر خواص مغناطيسية مثل الفيرومغناطيسية، وتُكوّن روابط مستقرة في أكثر من حالة أكسدة واحدة، مما يجعلها ذات أهمية صناعية وتقنية كبيرة.

تنقسم العناصر الانتقالية بحسب تركيبها الإلكتروني إلى ثلاث سلاسل رئيسية تُعرف بالسلسلة الانتقالية الأولى، والثانية، والثالثة، بالإضافة إلى سلسلتين داخليتين هما اللانثانيدات والأكتينيدات. تبدأ السلسلة الأولى بعنصر السكانديوم وتنتهي بالزنك، أما الثانية فتضم الإيتريوم والكادميوم، والثالثة تمتد من اللانثانوم إلى الزئبق. وتُستبعد عناصر مثل الزنك والكادميوم والزئبق من التصنيف الانتقالي الصارم لامتلاكها خصائص مميزة لا تتفق مع باقي العناصر الانتقالية. وتُعرف السلسلتان الداخليتان باللانثانيدات والأكتينيدات، وتُسمّى عناصرهما بالعناصر الأرضية النادرة.

تلعب العناصر الانتقالية دورًا مهمًا في حياتنا اليومية وتطبيقاتنا التقنية. فـالذهب يُستخدم في صناعة المجوهرات لكونه لا يتفاعل مع الهواء أو الماء وسهل الطرق والسحب، كما يُستخدم في التوصيل الكهربائي بفضل كفاءته العالية. أما الفضة فتُستعمل في الحلي ولوحات الدارات المطبوعة في الأجهزة الإلكترونية لأنها موصل ممتاز للكهرباء. ويُستخدم النحاس في الأسلاك الكهربائية وأنابيب المياه لمرونته ومقاومته للتآكل، بينما يدخل الحديد في مواد البناء وصناعة الجسور والسيارات والسفن نظرًا لقوّته وسعره المناسب، ويُستعمل كذلك كمحفّز في التفاعلات الكيميائية مثل إنتاج الأمونيا. أما الكروم فيُستخدم في الطلاء لحماية المعادن من الصدأ ومنحها لمعانًا دائمًا، ويُعدّ أيضًا محفّزًا في الصناعات الكيميائية.


المراجع

الموسوعة الرقمية العربية
blog.ajsrp.com
arageek.com
chemistry.com
mawdoo3.com

التصانيف

العلوم البحتة   الكيمياء غير العضوية   كيمياء العناصر الانتقالية   الكيمياء الفيزيائية   الكيمياء التحليلية   كيمياء المواد   علم البلورات   علوم المواد والهندسة المعدنية   علوم الطاقة والحرارة   علم الطيف والتحليل الطيفي   الصناعة الكيميائية والتحفيزية   الإلكترونيات الدقيقة   تصنيع المواد المغناطيسية   تحليل الألوان والمركّبات التناسقية