شهدت السنوات السابقة انتزاع إمارة أبوظبي زمام الريادة بين دول المنطقة في مجال تنويع مصادر الاقتصاد الوطني، حيث عملت على وضع أهداف استراتيجية طموحة وعملت على تحقيقها بخطوات واثقة على الرغم من امتلاكها أكثر من 94 بالمئة من احتياطيات النفط المؤكدة في دولة الإمارات، ونسبة مماثلة من ثروتها من الغاز الطبيعي، وتأتي سياسات التنويع الاقتصادي التي تتبعها الإمارة ترجمةً عملية للرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة وعزمها على ضمان مستقبل آمن للدولة في مجال الطاقة وتحقيق أهداف التقليب من الانبعاثات الكربونية، من خلال تقليل التركيز على مصادر الطاقة التقليدية، وقد نتج عن هذه السياسات ظهور قطاع اقتصادي جديد في الدولة، ألا وهو قطاع الطاقة المستقبلية أو المتجددة، هذا وأصبحت دولة الإمارات اليوم من أحسن دول العالم لجلب الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
ولم تكن أهداف إمارة أبوظبي في قطاع الطاقة المتجددة ناتجة عن قرارات وليدة اللحظة والتسرع، بل سبقتها مراحل كثيرة من الدراسة المستفيضة والتخطيط الاستراتيجي تنفيذاً للرؤية الاقتصادية الشاملة للحكومة الرشيدة، حيث هيّئت الرؤية الاقتصادية لحكومة إمارة أبوظبي لسنة 2030 وغيرها من السياسات الحكومية الأرضية المواتية لاحتضان هذه الموجة الجديدة من ثورة الطاقة بكل الوسائل المتوفرة، كما أن من المقرر أن تلعب إمارة أبوظبي دورا بارزاً ضمن الاستراتيجية الوطنية للنمو الأخضر التي أعلنت عنها دولة الإمارات العربية المتحدة على هامش القمة العالمية لطاقة المستقبل لسنة 2013، وتسلط هذه الاستراتيجية الضوء على أربعة محاور أساسية وهي السياسات، وإدارة البيانات، وتنمية القدرات، وتنفيذ مشاريع ريادية في مجال النمو الأخضر.
شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر)
تعد شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) مبادرة طموحة في مجال الطاقة المتجددة والتي أطلقتها حكومة إمارة أبوظبي سنة 2006، وتوفر شركة مصدر المملوكة بالكامل لشركة مبادلة للتنمية (مبادلة) منصة تعاونية عالمية للعمل المشترك في مجال استكشاف حلول عملية لمجموعة من القضايا الراهنة الملحة والتي تؤثر على مستقبل البشرية، مثل قضايا أمن الطاقة وتغير المناخ والتنمية المستدامة.
مدينة مصدر،
تعتبر مدينة مصدر أول مدينة خالية من الكربونات والنفايات على مستوى العالم، المشروع الأهم ضمن مبادرة مصدر، وستضم المدينة عند اكتمالها مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا). وستمتد المدينة على مساحة 6 كيلومترات مربعة وتهدف إلى بناء مدينة خضراء متكاملة يسكنها قرابة 40000 شخصاً في قلب مدينة أبوظبي، مع وجود ممرات مظللة للمشاة وشوارع ضيقة تشجع الناس على المشي.
وتستعمل المدينة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، فيما يُحظر فيها إستعمال السيارات، وتطمح المدينة إلى أن تصبح وجهة الباحثين والطلاب والعلماء والمستثمرين وصناع القرار في مجال الطاقة المتجددة، إلى جانب الكثير من الشركات العاملة في مجال التقنيات النظيفة والطاقة المتجددة والتي ستستفيد من القوانين الشفافة والمناخ المحفز للأعمال.
معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا،
يعتبر معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا أول جامعة خاصة غير ربحية في الشرق الأوسط، والتي تتخصص في الأبحاث والدراسات العليا في مجالات الطاقة البديلة والبيئة والتنمية المستدامة، وقد بدأ المعهد الذي أُطلق بالتعاون مع معهد "ماساشوسيتس للتكنولوجيا" عامه الدراسي الأول في شهر سبتمبر 2009.
مبادرات الطاقة الشمسية
مع الوفرة الكبيرة من أشعة الشمس التي تنعم بها دولة الإمارات العربية المتحدة على مدار السنة، ظهرت الطاقة الشمسية كأكثر مصادر الطاقة النظيفة واعدة في إمارة أبوظبي، حيث تهدف الإمارة إلى توفير 7 بالمئة من احتياجاتها من الطاقة عبر المصادر المتجددة بحلول سنة 2020. ولإنجاز هذا الغاية، أطلقت الإمارة خلال السنوات القليلة السابقة مجموعة من المشاريع الطموحة من أجل استغلال هذا المصدر بطريقة مثلى كونها أسهل منالاً من طاقة الرياح في الدولة، ومن هذه المشاريع:
شمس 1،
محطة شمس 1 هي مشروع طموح يهدف لتوليد الطاقة الشمسية المركزة وتعتبر الأكبر من نوعها على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوجد المشروع البالغة قيمته الإجمالية 2.2 مليار درهم (600 مليون دولار أمريكي) في مدينة زايد، التي تبعد 120 كم إلى جهة الجنوب الغربي من إمارة أبوظبي، ويمتد على مساحة 2.5 كيلومتر مربع، ويطمع المشروع إلى توليد 100 ميجاواط من الكهرباء ما يكفي لاحتياجات نحو 20000 منزل، وسيشارك في خفض 175000 طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً والمشروع الذي وصل مراحله المتقدمة حالياً سيعمل على إمداد الطاقة لشبكة إمارة أبوظبي. وتمتلك شركة مصدر 60 بالمئة من المشروع فيما تمتلك كل من شركة توتال وشركة أبينجو سولار 40 بالمئة من الأسهم المتبقية.
المشاريع الأخرى،
إلى جانب ما سبق، تقوم إمارة أبوظبي بتطوير مشاريع أخرى لتوليد الطاقة الشمسية منها محطة نور 1 للطاقة الشمسية التي من المقرر أن تنتج نحو 100 ميجاواط من الطاقة الكهربائية، تستعمل المحطة ألواح كهروضوئية قادرة على تحويل الأشعة الشمسية إلى الكهرباء بصورة مباشرة بدلاً من تكنولوجيا الطاقة الشمسية المركزة، كما تقوم مصدر بتطوير مشاريع صغيرة مثل مزرعة صير بني ياس لطاقة الرياح بقدرة إنتاجية تصل إلى 30 ميجاواط.
المبادرات العالمية في قطاع الطاقة المستقبلية
إلى جانب تركيزها على بناء قطاع وطني عالي الكفاءة في مجال الطاقة المتجددة، فإن المبادرات التي ترعاها إمارة أبوظبي التي تستضيف مقر الوكالة الدولية للطاقة المستقبلية (أيرينا) تنصب أيضاً على تشجيع دول العالم على تبني حلول الطاقة المتجددة ونشرها على نطاق واسع نظراً لأهميتها المتصاعدة في تخطيط مستقبل البشرية، فقبل اختيارها لتكون المدينة المضيفة لأيرينا، كانت إمارة أبوظبي قد أعلنت عن التزامها بتخصيص المزيد من الأموال لأعمال دعم الوكالة، ولتشجيع أنشطة البحث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة، فضلاً عن مد يد العون إلى الدول النامية التي تسعى إلى تحسين برامجها الخاصة في مجال الطاقة البديلة.
شراكة مع المعهد العالمي للنمو الأخضر،
في إطار جهودها لتشجيع المبادرات العالمية التي تسعى إلى تشجيع الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة، انضمت دولة الإمارات سنة 2011 إلى المعهد العالمي للنمو الأخضر، حيث تستضيف المكتب الإقليمي للمعهد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إمارة أبوظبي.
كما تعمل شركة مصدر على بناء شراكات دولية فاعلة مع اللاعبين الرئيسيين في قطاع الطاقة لتطوير مشاريع تساهم في إرساء أمن الطاقة والحد من الآثار الناتجة عن تقلب المناخ، ومن أشهر هذه المشاريع مصفوفة لندن لتوليد الطاقة عن الرياح البحرية والتي تعتبر أكبر مزرعة لطاقة الرياح البحرية على مستوى العالم بطاقة تبلغ 1 جيجاواط، كما تقوم مصدر أيضاً بتنفيذ مشاريع صغيرة في كل من أسبانيا وجزيرة سيشيل.
الأحداث والفعاليات،
تستضيف إمارة أبوظبي الكثير من الأحداث الدولية سنوياً لدعم وتشجيع إستعمال الطاقة المتجددة على نطاق كبير، ولتوفير فرصة التواصل بين الأفراد والمؤسسات العاملة في مجال الطاقة، ومن أشهرها أسبوع أبوظبي لطاقة المستقبل، وأسبوع أبوظبي للاستدامة اللذان يناقشان القضايا الملحّة في مجال الطاقة كتغير المناخ والتنمية المستدامة وإستعمال مصادر الطاقة البديلة وغيرها.
التوطين في قطاعي الطاقة المتجددة والطاقة النووية
لمواكبة متطلبات التحول السريع الذي يمر فيه قطاع الطاقة المتجددة في الدولة من مرحلة الاستهلاك لغاية مرحلة الإنتاج، تبذل الحكومة جهوداً كبيرة لتسليح كوادرها الوطنية بالمهارات الضرورية لإدارة برنامج وطني طويل الأمد في قطاع الطاقة، وفي سبيل تحقيق هذا الغاية، تنفذ إمارة أبوظبي برامج تعليمية وتدريبية كثيرة لبناء وتأهيل كفاءات وطنية متخصصة، تلعب دوراً بارزاً في صياغة مستقبل برنامج الطاقة المتجددة في الدولة.
ويقوم معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا بالتعاون مع الكثير من شركائه من المؤسسات التعليمية الراقية حول العالم بتجهيز برامج دراسات عليا مختلفة تهدف بشكل رئيسي إلى تطوير الكوادر المواطنة.
المراجع
Abudhabi.ae
التصانيف
إمارة أبوظبي الإمارات العربية المتحدة الطاقة المتجددة الطاقة العلوم التطبيقية