تأليف: د. وهب أحمد رومية
شعرنا القديم و النقد الجديد هو كتاب يحاول ربط الإبداع بتاريخ الحضارة، فيرى الإبداع واحداً من أبنية الثقافة الثلاثة: البناء الفكري؛ و البناء العلمي؛ و البناء الفني. و يعي خصوصية هذا البناء في طبيعته الفنية؛ و في كيفية تعبيره عن المرحلة الحضارية التي يواكبها أو يتنبأ بها أو يقترحها. و يرى الخطاب النقدى خطاباً تصورياً تسري فيه روح الشعر؛ و تربطه بالفن صلة رحم واشجة، أو ضرباً من الإبداع و إن توسل بأدوات العلم و مناهجه، و لا مناص له من أن يكون كذلك إذا أراد أن يكون خطاباً نقدياً أصيلاً.
و في ضوء العلاقة بين هذه المحاور الثلاثة ” الحضارة و الإبداع و النقد” مضى مؤلف هذا الكتاب يستأنف النظر في شعرنا القديم؛ و في بعض ما قيل حوله من نقد معاصر، فقد قراءة تحليلية ناقدة للمنهج الأسطوري في دراسة الشعر الجاهلي، وضمّ إليها محاولة جديدة في دراسة هذا الشعر و تفسيره رغبة منه في الكشف عن رؤية الذات شاعرة لنفسها في مرآتها الخاصة و في مرايا الآخرين معاً، و عن رؤية هذه الذات للكون و مشكلاته الكبرى و نواميسه الخالدة، تسعفه في ذلك معرفة واسعة للشعر العربي: قديمه و حديثه، و شاعرية عالية قادرة على الدهشة الحية و التعاطف العميق و الكشف الباهر.
محتويات الكتاب:
مقدمة في العلاقة بين الأدب و النقد، رؤية تقويمية لموقف المدرسة في نقد شعرنا القديم، أغراض أم رموز، رؤية الذات في القصيدة العربية القديمة، رؤية الكون في القصيدة العربية القديمة.
مما جاء بالكتاب:
مقدمة في العلاقة بين الأدب القديم و النقد الجديد
لا أعرف عبارة يمكن أن نصف بها الثقافة العربية الراهنة أدق من قولنا : “إنها ثقافة مأزومة”، و لا أعرف عبارة يمكن أن أصف بها مزاج عصرنا العربي الراهن أدق من عبارة د. شكري عياد: إنه “مزاج حاد جريح، قوامه الإحساس العميق بالفجيعة و المرارة و الحسرة”. لقد انتفى من الحياة العربية – أو اغترب على الأقل – النبيل و السامي و الجميل، و أوشك أن يشيع فيها المتبذل و التافه و القبيح حتى كاد أن يكون تعميم هذه القيم المرذولة مطلباً تلتمس له السبل و معادل الطريق و بنياتها و شاعت روح “التبرير” المخادعة المنحطة و هي تتقنع بقناع الموضوعية، و ترتدي لباس ربة الحكمة، و تنطق – ظلماً و خداعاً – باسم العقل و المنطق. و غابت – أو حوصرت و اتهمت – روح “التعليل” المنصفة السامية التي تلتزم “الموضوعية” و “العقل” في قراءة الواقع و تحليل أنماط الخبرات فيه، و تقتضي قدراً غير يسير من التجرد من شوائب “الذات” و مصالحها الضيقة و طموحها غير المشروع.
و هكذا إذن تبدو الحياة العربية الراهنة كالثقافة العربية الراهنة – التي هي تعبير عنها و جزء منها في آن – مأزومة هي الأخرى.
المحرر في سطور:
د. وهب أحمد رومية
من مواليد سورية
دكتوراه في الأدب القديم من كلية الآداب – جامعة القاهرة 1977م بمرتبة الشرف الأولى، مع التوصية بطبع الرسالة و تبادلها بين الجامعات.
رئيس قسم اللغة العربية بجامعة صناء سابقاً.
أستاذ الأدب القديم بجامعة دمشق
يرى أن نقد الشعر ضرب من الابداع بمقدار ما هو فرع من العلم. و في ضوء هذه الرؤية يحاور النصوص الشعرية كاشفاً عن تراثها و مضيفاً إليها نصاً إبداعياً جديداً.

المراجع

معهد اقرأ التغليمي

التصانيف

تصنيف :ثقافة