ما هو الكون

تضم معنى كلمة "الكون" (universe) على كل ما هو موجود، فهي تضم المكان والزمان كله، وهذا الأمر يفرض علينا سؤالًا مضمونه "كيف يمكن أن يكون هناك أكثر من كون؟". من المؤكد أن كل كون آخر يجب أن يكون جزءًا من كل ما هو موجود، وبالتالي، فهو ينتمي إلى "الكون" حسنًا، سنعود إلى هذا السؤال بعد لحظات.

الكون الذي نعيش فيه

في البداية، لنلق نظرة على ما نعده "كوننا". يعتقد العلماء أن بداية كوننا كانت في "الانفجار العظيم" (Big Bang) وذلك قبل ما يقارب 13.8 مليار سنة. في ذلك الحين ، كان الكون يتمتع بدرجة حرارة وكثافة مرتفعتين للغاية، وعندما بدأ الكون يبرد بعد الانفجار العظيم، بدأت المادة بالتشكل، وانتهى بها المطاف أن تتجمع مكونةً الكواكب، والنجوم، والمجرات التي نراها اليوم. لا يمكننا رؤية الكون كله، وذلك لأن الضوء يستغرق وقتاً في سفره عبر الفضاء قادماً من المجرات أو النجوم البعيدة، حتى إن بعض هذا الضوء لم يتسنى له الوقت الكافي ليصل إلينا بعد.

يتالف "الكون المرئي" من جميع مناطق الكون التي يمكن للضوء أن يصل منها، وذلك منذ حدوث الانفجار العظيم حتى اليوم.وهذا هو الجزء من الكون الذي يمكننا رؤيته بشكل أساسي إذا كانت لدينا المُعدّات المثالية لرصد ذلك الضوء. تبلغ المسافة بيننا وبين حافة الكون المرئي في هذه اللحظة حوالي 41.4 مليار سنة ضوئية. قد يبدو الأمر غريباً في البداية، فإذا كان عمر الكون 13.8 مليار سنة ضوئية، فيجب أن تكون المسافة الممتدة حتى حافة الكون المرئي هي نفسها المسافة التي يستطيع الضوء أن يقطعها خلال 13.8 مليار سنة (والتي تبلغ بالطبع 13.8 مليار سنة ضوئية).

حيث ان الحقيقة هي أن الكون في توسع، حيث تتحرك النجوم والمجرات مبتعدة عن بعضها البعض، وقد كان إدوين هابل (Edwin Hubble) أول من لاحظ هذا التوسع في عشرينيات القرن العشرين، كما أظهرت الأرصاد التي أجريت في تسعينيات القرن العشرين أن المعدل الذي يتوسع به الكون في تسارع، وبسبب هذا التوسع، فإن المسافة القصوى التي يمكن للضوء أن يكون قد قطعها منذ الانفجار العظيم تتجاوز 13.8 مليار سنة ضوئية، حيث تظهر الحسابات أن هذه المسافة تبلغ 41.4 مليار سنة ضوئية تقريباً. ما الذي يوجد وراء حافة الكون المرئي؟ وماذا حدث قبل الانفجار العظيم؟ الإجابة هي أنه لا أحد يعلم. من المحتمل أن الكون كان موجوداً قبل الانفجار العظيم، وربما كان في حالة انكماش وقتئذٍ، بدلاً من حالة التوسع.

كما أننا لا ندرك الشكل الكلي للكون. قد يكون امتداد الكون غير نهائي، كما أنه قد يكون منتهياً، ولا تعني الحالة الأخيرة هذه أن للكون حافةً يمكنك أن تسقط عنها، فهذا سيكون غريباً؛ ﻷنه لو كانت هناك حافة، فيتوجب أن يوجد مكانٌ ما بعد هذه الحافة، وهذا المكان يجب أن يكون بالتأكيد جزءاً من الكون، لكن الأمر المحتمل هو إمكانية أن يكون الكون منتهي الامتداد دون أن تكون له حافة، ويشبه ذلك سطح الكرة الذي يمتلك مساحةً منتهيةً (يمكنك طلاؤها بكمية منتهية من الطلاء)، ولكنك لن تقع أبداً عن حافةٍ ما بينما تتجول على هذا السطح.

 


المراجع

nasainarabic.net

التصانيف

ثقافات فرعية   العلوم البحتة   الكون