مسلمة بن عبدالملك بن مروان، هو قائد عسكري وأمير أموي، كنّي بـ«أبوسعيد»، وُلد سنة 685م في مدينة دمشق، أهله أمراء وقادة وخلفاء، حرص والده الخليفة عبدالملك بن مروان على أن يدرسه الصفات وجميل الأخلاق، فنشأ في بيئة مسلمة، واسع الثقافة، ضليع المعرفة، اشتعر بالشجاعة والكرم والفصاحة وحب الأدب والشعر، سمحاً، يقضي حاجة المحتاج ويأخذ بيد المضطر ويغيث الملهوف ويجير من استجار به. افتتح مَسلمة حياته العسكرية جندياً في الجيش الذي فتح ارمينيا ومنطقة جنوب القوقاز، ثم ارتقى بالمناصب وأصبح قائد جيش وتوجه لغزو الخزر في روسيا فهزمهم بعد حصار طويل واستولى على أقوى مدنهم. اكترث خلفاء بني أمية بغزو الروم وفتحها لقربها من بلاد الشام مركز الخلافة الإسلامية، والقضاء على الدولة البيزنطية، فأوكل الخليفة سليمان بن عبدالملك إلى مسلمة هذه المهمة الصعبة لشدة بأسه، وولاه قيادة الجيش الموجه لقتال الروم وغزو القسطنطينية وفتحها، فجهز مسلمة الجيش وزحف صوب حصن عمورية وافتتح هرقلة وحصن سورية وبلغ شمعون، ووصل مدينة القفورية التي خرج أهلها وتكالبوا على جيش المسلمين وقتلوا وأصابوا منه، فصاح مسلمة في أصحابه «اليوم يعلم الله منكم حسن الصبر واليقين»، فاجتمع جيشه حوله وثبتوا وقاتلوا يش القفورية الذي تقهقر وسقطت المدينة وغنموا ما فيها، وسار مسلمة حتى فتح مدينة الطوانة، كما وفتح جبهة جديدة مع الترك حتى بلغ أذربيجان وتولاها.

أخذ مسلمة يمهد الطريق للوصول إلى القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية، واكمل يغزو أرض الروم فوقعت تحت جيوشه في طريقه على حصون الحديد وغزالة وماسة، وسوسنة، وكاد أن يفتح القسطنطينية لولا الثلوج والأمطار ومساعدة البلغار للروم، فعلم الخليفة الجديد عمر بن عبدالعزيز الذي تولى الخلافة.

وبعد وفاة سليمان أن ظروف الجيش الإسلامي وقسوة الشتاء أديا إلى هلاك كثير من الجنود فأمره بالرجوع والانسحاب من الحصار. توفى الخليفة عمر بن عبدالعزيز وتولى الخلافة يزيد بن عبدالملك الذي تعرضت في عهده الدولة الأموية لفتنة يزيد بن الملهب، وتوقفت الفتوحات على أثرها في أرض الروم، وكادت تدمر الدولة الأموية، فتصدى لها مسلمة وأخمدها وقضى عليها بأمر من الخليفة يزيد الذي ولاه الكوفة والبصرة وخراسان تكريما لانتصاره، ووصفه يزيد بن الملهب قائلاً: إني لقيت بني مروان فما لقيت منهم أمكر ولا أبعد غدراً من مسلمة. شملت فتوحات مسلمة وحروبه 7 بلدان هي: تركيا، وروسيا، وداغستان، وجورجيا، وأرمينيا، وأذربيجان، والعراق، تحديداً في منطقتي الأناضول «آسيا الصغرى» والقوقاز، وخلال حروبه تمكن من تطهير وتأمين الحدود الشمالية والشرقية من أعداء الدولة الإسلامية الأموية، ودامت حروبه أكثر من 35 عاماً. مات مسلمة سنة 121 هـ في الشام ودفن فيها عن عمر يناهز الرابعة والخمسين، قضى أكثره في ساحات الجهاد.


المراجع

alittihad.ae

التصانيف

تراجم  أعلام   العلوم الاجتماعية   شخصيات