تتطور حاسة البصر لدى الطفل بسرعة أثناء السنة الأولى من عمره، لكن، أحيانا قد تعاني عيناه مشكلات تعوق تطور قدرته على الرؤية السليمة، نتيجة عوامل كثيرة، لذا على الأهل ألا يترددوا في القيام بإجراء فحص نظر شامل لطفلهم، لأن ذلك يساعد على الكشف عن أي خلل يؤثِّر في أدائه الأكاديمي لاحقا، وعلاجه قبل أن تتزايد الحالة.
ويتمكن الطفل أن يرى الأشياء بوضوح ويكون قادراً على التركيز بنظره ورؤية الألوان، وتمييز الأشكال لدى بلوغه سن الأربعة أشهر، ولمعرفة ما إذا كانت العينان تنموان بصورةشكل سليمة، يخضع الطفل لبعض الفحوصات للتأكد من سلامة النظر، مثل: اختبار رد فعل بؤبؤ العين في الضوء ومتابعة حركة الأشياء، واختبار إستطاعة الطفل على تركيز نظره ومتابعة حركة الأشياء، فضلا عن اختبار أفضلية النظر لتقويم قدرات الطفل على رؤية الأشياء والتمييز بين الأشكال، وفي حال لاحظ طبيب الأطفال وجود أي خلل، لا بد من إحالة الطفل إلى طبيب اختصاصي في تشخيص أمراض العيون وعلاجها، ليتابع الحالة ويجري فحوصاً إضافية، ذلك أن التشخيص المبكر لأمراض العيون الشائعة في مرحلة الطفولة يعد أمراً أساسياً في نجاح العلاج.
وعمل فحص نظر شامل لا يتطلب من الطفل معرفة قراءة الأحرف، فثمة فحوص خاصة بالأطفال في سن ما قبل المدرسة، ما يتيح للطبيب الكشف عن أي خلل في حاسة النظر. لكن، قبل أخذ الطفل عند الطبيب، على الأم أن تجهزه لهذه العملية عن طريق الشرح له بأن الطبيب سيطلب منه النظر في اتجاه معين والتحديق في أشياء محددة، ويخضع الطفل لفحص حسي للعينين وحدة النظر من خلال التحديق في الصور والأشكال المختلفة التي تعرض عليه، بهدف قياس قدرته على الرؤية.
كما يجرى فحص دقيق لشبكية العين، عن طريق تسليط ضوء إلى داخلها لمراقبة كيفية انعكاسه على الشبكية، حيث تصل الصور إلى الخلايا الحساسة تجاه الضوء، ويساعد هذا الفحص على تحديد ما إذا كان الطفل بحاجة إلى وضع نظارات طبية، وتكمن أهمية هذه الاختبارات والفحوص في استطاعتها كشف المشكلات التي تحدث صعوبة في الرؤية، وتؤثر سلباً في قدرة الطفل على التعلُّم لاحقاً.
أكثر مشاكل النظر الشائعة بين الأطفال
– العين الكسولة: وهي ضعف في النظر بسبب عدم استعمال الطفل عينه، على الرغم من كونها سليمة وغير مصابة بأي عيب، وغالباً ما تظهر هذه الحالة في إحدى العينين، ومن وسائل تشخيصها: فحص عام لقدرات الطفل على الرؤية، وتحديد إذا كان هناك انحراف في إحدى العينين، لسوء الحظ، لا يستطيع معالجة مشكلة العين الكسولة بواسطة النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة، إذ يتطلَّب الأمر إغماض العين السليمة، لحث الطفل على استعمال عينه الكسولة وتقويتها.
– الحول الولادي: يسبب ضعف العضلات في إحدى العينين إلى انحرافها، فتبدو إحدى الحدقتين تنظر في اتجاه مستقيم، بينما تنحرف الأخرى في اتجاه آخر، قد يكون إلى الداخل أو الخارج أو إلى الأعلى أو إلى الأسفل، وتعالج هذه المشكلة عن طريق الجراحة، باستثناء الحوَل الداخلي الناجم عن بُعد النظر الذي من الممكن تصحيحه بواسطة النظارات الطبية، في حال لم تعالَج المشكلة مبكراً، ستُصاب العين المنحرفة بالكسل، ما يؤدي إلى فقدان حاسة النظر فيها.
– قصور في التركيز: عدم الاستطاعة على التركيز في النظر على الأشياء التي تتحرك وتقترب من العين.
– عمى الألوان: عجز رؤية بعض الألوان أو لون واحد.
– التهاب الجفن وارتخاء الجفون: يسبب إلى التهاب الغدد الدهنية الموجودة عن جذور الرموش إلى التهاب الجفون، فتتجمع الإفرازات الصمغية على الرموش، لاسيّما في الصباح، وقد تُحدث له ألماً، وتعالج هذه الحالة بالأدوية، في المقابل، ارتخاء عضلات الجفون أو عجز الطفل عن فتح عينيه، يمكن أن تصيب عيناً واحدة أو الاثنتين، وغالباً ما تعالج بالجراحة.
– العين الدامعة: يحدث انسداد القناة الدمعية، التي تربط الغدد الدمعية بالأنف، إلى تجمُّع السوائل والتهاب العين.
– احمرار العين: يتلون الجزء الأبيض من العين باللون الأحمر، وتزداد إفرازات الدمع أو الصمغ نتيجة الالتهابات الفيروسية أو البكتيرية أو نتيجة إصابة الطفل بالحساسية. عادة ما تستعمل قطرة العين أو المراهم لعلاج الحالة.
– الاستجماتيزم (الانحراف): يحدث عدم انتظام سطح القرنية إلى عدم وضوح الرؤية، ومن الممكن علاج الحالة بوضع نظارات طبية.
– متلازمة التحديق في شاشة الكمبيوتر: ازداد عدد الأطفال الذين يستعملون الكمبيوتر، لفترات طويلة وبصورة يومية، وهذا ما أدّى إلى ظهور عامل جديد يضيف مشكلة أُخرى إلى مشكلات العين الشائعة عند الأطفال، الإكثار من التحديق في شاشة الكمبيوتر، قد يحدث أعراضاً مؤذية للأطفال مثل، تعب العينين، وعدم القدرة على الرؤية بوضوح وصداع في الرأس، تُعرَف باسم “أعراض متلازمة التحديق في شاشة الكمبيوتر”.نصائح تحمي الطفل من الإصابة بمتلازمة التحديق في شاشة الكمبيوتر
– الانتباه إلى المؤشرات: على الأم أن تنتبه إلى الأعراض التي تؤشر إلى وجود المتلازمة، مثل؛ جفاف العينين واحمرارهما، وفرك العينين، والشكوى من الإرهاق أو تعب وإعياء العينين أو عدم الرؤية بوضوح. كذلك، يؤشر عدم رغبة الطفل في استعمال الكمبيوتر، إلى احتمال انزعاجه من متلازمة التحديق.
– التحقق من الإنارة السليمة في الغرفة: الحرص على ألا يكون هناك أي انعكاس ضوئي على شاشة الكمبيوتر، كي لا يرغم طفلك على بذل مجهود إضافي في التركيز والتحديق في الشاشة، ما يُرهق عينيه.
– اختيار المكان والارتفاع المناسبين لتثبيت جهاز الكمبيوتر: الحرص على وضع جهاز الكمبيوتر على ارتفاع مناسب، حيث يكون في مستوى الطفل، كما أن طول الطفل وحجمه يحددان مكان وضع الشاشة ولوح المفاتيح، عليك ألا تكون الشاشة عالية جداً بالنسبة للطفل، وأن تفصل بينهما مسافة 60 سم.
– استعمال الكمبيوتر لفترات محددة: على الأم أن تراقب الوقت الذي يمضيه الطفل أمام شاشة الكمبيوتر، والانتباه إلى علامات التعب التي تظهر على وجهه، من الضروري تشجيعه على أخذ استراحة مدة عشر دقائق، بعد مضي ساعة من استعمال الكمبيوتر، فهذه الوقفات المنتظمة تريح العينين وتحد من إصابتهما بالاحمرار نتيجة التركيز المستمر وقلّة الترميش.
– فحص النظر: من الضروري إجراء فحص بُعد النظر، لأن استعمال الكمبيوتر يحتم الاعتماد على الرؤية القريبة، أحياناً، وقد ينصح بوضع نظارات خاصة تستخدم فقط خلال العمل على جهاز الكمبيوتر.
المراجع
alghad.com
التصانيف
حياة صحة صحة الأطفال العلوم البحتة