إن معدل الأعماق التي تبلغها العوالق هي نحو 3900 متر. ومعلوم بأن أشعة الشمس لاتبلغ أكثر من نحو 400 متر عمقا. ولكن الضوء النقي هو ذاك الضوء الذي يحدد ب10 متر وما فوق إلى سطح الماء. ولذلك فإن العوالق التي توجد تحت هذا المعدل تحتاج إلى الضوء الكافي بالقيام بعملية التخليق الضوئي. وبذلك لايتوفر لها أن تعيش في أعماق تتعدى ال 15 مترا.
طحالب المواطن الأخرى
وقد وجدت الطحالب أيضا في الأقنية والخزانات المائية تماما كما في البحار والبحيرات. وهذه الطحالب الدقيقة الأجسام قد وجدت في البرك ponds، والأقنية، وفي المياه التي حول أصول الأشجار وكذلك في الينابيع التي تغذي الحقول. ففي المياه الجارية فإن الطحالب الدقيقة هي التي تتواجد على سطوح الصخور وعلى صفائح النباتات المائية الكبيرة.
أما الطحالب الخيطية فهي غالبا ما توجد وهي ملتصقة بالصخور أو بالبحص. وقد وجد على سطح التربة العديد من الطحالب من مثل المشطورات. والتي لاترى بالعين المجردة.
وترى أيضا مستعمرات هائلة من الطحالب على سطوح التربة الندية. وهي على صورة كتل هلامية ملبدة، أو رقيقة بغطاء ضارب إلى اللون الأخضر، مثل الطحلب ميزوتاينيوم. وفي المناطق الاستوائية الحارة فإن الطحالب الزرقاء الخضراء تسهم إلى حد كبير في تثبيت التربة. والطحالب التي تحيا خارج المياه عليها أن تعيش في الجفاف. وهذه الطحالب تعتمد على الأمطار وعلى الرطوبة الجوية من أجل الاستمرار في الحياة.
قزميات هائمة
القزميات الهائمة Calcareous nannoplankton ، هي طحالب صغيرة الحجم وحيدة الخلية ، كروية تقريبا تفرز ألواحا جيرية دقيقة، تتراكب لتكون مايشبه الدرع أو الدرقة التي تحمي الكائن.
تكوين الطحالب وحياتها
إن وحيدات الخلايا هي الطحالب الأبسط بناءا، ومع ذلك فهي تظهر التباين الكبير في أشكالها. فعندما نضعها تحت المجهر الالكتروني الحساس، نجد أن جدران الخلايا لدى المشطورات والسوطيات الدوارة والطحالب النهرية هي غاية في التعقيد.
والأعشاب البحرية الكبيرة والنباتات الدقيقة الصخرية – طحلب بني – برغم بناء بعضها المعقد هي ذات أشكال نباتية أكثر وضوحا.
الطحالب معدومة الجذور، والأوراق، والأزهار، والثمار، وحتى تلك التي تشبه البذور والتي وجدت في النباتات المزهرة لاوجود لها حتى لدى أكثر الطحالب تطورا.
إن مظاهرها الشديدة التنوع، لم تستخدم من قبل العلماء، ولذلك لم يتم تصنيفها في مجموعات، أو طوائف تبعا للصبغيات التي تحتويها هذه الطحالب، وهي طبعا تحتوي على الكلوروفيل. وفي الطحالب الزرقاء – الخضراء تخفي صبغيات زرقاء اللون وحدها الكلوروفيل الأخضر. والكلوروفيل المتوقع وجوده في الطحالب الزرقاء – الخضراء، يحتوي على وحدات مصفحة تدعى بـ (chloroplasts) والتي هنا فقط تأخذ عملية التخليق الضوئي مجالها الكامل . فالطاقة الشمسية تثير جزيئات الكلوروفيل فتبدأ بسلسلة من ردود أفعال كيميائية، وغاز الكربون المؤكسد CO2 – ثاني أوكسيد الكربون – يتحد مع الماء ويكون نوعا بسيطا من سكر وأوكسجين وماء.
والطحالب الخضراء لاتحتوي على كمية من صبغيات أخرى سوى الخضراء. وجدران خلاياها مكونة من مركب يعرف بالسيلولوز ويختزن الغذاء في خلايا الطحالب الخضراء على صوة نشا.
الطحالب البنية وفي مجموعاتها يكون الكلوروفيل الأخضر متواريا خلف صبغيات بنية اللون تعرف بـFucoxanthin، ويكون الغذاء مختزنا عل هيئة كحول سكرية وهيئة كربوهيدرات. وتحتوي جدران الخلايا على كميات من مادة جوهرية تدعى أسيد الجينيك. ولاتوجد الطحالب البنية على صورة وحيدة الخلية قطعا.
وللعشب البحري (قحلة) نوع من الجذور يعرف بـholdfast ولها أيضا سويقة ضعيفة أو وريقة التي لديها القدرة على الحياة لعدد من السنوات . أما تلك التي على شكل أوراق سرخسية أو أوراق عادية فهي تحيا لعام واحد فقط . وينمو لها عند قيمتها وريقة أخرى في فصل الربيع من كل عام.
والطحالب الحمراء يكون في هذه المجموعة عادة اللون الأخضر مقنعا بصبغيات حمراء، ولبعضها توجد صبغيات زرقاء. وعلى أية حال فالأعشاب البحرية الحمراء يمكنها أن تكون بنية اللون أيضا أو حتى مسودة أو حتى زرقاء اللون.
إن كلوروفيل الطحالب الحمراء يختلف اختلافا طفيفا عن سواها من الطحالب، لأن الشمس تصنع أنواعا مختلفة من الأشعة. فبعضها لديه طاقة أكبر تمكنه من اختراق البحر إلى أعماق أبعد من غيرها. والطحالب الحمراء لديها قدرة استخدام هذه الأشعة، ولهذا فهي قادرة على العيش والازدهار في أعماق أبعد من غيرها. وفضلا عن ذلك فهي تستطيع الازدهار في ظلال أوراق سلكية ذات وريقات ضيقة. أما تلك التي تعيش في القيعان الهادئة الأمواج فتكون أورقاها أكثر انبساطا وأعراضها أوسع، على خلاف تلك التي تنمو على السواحل.
النمو والحركة
تلتصق الأعشاب البحرية عادة بالصخور، أو بغيرها منا لعوائل ، وذلك بوساطة مثبتات فتمنعها عن التحرك ، وهي وحيدة الخلية تعيش حرة ضمن مستعمرات طحلبية. وبعضها قادر على التحرك حول المكان، وبعضها يستخدم سياطا– وهي شعيرات دقيقة – ولكن بعضها الآخر من خيطيات الطحالب الزرقاء – الخضراء والمشطورات المصفحة السيليسيات، تظهر وكأنها تتحرك سحريا . فهي لاتمتلك سياطا، ولاتزال طريقة حركتها غامضة وعضية عن الفهم. والمستعمرات التي على شكل ڤولڤوكس والتي تضم ما بين 500-50.000 خلية مفردة، والتي تشبه كلاميدوموناس لها سوطان تستعين بهما على الحركة. ومستعمرات ڤولڤوكس تكون دقيقة بحيث لايتعدى قطرها على نحو 0.5 ميللمتر. وهي لاترى بالعين المجردة. وكل مستعمرة منها تكون على شكل كرة تحيط الخلايا بسطحها من كافة الجهات . أما السياط فهي تضرب بإيقاع منتظم أثناء تحركها، فتتحرك الكرة المصفحة الخضراء على هذه الصورة في الماء.
والعيينة ولها سوط واحد فبدلا من أن تمتلك جدارا خلويا قاسيا ، لها بشرة جلدية مرنة كثيرة الشبه بوحيدات الخلايا من الحيوانات التي تعرف بـprotozoans. والعيينة لها عوامل أخرى مشابهة للحيوانات ، وهي جيوب هاضمة أو حوصلة. كما أن بعض العيينات تحتوي على الكلوروفيل ، مما يجعل صعبا على العلماء الفصل بانتمائها إلى النبات أم إلى الحيوان.
السياط
الكثير من الطحالب المتحركة تمتلك سياطا مصفحة التي تسيط بها لتتمكن من الحركة في الماء. وبعض السوطيات الدوارة وجدت في العوالق، وفي مجموعات الطحالب الخضراء، وهي تتحرك بنفس الطريقة التي تعتمدها الطحالب المسوطة.
النمو
إن الطحالب الوحيدة الخلية هي مصفحة وكاملة النمو، غير أن البعض القليل من اللصوفات مثل ميكراستيرياس هي من الكبر في الحجم بحيث يمكن رؤيتها بالعين المجردة. مما يسمح بإمكانية مراقبة هذه النباتات التي لاتتكاثر بأن تصبح أكبر بل بتزايد أعدادها.
ويمكن حدوث هذا فجأة كما نرى في مياه البرك الراكدة التي تعلوها طبقة من الخضار الناصع – وهي في الحقيقة طحالب العيينات – وقد تنقلب سطوح البحيرات على صورة حساء البسلي. ويتفجر الگليوتريشيا أو گوينولاكس ينقلب المد الداخل إليها إلى اللون الأحمر.
ومع أن نباتات هذه الطحالب تصنع غذاءها بنفسها بواسطة عملية التخليق الضوئي، فهي تحتاج أيضا إلى مواد غذائية غيرها. وعندما تستهلك لديها كافة المواد الغذائية، يتوقف النمو السريع، ويسقط عدد من الطحالب بالسرعة التي تكون بها. وهذا التكون وهذا السقوط في الطحالب يعرف بالإزهار وهذا الإزهار هو جزء من الحلقة الموسمية الطبيعية لحياة الطحالب في البحار أو البحيرات.
دورة حياة الطحلب
تنتج العديد من الطحالب نباتات جديدة ، عن طريق الانقسام البسيط ، لتصنع خليتين جديدتين تعرفان باسم الخليتان الابنتان. وخيطيات الطحالب الخضراء، والطحالب الزرقاء – الخضراء تنتشر عن طريق التشظي بحيث أن الخيوط القصيرة تتحطم ، وتنمو في داخل النباتات الجديدة. وأحيانا كثيرة تنتظم محتويات الخلايا الطحلبية بأشكال البوغ الحيواني وهي بوغ في الفطور والأشنات له قدرة على الحركة.
وخلايا خاصة على طول الخيط في أويدوگونيوم تطلق على خلية منها بوغا حيوانيا يملك حلقة من السياط عند نهايتها تسمح للخلية بالسباحة عبر المياه . وتحتوي الخلية على شلاميدومونا، الذي ينقسم فيكون اثنين أو أربعة أو ثمانية أبواغ حيوانية متحركة. وهذه الأبواغ الحيوانية تنمو بداخل النباتات الجديدة، وعملية صنع نباتات جديدة بهذه الطريقة تعرف بالتكاثر النباتي. فعندما تنقسم الخلية تغطي خليتين أختين مثلمتين إحداهما بجانب الأخرى، وكل النسل الذي يتكون على هذه الصورة يكون مفرضا أي فيه تجويف أو فرضة.
وعندما يتحد طحلبان مستقلان ينتجان وحدات جديدة، وهذه الطريقة تعرف بالتكاثر الجنسي وهي تغطي فرصة ضئيلة للتنوع، وتحفظ الأنواع بصحة جيدة. ففي الغابات البسيطة، وفي الحيوانات، توجد فروق قليلة بين الذكور وبين الإناث الشركاء. فبدلا من إنتاج البذور والأزهار، تصنع العديد من الطحالب أبواغا تنمو في الأجيال التالية.
التكاثر النباتي
إن طحلب الخلية الواحدة من أمثال اللصوقات ينتج عن طريق انقسام الخلية الواحدة إلى خليتين اثنتين. والطحالب الخيطية من أمثال هورميديوم التي شبه منسل منسق أو الذي تنتمي إليه – تنتشر عندما تنفصل قطعات صغيرة من الخيط وتنمو بداخل النبات.
إن الخلية اللولبية ذات الخيطين – وهي طحلب نهري – تتراصف الواحد إلى جانب الأخرى، وتنتج انتفاخات صغيرة، وهذه الانتفاخات بدورها تتلاحق ببعضها وتشكل مثل الأنابيب المتلاحقة. وبإمكان محتويات الخلية الواحدة العبور داخل هذا الأنبوب والامتزاج أو الذوبان بمحتويات الخلايا الأخرى. وإ الجدران الرقيقة تساعدها على العش في حالات الجفاف أو في درجات الحرارة المفرطة. وعندما تعود الأحوال الحسنة من جديد تنشق الأبواغ وتظهر خيوط جديدة.
إن الأعشاب البحرية لها دروة حياة معقدة تتألف من مرحلة أو من مرحلتين ورقيتين. إن النباتات الوالدين للأعشاب البحرية تدعى أي النبات البوغي. والمرحلة الورقية الأخرى تدعى النابت المشيجي. أما الخس البحري فلديه النابت البوغي يشبه تماما النابت المشيجي.
إن الأعشاب المجذافية، والقحلة لامينارياديجيتاتا الكبيرة – هي منها – وهي عشب بحري، وتنتج أبواغا متحركة. وهذه الأبواغ المتحركة، عندما تستقر على صخور مناسبة، تنمو كل واحدة منها إما إلى ذكر نباتي صغير، أو أنثى نباتية صغيرة. وهذا مايعرف بالنابت المشيجي ومع ذلك فهما لايشبهان القحلة الكبيرة.
إن الخلايا الذكرية تطلق من النباتات الذكرية، وهذه بدورها تنجذب إلى النباتات الأنثوية بوساطة كيميائيات خاصة، فتخصب البيوض الأنثوية والتي هي أكبر جرما من الخلايا الذكرية. وهذه الخلايا المخصبة – من ذكر وأنثى – تنمو تتحول إلى أعشاب مجذافية جديدة.
تعيش الطحالب في المياه العذبة كما تعيش في مياه البحار المالحة. والطحالب التي تعيش في مياه البحريات العذبة تختلف مجموعاتها وفقا للأقسام التي تنتمي لها، والشروط الطبيعية التي تخضع لها البحيرات – بحيرات المياه العذبة – وهي موزعة في أنحاء العالم وليست تتشابه في الظروف المناخية، ولا الحيوانات التي تألفها وتستفيد من الطحالب من غذائها. ولربما سلسلة الطحالب التي تشكل غذاءا لأنواع من الحيوانات هي الأخرى إن بعائلاتها أو بعلائقها.
ومعلوم أن البحيرات والأنهار ذات المياه العذبة لها شأن خاص بها. الأسماك هي أكبر المجموعات التي تعتمد غذائها على الطحالب في المياه العذبة وهي تتدرج من سمكة التترا (Tatra) الاستوائية الدقيقة المصفحة التي تشبه الماسة (pearl) إلى الأسماك المفترسة الهائلة مثل سمك كراكي النهري وسمك المسقلنج الضخم الذي يعيش في المياه العذبة في أمريكا الشمالية ، إلى البط الغواص (بوشار) والتي تتغذى بعدد من الطحالب الصخرية، كارا ونيتلا وسواهما. تشكل الطحالب القسم الرئيس من الطعام النباتي الذي تتغذى به طيور البط وأنواع المختلفة من طيور البلبول، وكذلك يرقات العديد من الحشرات الطائرة التي تعيش في المياه العذبة ، حيث يتغذى بعضها بحطام الحيوانات النافقة ، أو النباتات الشبه المتحللة فيما يتغذى بعضها بالطحالب. ونذكر منها يرقات ذباب الصخور وذبابة مايو وجارات الحطب ويرقات الذباب الأحمر والبعوض واليعسوب. والبالغون من كل نوع ، ينشأون في ذات الزمن، والبعض يعيش المدة الكافية لها ليتزاوج ويضع البيض . ويضاف إلى ذلك الطيور كالخطاف والسنونو والسمامة والذعرة. وكذلك البرمائيات مثل الضفادع، والعلجوم وسمندل الماء وسواها ... وهي القادرة على العيش في البر ولكنها تعند لتضع بيضها spawn في الماء .
وصغارها أي الشراغيف لاتشبه البالغين فهي في مراحلها الأولى تتغذى بقضم الطحالب. ويوجد عدد من البحيرات على الشريط الساحلي الشرقي من إفريقيا التي تحتوي على معدلات عالية من مواد كيميائية مثل كربونات الصوديوم وسپيرالينا پلاتنسيس وينمو هذا الطحلب بكثافة ويوفر الطعام لنوع واحد من الحيوانات الصغيرة هو مجذافي الأرجل، وأنواع قليلة من الحشرات والدوارات الدولابية تتغذى بمجذافيات الأرجل.
والبحيرات وبصورة خاصة المنخفضة المنسوب الطفيفة المياه والمحاطة بالتربة الخصبة تكون مياهها غنية طبيعيا ، أو ذات مياه أجنة أي ذات التركيز العالي من الأغذية الذائبة فيها مما يقلل من نسبة الأوكسجين. وكذلك حرافيها الحافلة بالنباتات السميكة وتحيا مزدهرة ، وتكون هذه البحيرات عادة محاطة بالجبال وهنا أيضا يكون الأوكسجين متناقص النسب والمعدلات الطبيعية.
وغالبية البحيرات أصبحت آجنة المياه فالمواد الغذائية التي تحتويها وبخاصة النترات والفوسفات هي في تزايد مستمر، إضافة إلى الفضلات وقاذوراتالسكان القانطين في المدن والقرى المجاورة للبحيرات فهذه أيضا تسهم في تلويث مياه البحيرات تلك.
وهنا يمكن أن تكون الطحالب تستخدم كمؤشرات للتلوث. ويتم التحقق بأخذ عيينات من المياه ومن المترسبات التي في القاع ، فإذا ما تغير الماء على أية طريقة في معدلات الفسفات مثلا فإن أنواع الطحالب هي الأخرى تتغير. وبعض الأنواع منها – من الطحالب – تصبح نادرة فيما تزدهر أنواعا أخرى. وتدل المؤشرات الخاصة بالتلوث كما يلي:
- تلوث عالي النسبة والسام. يمنع كليا نمو أي شيء. - تلوث تحت عالي النسبة مع مياه القاذورات. توجد فقط في البكتيريا. - تلوث بسبب نسبة عالية من مياه الصرف – القاذورات – توجد طحالب Thiothrix. - تلوث أقل مع انعدام الأوكسجين. توجد طحالب oscillataria وeuglena. - تلوث مع بعض الأوكسجين – نسبة ضئيلة – توجد طحالب Ulothrix. - مياه آجنة طبيعية أو مخصبة اصطناعيا. توجد طحالب Cladophora. - مياه غير ملوثة. توجد طحالب batrachospermum. - مياه قليلة المحاليل المعدنية . توجد طحالب draparnaldia.
البحار والمحيطات
إن العوالق البحرية تنمو بصورة جيدة على الطبقة السطحية من مياه البحار بسبب حاجتها الضرورية للضياء فضلا من أن الطبقة السطحية لمياه البحار تكون غنية بالمواد الغذائية التي بها تتغذى العوالق . وهذه المواد سرعان ماتستهلك لولا أن القارات تمدها بما يعوض عن المستهلك منها . إذ بمحاذات الشواطئ جميعها تلعب حركة الأمواج وبخاصة حركة المد والجزر دورا في تجديد الطبقات السطحية للمايه بالمواد الغذائية ، إلى جانب ماتصبه الأنهار من مواد غنية بالأملاح المعدنية. كما أن اختلاط مياه الطبقات السطحية بمياه الأعماق يسهم هو الآخر مساهمة كبرى في التغذية ، وبخاصة بالنسبة للطحالب البحرية. فمثلا: في البحار الاستوائية تكون مياه الطبقات السطحية دافئة ومغمورة بالضياء بينما تكون مياه الأعماق باردة وتفتقد لضياء أشعة الشمس التي لاتبلغها قط . ولهذا السبب تتم الحركة التبادلية بين الدفاء والبارد من المياه مما يوفر للطحالب شروط العيش في المناطق الاستوائية تلك.
وأما في المناطق القطبية فالحال تختلف، ويكون نموالطحالب أدنى في معدلاته ، وبخاصة أثناء فصل اشتاء القارس المديد . ويتحدد النمو لهذا السبب مثلا : في بحار شمال الأطلسي حيث توجد ذروتان للنمو:
- الأولى في فصل الربيع حين تكون المياه السطحية غنية بالمواد الغذائية عقب شتاء عاصف وماطر ، فتزداد الطحالب نظرا لتوفر الغذاء لها في هذا الفصل.
- والثانية: في فصل الصيف حين تسخن الطبقات السطحية بصورة لم تعد تقوى على الامتزاج بالمياه الباردة القارسة الكامنة في الأعماق السحيقة، لأن المياه الدافئة تغمر السطوح كلها . ونعلم بأن المياه الدافئة هي عادة أخف من المياه الباردة، والحركة في الطبيعة تتم بأن تندفع المياه الساخنة إلى الأعلى لأنها الأخف كثافة ، وهذا مايسبب الحركة العمودية في البحار.
وكميات كبيرة من الغذاء تستهلك في الطبقات العليا ، فتسقط أعداد كبيرة بذورها، فتشل هذه البذور غذاءا بحريا. ويحسن التدليل على هذا بالإشارة إلى أن الأسماك الصغيرة (Fries) تتغذى بالعوالق ، والأسماك الأكبر حجما بدورها تتغذى بالأسماك الصغيرة. وأما الحيوانات الصغيرة التي تعيش في الأعماق فهي تتغذى بالنباتات الميتة وبالحيوانات النافقة.
إن توزع المياه في هذه السطوح تعرف عمليته بالانحدار الحراري. أما في فصل الخريف فإن طبقة المياه السطحية تبرد فتهبط إلى معدلات دنيا ، ولذلك يحصل الانحدار الحراري إلى الأسفل ، وبذلك تندفع مواد غذائية بحرية إلى الأعلى فتغني الطبقة السطحية بالمواد الغذائية ، وتتسبب بتكاثر الأسماك الصغيرة . وفي المنطقة الجنوبية من المحيطات تقل مساحات البر ، فتندفع التيارات المائية الباردة حول قارة أنتراكتيكا طوال السنة ، وبذلك تنطلق المياه الدافئة من الأسفل إلى الأعلى فتنتعش الطحالب وتنمو وتتكاثر ، طوال فصول الربيع والصيف والخريف ، فيما عدا فصل الشتاء الذي تنعدم خلاله عملية التخليق الضوئي نظرا للعتمة التي تغمر المنطقة القطبية الجنوبية طوال فصل الشتاء . ومن المفيد الإشارة إلى مناطق ثلاث على الكرة الأرضية لإيضاح واقع حياة الأعشاب البحرية وسواها من الطحالب على تنوعها.
بحار شمال الأطلسي
إن دورة حياة الحيوانات البحرية مرتبطة ارتباطا بنمو العوالق والحيوانات الدقيقة المصفحة التي تحيا عليها – على العوالق. والأسماك الاقتصادية كالقد وسواها تضع بيضها في فصل الربيع والأسماك الحديثة الفقس الصغيرة، وهي تعيش بالقرب من السطوح، تتغذى بالعوالق إلى أن تكبر بصورة تسمح لها بالسباحة وبلوغ سرير البحار. وأسماك الرنكة هي الأخرى تعيش بالقرب من السطوح وتتغذى بالعوالق.
شبكة الغذاء في أنتراكتيكا
وفي البحار الجنوبية وتحديدا حول قارة أنتراكتيكا إن القريديس الذي يطول نحو 6سم . يعيش على الطحالب العوالقية وهذا القريدس واسمه كريل هو بدوره الغذاء الحيوي والمفضل للأسماك الكبيرة والحيتان وبخاصة الحوت الأزرق الذي يتغذى بالكريل طوال فصل الصيف . ونظرا لضخامته فإن أطنانا من الكريل تستهلكها هذه الحيتان وحدها. وكذلك تتغذى بها الفقم وأنواع عديدة من الأسماك فضلا عن طيور البنغوان .
الشواطئ المغذية
يلتقي تيار همبولد البارد بمياه الحرف القاري على طول ساحل بيرو وتتم عملية اختلاط مياه الأعماق الباردة – بسبب تيار همبولد – المتدفقة إلى الأعلى بالطبقة السطحية الدافئة ، فتنتعش العوالق الطحلبية، وتزدهر فتوفر بذلك غذاء دائما ومستمرا. فتتوافر الأسماك بكميات هائلة ، وتتكاثر بصورة اقتصادية تنعش البلاد اقتصاديا وتصيبها بموارد مادية هامة.
مهددات الحياة البحرية
إن البحار تلف الكرة الأرضية كلها ، وهي بكافة القارات والجزر . فتلوثها بكشل كارثة إنسانية تهدد كافة الأحياء بمن فيها الإنسان . ويتخذ تلوث مياه البحار أشكالا مختلفة ومتنوعة ، وكلها تجد طريقها إلى مياه البحار . ويمكن اختصار الملوثات الخطيرة الرئيسية بالتالي :
الفضلات الكيميائية
وهي ماتطرحه المعامل التي تعمل في حقل الكيميائيات، ورمي مخلفاتها في مياه البحار مثال: دي دي تي المادة السامة – وقد منعت مؤخرا في أوروبا وأمريكا الشمالية والتي ماتزال الدول النامية ترميها في البحار. ومواد مثل أندرين وديالدرين وألدرين المشبعة جميعها بالسموم المهلكة التي تضاهي الدي دي تي بسمومها.
النفط
إن نحو 6.000.000 طن من البترول تصب سنويا في البحار، عن طريق الناقلات العملاقة التي تتعرض الحوادث طارئية فتريق حمولتها في مياه البحار هدرا. وهي لاتستعيد منه سوى 4-6% بالرغم من الدعايات التي تغطي أنباءه. والبترول والمواد المنظفة التي تستخدم لتنقية مياه البحر على حد سواء كلاهما يتسببان في موت الأعشاب البحرية، والعوالق، كما يؤذيان طيور البحر والحيوانات التي تعيش على الشواطئ مثل القضاعة، وثعلب الماء.
مياه الصرف الصحي – القاذورات
إن مياه الصرف الصحي تصب في البحار، وغالبا مباشرة عند الشواطئ ، فهي تلوث الشواطئ والبحار سويا. وليست مياه الصرف هي المؤذية لوحدها إنما البكتيريات المولدة للأمراض التي تحتويها، وكذلك بيوض طفيليات من النوع الذي يعيش في الجهاز الهضمي للإنسان. وكما في المياه المعذبة كذلك في مياه البحار فإن كميات كبيرة من النترات ومن الفسفات قد يضاعف تكاثر الطحالب التي يمكنها أن تسمم الأسماك فضلا من أنها تتسبب في حجب ضياء الشمس فتهلك النباتات وتقتل الحيوانات. وبما أن الأسماك والقشريات التي تعيش في البحار تشكل حلقة رئيسة في غذاء الإنسان، فعند تلوث المياه يعود بالضرر الجسيم على الإنسان لأن الطحالب والعوالق تتلوث بدورها جراء تركز الملوثات التي ذكرنا بنسب خطيرة. يبقى أن نشير إلى مايلحق بالخزانات المائية التي تعتمدها سكان المدن بخاصة هي الأخرى معرضة للتلوث إن خلف السدود المقامة التي هي معرضة لإنصباب النترات والفسفات وسواها، ومعلوم بأن الخلاص من النترات صعب جدا وبالرغم من التنقية للتخلص منه فلا تفلح المعالجات إلا جعله في الحدود الدنيا.
إن المناخ الحار والنسب العالية من النترات والفسفات تحرض الطحالب على إزهار الميكروكيستات وهذه تسبب لبعض قطعان الغنم والكلاب بالموت عن طريق شرب الماء الذي يحتوي على مثل تلك الطحالب. بقي أن نختم بالقول بأن بعض الأعشاب البحرية يمكن أن تكون مفيدة اقتصادية فمن القحلة يمكن الحصول على مادة أسيد الألجين الذي يوجد في جدران خلايا القحلة بنسبة 14-40% من وزن الطحلب وهو جاف . والكاراجينين أيضا يمكن استخراجه من الأعشاب البحرية. ومادتها تستعمل استعمالات مادة الليجينين. كما أن المشطورات يمكن أن تكون نحو 80% من السيليكا التي تستعمل صناعيا بصورة اقتصادية.