حرب البريمي
حرب البريمي حيث أن أهم أطراف هذه الحرب هم قبيلة بني كعب ونعيم وبني شامس وهم جميعا من حلف بني غافر وكانت هذه الأحداث في أوائل فترة الخمسينات ميلاديا.
الأسباب
حيث كانت أطماع الاستعمار الإنجليزي في منطقة الخليج واسعة, وأهم هذه المناطق التي كانت مطمعاَ كبيرا لهم هي منطقة البر يمي لما تتميز فيه هذه المنطقة من موقع استراتيجي وتجاري في المنطقة, ويحتل هذه المنطقة قبيلة نعيم وقبيلة بني شامس وكان يحكم قبيلة نعيم الشيخ صقر بن سلطان من أل حمود و بني شامس كان يحكمهم الشيخ راشد بن حمد والسيادة كانت لشيخ نعيم على هذه المنطقة لقوته المادية والعسكرية. ومن جهة أخرى كانت منطقة محضة وهي مسقط رأس بنى كعب والتي لا تبعد كثيراَ عن منطقة البر يمي مطمعاَ للمستعمرين وكان يحكم هذه المنطقة الشيخ عبيد بن جمعة أل مزاحم الكعبي شيخ قبيلة بني كعب وكانت سلطته هي الأقوى بحكم الرجال والعدة وكانت مستقلة الحكم فلم تُحكم من قبل أي دولة غير دولة بني كعب.
كما أن (ذكريات عن الأيام الأولى في دولة الإمارات وسلطنة عُمان, ادوارد هند رسون ص97) أراد المستعمرون أن يبدءوا في عملية التنقيب عن البترول في هذه المنطقة. ولكن شيخ بني كعب رفض هذه الفكرة بتاتاَ وأصدر أمره بمنع أي سيارة إنجليزية أو أية سيارة أخرى تحمل بضائع للإنجليز من المرور في أراضي بني كعب ومصادرتها إذا دعا الأمر لذلك وقد أذعر الإنجليز ذلك وراحوا يستميلون هذه القبيلة بجميع الوسائل والمغريات نحوهم ولكن محاولاتهم راحت أدراج الرياح. فتفاوض الإنجليز عدة مرات مع شيخ المنطقة ولكن الرفض كان الجواب النهائي لهذه القبائل, فقد تردد الإنجليز كثيراَ عليهم وكانت أخر زيارة لهم في شهر رمضان في عام 1949م في قلعة الحكم بمحضة.
وبعد ذلك أرسلت الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا خطاباَ موجهاَ للشيخ عبيد بن جمعة لكي يسمح لسيارات الإنجليز بالعبور من منطقته ومواصلة التنقيب ولكنه أبى.. وكانت أسباب رفضهم هي أعتزازهم وتمسكهم بدينهم. فما كان منهم إلا أن يتضامنوا مع الملك عبدا لعزيز بن عبدا لرحمن أل سعود ملك المملكة العربية السعودية.
كما كان الشيخ عبيد بن جمعة و مشائخ القبائل على اتصال دائم بالملك عبدا لعزيز بن سعود حيث أن هذه القضية تهم جميع من في المنطقة.وتم الإتفاق بين المشائخ والملك عبدا لعزيز في عام 1950م على إرسال ممثل للملك في هذه المنطقة.
الحرب
فعندما لم يفلح الإنجليز في استمالة هذه القبيلة باللين عمدوا بعد ذلك إلى القوة. وفعلاَ بعد معاونة أحد عملائهم الخونة استطاعوا أن يجدوا ثغره يلجون منها إلى ديار القبيلة فوقعت بين رجال القبيلة والإنجليز معركة في بلدة (النويهي) وكانت معركة حامية أستعمل فيها العدو قواتاَ برية وجوية بينما هذه القبيلة لاتملك سوى بنادق قديمة. استمرت هذه المعركة نصف يوم وبعد أن نفدت أخر طلقة من بنادق رجال هذه القبيلة أستطاع المعتدون من احتلال البلاد وقد قتل من رجال القبيلة خمسة أشخاص وجرح خمسة آخرون. وأنسحب الرجال عائدين إلى حاضرة القبيلة (محضة) وما كادوا يستقرون حتى فوجئوا بإنذار بريطاني يرغمهم فيه على الانسحاب من ديارهم وأموالهم وكان رد القبيلة قوياً صارخاً فما كان من الإنجليز إلا أن شنوا هجوماً عنيفاً بالطائرات والمصفحات والجنود وكان هجومهم يشمل بلدة (محضة حاضرة القبيلة)
و(البرج الذي هو على طريق محضة-البر يمي) ودارت بين القبيلة والإنجليز معركتان حاميتان في هذين الموقعين وقد أبلى رجال هذه القبيلة في هاتين المعركتين بلاءاً حسناً وقد قتل عدداً من رجال القبيلة فأضطر كبار رجال القبيلة والمجاهدين على الخروج من العاصمة وعلى رأسهم شيخ القبيلة عبيد بن جمعة إلى بلدة (الخطوة) وعند ما أستقر الرجال فيها بادر الشيخ عبيد بن جمعة برسل رجاله إلى (وادي الجزي) للتصدي لجنود السلطان سعيد بن تيمور في عدم القيام بأي اعتداء وكسر شوكة العميل الأول للإنجليز. ولما أحست بريطانيا بذلك أرسلت بقوة كبيرة لمحاربة رجال القبيلة وأستطاع الإنجليز بعد مجهود كبير بذلته من الاستيلاء على (المريعة) وهي مقر المجاهدين, وتمكنوا بعد ذلك من الاستيلاء على بقية الوادي. وقد خسرت قبيلة بنى كعب عدداً من رجالها في هذه المعركة،ولا يغفل عن الذكر دور قبيلة الحدادنة وعلى رأسهم الشيخ خميس الحدادي في حماية قرية الخطوة والإستبسال عنها.
وخلال مكوث القبيلة في (الخطوة) رتبت الإنجليز هجوماً عنيفاً عليها فأول الأمر بدأ الزحف على بلدة (الخطوة) بجنود المشاة فقط فتصدى رجال هذه القبيلة للعدوان بالمثل فاندحرت قوات المعتدين خائبة على أعقابها وعادوا الكرة مرة ثانية ولكن هذه المرة كانوا قد أعدوا للأمر عدته فكان زحفهم يقضى بتطويق البلدة من كل جانب يساعدهم في ذلك الطائرات, ولما رأى رجال القبيلة الأمر الواقع وهم الذين لا يملكون إلا بنادق قديمة أستهلكتها الحرب ورأو أن لاطاقة ولاحول إلا بالله لهذا الهجوم الغاشم وقد نفذت أخر طلقة من ذخيرتهم وقد قتل من رجال القبيلة العدد الكثير وهناك جرحا وكان الإنجليز يتعرضون للرسل الذين ترسلهم القبيلة إلى (البر يمي) وتقتلهم. فما كان منهم إلا أن يخرجوا من (الخطوة) إلى واحة (البر يمي) حيث منطقة التحكيم ومكثوا هناك إلى أن شنت الإنجليز هجومها على واحة (البر يمي) فشارك رجال القبيلة لهذا العدوان مع أشقائهم من قبيلة نعيم وبنى شامس فأبلوا بلاءاً حسناً ولكن قلة السِلاح والرجال هما اللذان مكنا الإنجليز من الإستِلاء على واحة (البر يمي).
المراجع
mawsoati.com
التصانيف
تاريخ عُمان تاريخ الإمارات العربية المتحدة تاريخ إسلامي التاريخ