
ما هي حقوق الإنسان؟
حقوق الإنسان حقوق متأصلة في جميع البشر، مهما كانت جنسيتهم، أو مكان إقامتهم، أو نوع جنسهم، أو أصلهم الوطني أو العرقي، أو لونهم، أو دينهم، أو لغتهم، أو أي وضع آخر. إن لنا جميع الحق في الحصول على حقوقنا الإنسانية على قدم المساواة وبدون تمييز. وجميع هذه الحقوق مترابطة ومتآزرة وغير قابلة للتجزئة.
وكثيرا ما يتم التعبير عن حقوق الإنسان العالمية، وتضمن، بواسطة القانون وفي شكل معاهدات، والقانون الدولي العرفي، ومبادئ عامة، أو بمصادر القانون الدولي الأخرى. ويرسي القانون الدولي لحقوق الإنسان التزامات على الحكومات بالعمل بطرق معينة أو الامتناع عن أعمال معينة، من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة بالأفراد أو الجماعات.
عالمية وغير قابلة للتصرف
يعتبر مبدأ عالمية حقوق الإنسان حجر الأساس في القانون الدولي لحقوق الإنسان. وقد تم تكرار الإعراب عن هذا المبدأ الذي أبرز للمرة الأولى في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، في العديد من الاتفاقيات والإعلانات والقرارات الدولية لحقوق الإنسان. فقد أشير في مؤتمر فيينا العالمي لحقوق الإنسان في عام 1993، على سبيل المثال، إلى أن من واجب الدول أن تعزز وتحمي جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بصرف النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية.
وقد صدقت جميع الدول على واحدة على الأقل من المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان، وصدق 80% منها على أربع معاهدات أو أكثر، بما يعكس موافقة الدول بشكل ينشئ التزامات قانونية عليها ويعطي تعبيرا محددا عن عالمية الحقوق. وتتمتع بعض أعراف حقوق الإنسان الأساسية بحماية عالمية بواسطة القانون الدولي العرفي عبر جميع الحدود والحضارات.
وحقوق الإنسان غير قابلة للتصرف. ولا ينبغي سحبها، إلا في أحوال محددة وطبقا للإجراءات المرعية. فمثلا، يجوز تقييد الحق في الحرية إذا ما تبين لمحكمة قضائية أن شخصا ما مذنب بارتكاب جريمة.
التآزر وغير القابلية للتجزئة
جميع حقوق الإنسان غير قابلة للتجزئة، سواء كانت حقوقا مدنية وسياسية، مثل الحق في الحياة، وفي المساواة أمام القانون وفي حرية التعبير؛ أو اقتصادية واجتماعية وثقافية، مثل الحق في العمل والضمان الاجتماعي والتعليم؛ أو حقوقا جماعية مثل الحق في التنمية وفي تقرير المصير، فهي حقوق غير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتآزرة. ومن شأن تحسين أحد الحقوق أن ييسر الارتقاء بالحقوق الأخرى. وبالمثل، فإن الحرمان من أحد الحقوق يؤثر بشكل سلبي على الحقوق الأخرى.
حقوق متساوية وغير تمييزية
عدم التمييز مبدأ شامل في القانون الدولي لحقوق الإنسان. والمبدأ موجود في جميع المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان ويوفر الموضوع الرئيسي لبعض الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان مثل الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وينطبق المبدأ على كل شخص فيما يتعلق بجميع حقوق الإنسان والحريات، ويحظر التمييز على أساس قائمة من الفئات غير الحصرية مثل الجنس والعرق واللون وما إلى ذلك. ويستكمل مبدأ عدم التمييز بمبدأ المساواة، على النحو المذكور في المادة 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق.
الحقوق والالتزامات بأجمعه
تنطوي حقوق الإنسان على حقوق والتزامات على حد سواء. وتتحمل الدول بالتزامات وواجبات بموجب القانون الدولي باحترام حقوق الإنسان وحمايتها والوفاء بها. ويعني الالتزام بالاحترام أنه يتوجب على الدول أن تمتنع عن التدخل في التمتع بحقوق الإنسان أو تقليص هذا التمتع. والالتزام بحماية حقوق الإنسان يتطلب من الدول أن تحمي الأفراد والجماعات من انتهاكات حقوق الإنسان. والالتزام بالوفاء بحقوق الإنسان يعني أنه يتوجب على الدول أن تتخذ إجراءات إيجابية لتيسير التمتع بحقوق الإنسان الأساسية. وفيما يحق لنا الحصول على حقوقنا الإنسانية، فإنه ينبغي لنا أيضا، على المستوى الفردي، أن نحترم حقوق الإنسان الخاصة بالآخرين.
هيئات حقوق الإنسان
تعمل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على تقديم أفضل الخبرات والدعم إلى الآليات المختلفة لرصد حقوق الإنسان في منظومة الأمم المتحدة: الهيئات القائمة على ميثاق الأمم المتحدة، بما فيها مجلس حقوق الإنسان، والهيئات المنشأة بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والمؤلفة من خبراء مستقلين مكلفين برصد مدى امتثال الدول الأطراف لالتزاماتها التعاهدية. وتتلقى معظم هذه الهيئات دعماً بخدمات الأمانة من مجلس حقوق الإنسان وشعبة المعاهدات في المفوضية السامية لحقوق الإنسان.
الهيئات القائمة على الميثاق
-
مجلس حقوق الإنسان
-
الاستعراض الدوري الشامل
-
لجنة حقوق الإنسان (استعيض عنها بمجلس حقوق الإنسان)
-
الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان
-
إجراء تقديم الشكاوى الخاص بمجلس حقوق الإنسان
الهيئات القائمة على المعاهدات
توجد عشر هيئات معاهدات حقوق إنسان ترصد تنفيذ المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان:
- اللجنة المعنية بحقوق الإنسان (CCPR)
- لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (CESCR)
- لجنة القضاء على التمييز العنصري (CERD)
- لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة (CEDAW)
- لجنة مناهضة التعذيب (CAT)
- اللجنة الفرعية لمنع التعذيب (SPT)
- لجنة حقوق الطفل (CRC)
- اللجنة المعنية بالعمال المهاجرين (CMW)
- اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD)
- اللجنة المعنية بالاختفاء القسري (CED)
الهيئات القائمة على الميثاق
تتضمن هيئات الميثاق لجنة حقوق الإنسان السابقة ومجلس حقوق الإنسان والإجراءات الخاصة. وقد عقد مجاس حقوق الإنسان، الذي حل محل لجنة حقوق الإنسان، أول اجتماع له في 19 حزيران/يونيه 2006. وتتألف هذه الهيئة الحكومية الدولية، التي تجتمع في جنيف 10 أسابيع في السنة، من 47 دولة منتخبة عضواً في الأمم المتحدة تخدم لفترة أولية مقدارها 3 سنوات، ولا يمكن انتخابها لأكثر من ولايتين متتاليتين. ومجلس حقوق الإنسان منتدى مخول صلاحية منع الإساءات وعدم المساواة والتمييز، وحماية أشد الناس ضعفاً، والكشف عن المرتكبين.
ومجلس حقوق الإنسان كيان منفصل عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان. وهذا التمييز نابع من الولايتين المنفصلتين اللتين أسندتهما الجمعية العامة إليهما. ومع ذلك، فإن المفوضية السامية توفر دعماً فنياً لاجتماعات مجلس حقوق الإنسان ومتابعة لمداولات المجلس.
والإجراءات الخاصة هو الاسم العام الذي يطلق على الآليات التي أنشأتها لجنة حقوق الإنسان، وتولى أمرها مجلس حقوق الإنسان، لتناول أوضاع قطرية محددة أو لتناول قضايا مواضيعية في جميع أنحاء العالم. والإجراءات الخاصة هي إما فرد - مقرر خاص أو خبير مستقل- وإما فريق عامل. وهي خبراء مستقلون بارزون يعملون على أساس طوعي ويعينهم مجلس حقوق الإنسان.
ولايات الإجراءات الخاصة تطلب عادة من أصحاب الولايات بحث حالات حقوق الإنسان في بلدان أو أقاليم محددة ورصدها وتقديم مشورة وتقارير عامة بشأنها، وتُعرف هذه بالولايات القطرية، أو القيام بذلك بشأن قضايا حقوق الإنسان المثيرة لقلق خاص على نطاق العالم، وتُعرف هذه بالولايات المواضيعية. ويقدم جميع أصحاب الولايات تقارير إلى مجلس حقوق الإنسان عن استنتاجاتهم وتوصياتهم، كما يقدم كثيرون منهم تقارير إلى الجمعية العامة. وهم، في بعض الأحيان، الآلية الوحيدة التي تنبه المجتمع الدولي إلى قضايا معينة متعلقة بحقوق الإنسان، بالنظر إلى أنهم يستطيعون معالجة الحالات في جميع أنحاء العالم دون اشتراط أن تكون البلدان قد صدقت على صك خاص بحقوق الإنسان.
وتوجد، في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2014، 39 ولاية مواضيعية و14 ولاية قطرية.
وتدعم المفوضية السامية لحقوق الإنسان عمل المقررين الخاصين والخبراء المستقلين والأفرقة العاملة عن طريق فرع الإجراءات الخاصة التابع لها الذي يزود بخدماته جميع الولايات المواضيعية ماعدا ولاية واحدة منها ويقدم دعماً مركزياً إلى الإجراءات الخاصة باعتبارها نظاماً. وتدعم شعبة العمليات الميدانية والتعاون التقني عمل الولايات القطرية.
الهيئات القائمة على المعاهدات
توجد تسع معاهدات دولية أساسية لحقوق الإنسان ، أحدثها – المتعلقة بالاختفاء القسري – بدأ نفاذها في 23 كانون الأول/ديسمبر 2010. ومنذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، صدقت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على معاهدة واحدة على الأقل من المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان، وصدقت 80 في المائة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على أربع معاهدات منها أو أكثر.
وتوجد حالياً عشر هيئات معاهدات حقوق إنسان، وهي لجان خبراء مستقلين. وتقوم تسع من هيئات المعاهدات هذه برصد تنفيذ المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان بينما تضطلع الهيئة العاشرة ، وهي اللجنة الفرعية لمنع التعذيب المنشأة بموجب البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، برصد أماكن الاحتجاز في الدول الأطراف في البروتوكول الاختياري.
وهيئات المعاهدات منشأة طبقاً لأحكام المعاهدة التي ترصدها. وتدعم المفوضية السامية عمل هيئات المعاهدات وتساعد هذه الهيئات في مواءمة أساليب عملها والإبلاغ بالمتطلبات عن طريق أماناتها.
وهناك هيئات وكيانات أخرى تابعة للأمم المتحدة تشارك في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.
تمثل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان التزام العالم بالمثل العالمية للكرامة الإنسانية. ولدينا ولاية فريدة من المجتمع الدولي أسندها إلينا لتعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها.
القيادة
المفوض السامي لحقوق الإنسان هو المسؤول الرئيسي عن حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
والمفوض السامي يرأس المفوضية السامية لحقوق الإنسان ويقود جهود الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان. ونحن نوفر القيادة، ونعمل بموضوعية، ونضطلع بالتثقيف، ونتخذ الإجراءات اللازمة لتمكين الأفراد ومساعدة الدول في دعم حقوق الإنسان.
ونحن جزء من أمانة الأمم المتحدة ويوجد مقرنا في جنيف.
أولويات المفوضية السامية لحقوق الإنسان وإنجازاتها المتوقعة واستراتيجياتها محددة في خطة إدارة المفوضية السامية لحقوق الإنسان للفترة 2014 – 2017.
والأولويات المواضيعية للمفوض السامي هي تدعيم الآليات الدولية لحقوق الإنسان؛ وتعزيز المساواة والتصدي للتمييز؛ ومكافحة الإفلات من العقاب وتدعيم المساءلة وسيادة القانون؛ وإدماج حقوق الإنسان في التنمية وفي المجال الاقتصادي؛ وتوسيع الحيز الديمقراطي؛ والإنذار المبكر وحماية حقوق الإنسان في حالات النزاع والعنف وانعدام الأمن.
نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
نحن ندعم أيضاً عمل أليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك الهيئات المنشأة بموجب معاهدات من أجل رصد امتثال الدول الأطراف للمعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان والإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان. ونحن نعزز الحق في التنمية، وننسق أنشطة الأمم المتحدة المتعلقة بالتثقيف والإعلام في مجال حقوق الإنسان، ونعزز حقوق الإنسان على نطاق منظومة الأمم المتحدة. ونحن نعمل على ضمان إنفاذ معايير حقوق الإنسان المعترف بها عالمياً، بوسائل من بينها الترويج لكل من التصديق العالمي على المعاهدات الرئيسية لحقوق الإنسان وتنفيذها عالمياً، واحترام سيادة القانون.
هيكلنا
لدينا مكتب في مقر الأمم المتحدة في نيويورك ومكاتب في بلدان ومناطق عديدة (الخريطة التنظيمية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان). ولدى المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بالإضافة إلى المكتب التنفيذي للمفوض السامي وعدد من الوحدات التابعة لنائبة المفوض السامي، اربع شعبة رئيسية:
- شعبة البحوث والحق في التنمية مسؤولة عن البحوث المواضيعية ووضع السياسات، وتعميم مراعاة حقوق الإنسان في جميع مجالات عمل منظومة الأمم المتحدة، ووضع الأدوات ومجموعات التعلم، وتقديم الخبرات إلى طائفة متنوعة من الجهات صاحبة المصلحة بشأن مجموعة واسعة من مواضيع حقوق الإنسان.
- شعبة معاهدات حقوق الإنسان مسؤولة عن دعم عمل الهيئات العشر المنشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان والمكلفة برصد تنفيذ المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان على الصعيد الوطني.
- شعبة العمليات الميدانية والتعاون التقني تدعم عمل عناصر الوجود الميداني المعنية بحقوق الإنسان وتقود عمل المفوضية السامية لحقوق الإنسان مع البلدان بشأن قضايا حقوق الإنسان.
- شعبة مجلس حقوق الإنسان والإجراءات الخاصة تقدم الدعم الموضوعي والتنظيمي إلى مجلس حقوق الإنسان وآليته للاستعراض الدوري الشامل وإجراءاته الخاصة وهيئاته الفرعية.
تضطلع أقسام مخصصة في فرع التوجيه التنفيذي والإدارة بالمسؤولية عن المهام الأساسية المتعلقة بالإدارة والبرمجة والتنسيق والتوعية، بما في ذلك فيما يتعلق بالمجتمع المدني.
ومكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في نيويورك يمثل المفوض السامي في نيويورك ويعمل على إدماج معايير حقوق الإنسان على نحو فعال في عمل الأجهزة والوكالات التي توجد مقارها في نيويورك، وعمليات وضع السياسات، والمبادرات الإعلامية.
وكيما ننفذ ولايتنا الشاملة فإننا نشُغل 1085 موظف (كان آخر تحديث للعدد في كانون الاول/ديسمبر 2013)، يتركزون في جنيف ونيويورك وفي 13 مكتبا قطريا و 13 مكتبا إقليميا في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك قوة عمل تتكون من زهاء 689 مسؤولا دوليا في مجال حقوق الإنسان يخدمون بعثات السلم التابعة للأمم المتحدة. ونحصل على تمويلنا من الميزانية العادية للأمم المتحدة ومن التبرعات المقدمة من الدول الأعضاء والمنظمات الحكومية الدولية والمؤسسات والأفراد.
نشاطاتها
إن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بصفتها الهيئة الرئيسية التابعة للأمم المتحدة المعهود إليها بولاية تعزيز حقوق الإنسان للجميع وحمايتها، تقود الجهود العالمية في مجال حقوق الإنسان وتعرب عن آرائها بصوت مرتفع في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان في شتى أصقاع العالم. ونحن نوفر محفلاً لتحديد التحديات الراهنة في مجال حقوق الإنسان وتسليط الضوء عليها واستنباط استجابات لمواجهتها، ونعمل بصفتنا جهة التنسيق الرئيسية فيما يتعلق بأنشطة البحث والتثقيف والإعلام والدعوة في مجال حقوق الإنسان في منظومة الأمم المتحدة.
وبالنظر إلى أن الحكومات تتحمل المسؤولية الرئيسية عن حماية حقوق الإنسان، فإن المفوضية السامية لحقوق الإنسان تقدم ما يلزم من مساعدة إلى الحكومات، مثل الخبرة والتدريب الفني في مجالات إقامة العدل والإصلاح التشريعي والعملية الانتخابية، للمساعدة في تنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان على أرض الواقع. ونحن نساعد أيضاً الكيانات الأخرى ذات المسؤولية عن حماية حقوق الإنسان على الوفاء بالتزاماتها، كما نساعد الأفراد على إعمال حقوقهم.
تعميم مراعاة حقوق الإنسان
منذ إنشاء الأمم المتحدة في عام 1945، يشكل تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان للجميع دون تمييز على أساس العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين، وفقاً لما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة كان ومازال أحد الأهداف الرئيسية لمنظمة الأمم المتحدة. ونحن مكلفون بمهمة تعميم مراعاة حقوق الإنسان داخل الأمم المتحدة، وهو ما يعني إدماج منظور لحقوق الإنسان في جميع برامج الأمم المتحدة. والغرض من هذا هو ضمان أن يكون السلم والأمن، والتنمية، وحقوق الإنسان – الركائز الأساسية الثلاث للأمم المتحدة – عناصر مترابطة ومتعاضدة.
وهذه المهمة جوهرية في وقت تمر فيه الأمم المتحدة بأوسع عملية إصلاح في تاريخها. وإذ نواجه نحن تحديات متغيرة دوماً في الألفية الجديدة، يقوم المجتمع الدولي، على نحو لا لبس فيه، بوضع حقوق الإنسان في مركز الصدارة عند معالجة قضايا ملحة مختلفة على نطاق العالم. وفي مؤتمر القمة العالمي للأمم المتحدة لعام 2005، أكد قادة العالم من جديد الدور والولاية الرائدين للمفوضية السامية في التصدي للطائفة الواسعة من التحديات الخاصة بحقوق الإنسان التي تواجه المجتمع الدولي اليوم.
الشراكات
نحن، بدورنا الرائد في مجال حقوق الإنسان والمهمة الهامة الخاصة بتعميم مراعاة حقوق الإنسان في منظومة الأمم المتحدة، نعمل مع الحكومات والمجتمع المدني والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والكيانات الأخرى التابعة لأمم المتحدة والمنظمات الدولية، مثل منظمة العمل الدولية، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، والمحكمة الجنائية الدولية، والمحاكم الجنائية المتخصصة، مثل المحكمتين الجنائيتين ليوغوسلافيا السابقة ولرواندا، المنشأة من قبل مجلس الأمن، والبنك الدولي، في جهودها الرامية إلى تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.
وضع المعايير والرصد
تركز طريقة عملنا على ثلاثة أبعاد رئيسية: وضع المعايير، والرصد، والتنفيذ على أرض الواقع. ونحن نعمل على تقديم أفضل الخبرات والدعم الفني والدعم الخاص بأعمال الأمانة إلى مختلف هيئات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عند قيامها بمهامها الخاصة بوضع المعايير والرصد. والمفوضية السامية، على سبيل المثال، تضطلع بدور أمانة مجلس حقوق الإنسان.والمجلس، المؤلف من ممثلي الدول، هو الهيئة الحكومية الدولية الرئيسية، التابعة للأمم المتحدة، المسؤولة عن حقوق الإنسان.
ونحن ندعم أيضا عمل المكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة -- بمن فيهم المقررون الخاصون والخبراء المستقلون والأفرقة العاملة – الذين يعينهم المجلس لرصد حقوق الإنسان في بلدان مختلفة أو فيما يتعلق بمسائل محددة. ونحن نساعد هؤلاء الخبراء المستقلين عند قيامهم بالزيارات الميدانية، وتلقي الشكاوى مباشرة من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان والنظر فيها، ومناشدة الحكومات نيابة عن الضحايا. وثمة مثال آخر للبعدين المتعلقين بوضع المعايير والرصد في عملنا هو ما يقدمه من بحث قانوني ودعم خاص بأعمال الأمانة إلى هيئات المعاهدات الأساسية لحقوق الإنسان. ولجان الخبراء المستقلين هذه مكلفة بولاية رصد امتثال الدول الأطراف لالتزاماتها التعاهدية. وهي تجتمع بصورة دورية لبحث التقارير الواردة من الدول الأطراف وإصدار توصياته.
التنفيذ على أرض الواقع
نحن نعمل على ضمان تنفيذ المعايير الدولية لحقوق الإنسان على أرض الواقع عن طريق زيادة المشاركة القطرية و الوجود الميداني للمفوضية السامية. وعلى مر السنين، حققت المفوضية السامية أيضاً زيادة وجودها في الميدان للوصول إلى أشد الناس احتياجاً إليها. وتضطلع مكاتبنا الميدانية ووحدات وجودنا الميداني بدور أساسي في تحديد التحديات في مجال حقوق الإنسان وتسليط الضوء عليها واستنباط استجابات لمواجهتها، بالتعاون الوثيق مع الحكومات ومنظومة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية وأعضاء المجتمع المدني. ومن بين هذه الاستجابات رصد أوضاع حقوق الإنسان على أرض الواقع وتنفيذ مشاريع - مثل التدريب التقني والدعم في مجالات إقامة العدل والإصلاح التشريعي والتصديق على معاهدات حقوق الإنسان والتثقيف في مجال حقوق الإنسان – يتم تصميمها بالتعاون مع الدول الأعضاء.
كيف تمارس أنشطتها
لكي تمارس مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ولايتها الشاملة في مجال حقوق الإنسان، فإنها تعرب عن رأيها جهارا وبشكل موضوعي في وجه انتهاكات حقوق الإنسان على الصعيد العالمي. وتوفر المفوضية منتدى لتحديد التحديات التي تواجها حقق الإنسان في الوقت الحاضر وإلقاء الضوء عليها ووضع الاستجابات لها، وتعمل كحلقات اتصال رئيسية في منظومة الأمم المتحدة لأنشطة البحوث والتثقيف والإعلام الجماهيري والمناصرة في مجال حقوق الإنسان.
طريقة العمل
تركز طريقة عمل المفوضية السامية لحقوق الإنسان على ثلاثة أبعاد رئيسية: وضع المعايير، والرصد، والتنفيذ على أرض الواقع. ونفعل ذلك بواسطة تقديم أفضل خبراتنا والدعم الموضوعي والمكتبي لمختلف هيئات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة فيما تمارس واجباتها في مجالات وضع المعايير والرصد. ونحاول كفالة العمل على تنفيذ تلك المعايير الدولية لحقوق الإنسان على أرض الواقع من خلال انخراط قطري أكبر ومن خلال وجودنا في الميدان.
الشراكات
ونتعاون، بموجب دورنا القيادي في مجال حقوق الإنسان ومهمتنا الهامة في تعميم مراعاة حقوق الإنسان في منظومة الأمم المتحدة، مع الحكومات والمجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان الوطنية وكيانات الأمم المتحدة الأخرى والمنظمات الدولية والقطاع الخاص وغيرها فيما تبذله من جهود للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها.
الموارد
وكيما ننفذ ولايتنا الشاملة فإننا نشُغل أكثر من 994 موظف (كان آخر تحديث للعدد في 2010)، يتركزون في جنيف ونيويورك وفي 12 مكتبا قطريا و 12 مكتبا إقليميا في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك قوة عمل تتكون من زهاء 235 مسؤولا دوليا في مجال حقوق الإنسان يخدمون بعثات السلم التابعة للأمم المتحدة.
ونحصل على تمويلنا من الميزانية العادية للأمم المتحدة ومن مساهمات طوعية من الدول الأعضاء والمنظمات الحكومية الدولية والمؤسسات الخيرية ومن الأفراد.
المفوض السامي

زيد رعد الحسين
تقلّد زيد رعد الحسين منصب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في 1 أيلول/سبتمبر 2014 بعد موافقة الجمعية العامة في 16 حزيران/يونيه 2014 على قرار تعيينه الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة. وبذلك، يكون زيد سابع شخص يتولى قيادة المفوضية السامية لحقوق الإنسان، إضافة إلى كونه أول آسيوي وعربي ومسلم يشغل هذا المنصب.
وزيد متمرس في مجال الدبلوماسية المتعددة الأطراف، فقد سبق له أن شغل منصب مندوب ممثل الأردن الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك في الفترة من أيلول/ سبتمبر 2010 إلى تموز/ يوليه 2014، وأيضاً من عام 2000 إلى عام 2007، وكان سفير الأردن في الولايات المتحدة الأمريكية بين الأعوام 2007 و2010، وكان قد شغل منصب نائب ممثل الأردن الدائم لدى الأمم المتحدة برتبة بسفير من عام 1996 إلى عام 2000. وفي كانون الثاني/يناير 2014، تولى رئاسة مجلس الأمن، وترأس لجنتَي مجلس الأمن المنشأتين بموجب القرارين 1533 و1521 والمتعلقتين بفرض نظامَي عقوبات على جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبريا.
وتشهد خبرة زيد المهنية على تبحّره في مجالات العدالة الجنائية الدولية، والقانون الدولي، وعمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وبناء السلام بعد النزاعات، والتنمية الدولية، ومكافحة الإرهاب النووي. وقد لعب دوراً مركزياً في إنشاء المحكمة الجنائية الدولية، حيث ترأس المفاوضات المعقدة لتحديد أركان كل جريمة من الجرائم التي تبلغ حد الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب. وأصبحت المحاكم في شتى أنحاء العالم تستشهد الآن بتعريف "الجرائم ضد الإنسانية"، بعد أن فُصِّلت "أركانها"، باعتباره تعريفاً ذا حجية.
وفي أيلول/سبتمبر 2002، انتُخب زيد أول رئيس لجمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وقتئذ، كانت المحكمة مجرد خطة على ورق، فأشرفَ على مدى السنوات الثلاث التالية على انتخاب أول ثمانية عشر قاضياً، وقاد جهود الوساطة لاختيار أول رئيس للمحكمة وتسمية أول مدّعٍ عام فيها، مهيئاً بذلك الأرضية لتصبح المحكمة مؤسسة فاعلة رغم الضغوطات الهائلة على ميزانيتها والانتقادات التي وُجّهت إليها من عدة دول كبرى.
ولاحقاً في عام 2009، طُلب إليه أن يترأس المراحل الختامية من المفاوضات المعقدة المتعلقة بجريمة العدوان، التي اعتبرتها المحكمة العسكرية الدولية في نورمبرغ "الجريمة الدولية العظمى"، وتحديداً فيما يتعلق بتعريفها القانوني والشروط التي يجب توافرها لتمارس المحكمة اختصاصاً بشأنها. وقد اختُتمت تلك المفاوضات بنجاح وبتوافق الآراء في كامبالا بأوغندا في حزيران/يونيه 2010.
وفي عام 2004، عيّنت الحكومة الأردنية زيد ممثلاً للأردن ورئيساً لوفده لدى محكمة العدل الدولية في المسألة المتصلة بالجدار الذي تبنيه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما مثّل زيد الأردن لدى محكمة العدل الدولية في كانون الأول/ ديسمبر 2009 في الدعوى الاستشارية المتصلة بإعلان استقلال كوسوفو.
ومثّل زيد الأردن أيضاً في مسألة الأمن النووي بعد مؤتمر القمة العالمي للأمن النووي، الذي عُقد في واشنطن في نيسان/أبريل 2010 وأطلق جهداً دولياً متضافراً لدرء تهديد الإرهاب النووي. وفي هذا السياق، قاد زيد العمل على أحد المحاور الرئيسية لمؤتمر القمة العالمي، وهو إنشاء أفرقة لمكافحة تهريب المواد النووية.
ولدى زيد سعةُ معرفةٍ بعمليات حفظ السلام. فقد عمل مسؤولاً عن الشؤون السياسية في قوة الأمم المتحدة للحماية في يوغوسلافيا السابقة في الفترة من شباط/فبراير 1994 إلى شباط/فبراير 1996. وفي عام 2004، على إثر ادعاءات تتعلق بارتكاب أفراد قوات حفظ السلام انتهاكات على نطاق واسع، سُمّي زيد مستشاراً للأمين العام معنياً بالاستغلال والاعتداء الجنسيين. وقد قدّم تقريره الذي صدر في عام 2005، ولأول مرة، استراتيجية شاملة للقضاء على الاستغلال والاعتداء الجنسيين في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام، ووصفه خبراء بأنه تقرير "ثوري". وفي عام 2012، اختاره الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، واحداً من خمسة خبراء في "فريق كبار الاستشاريين" المعني بتسديد التكاليف للبلدان المساهِمة بقوات لحفظ السلام.
وترأس زيد أيضاً اللجنة الاستشارية لصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة (اليونيفم)، وقاد جهداً من أجل تعزيز التوجه الاستراتيجي للصندوق (2004-2007).
وزيد حاصل على شهادة بكالوريوس من جامعة جونز هوبكنز ودكتوراه من جامعة كامبردج (كرايست كوليدج). وفي 14 حزيران/يونيه 2008، منحه معهد جنوب كاليفورنيا للقانون دكتوراه فخرية في الحقوق تقديراً لعمله في مجال العدالة الدولية. وفي عام 1989، صدر تكليف بتعيينه ضابطاً في قوات البادية الأردنية (خَلَف الجيش العربي)، التي خدم فيها حتى عام 1994.
وكان زيد عضواً في اللجنة الاستشارية ل "معهد العدالة والمصالحة التاريخية" ومقره لاهاي. وشارك كذلك في عضوية المجالس الاستشارية الدولية ل "معهد أوشفيتز للسلام والمصالحة" و"المعهد الدولي للسلام" و"منظمة تقرير مجلس الأمن". وكان عضواً فخرياً في المجلس الاستشاري ل "مركز الشؤون العالمية" في جامعة نيويورك، وعضواً في المجلس الاستشاري الدولي ل "المركز الدولي للأخلاقيات والعدالة والحياة العامة" في جامعة براندايس، وعضواً في المجلس الاستشاري لكلية كريغر للفنون والعلوم في جامعة جونز هوبكنز. وكان عضواً أيضاً في المجلس الاستشاري للبنك الدولي المعني بوضع تقرير التنمية في العالم لعام 2011.
وزيد متزوج من الأميرة سارة زيد، ولديهما ابنتان وابن.
المراجع
الموفضية السامية لحقوق الانسان
التصانيف
منظمات حقوق الإنسان المفوضية السامية لحقوق الانسان حقوق الانسان منظمات