بحوث في الإشعاعات 

إن الأخطار الشديدة التي تنجم عن التعرض للمواد المشعة لا تؤثر على الإنسان فقط بل الحيوانات و النباتات ، و قد يكون هذا التأثير أشد خطورة في الحروب حيث تنبعث كميات هائلة من الإشعاعات فتتأثر بها الكائنات الحية من حيوان و إنسان بقدر قربه أو بعده من مصدر الإشعاع .

و تختلف الحيوانات في مدى حساسيتها للإشعاع ، فالثدييات مثلا شديدة الحساسية للإشعاع ، و لا يوجد رقم مطلق بين مقدر الإشعاع الذي يصيب الحيوان أو يعتمد على الفصيلة التي ينتمي إليها الحيوان ، إلا أن الجرعة القاتلة قد تختلف بين الفصائل بقدر قد يصل إلى 30% ، و قد وجد أن الإناث يتحملن قدر أن الإشعاع يزيد بمقدار 10% عما يتحمله الذكور ، كما أن وزن الجسم ذو تأثير طفيف جدا ، وهو أمر غريب إذ أن القدر الكامل الذي يستنفد من طاقة جرعة من الإشعاع يتناسب أكثر منه في الكائن النحيف ، كما أن التقدم في السن يقلل كثيرا من المقاومة للإشعاع ولقد تبين أن الحيوانات في فترة الكمون تكون شديدة المقاومة للإشعاع وتلزم جرعات من آلاف كثيرة من وحدات الروتنجن لقتلها .

أما إذا أدفئت فإنها تتأثر كما لو شعت في غير فترة الكمون ، و بالنسبة للإصابات التي نجمت من التفجيرات الذرية في هيروشيما و نجازاكي ، فلقد كانت معظم الإصابات نتيجة موجة الضغط و الحروق المخيفة الناتجة من الحرارة الرهيبة التي لم يستطيع أحد أن يتحملها حتى على مسافة 16 كيلو متر من مركز الانفجار ، وقد أمكن الحصول على معلومات عن تأثير أشعة جاما من الضحايا الذين نجوا من الموت من هذه التأثيرات فعلى مسافة 1000 متر كانت جرعة الإشعاع أكثر من 100 رونتجن ، و لم يعش أحد من تلك المناطق لأكثر من أسبوع أما المنطقة بين 1000 - 1250 متر فقد مات الذين كانت إصابتهم شديدة بعد شهرين و من المألوف عمليا أن تشعع الأورام بآلاف كثيرة من وحدات الرونتجن من الأشعة السينية دون الإضرار بالصحة العامة للمريض ، في حين أن تعرض الجسم كله لعشر هذه الكمية يعتبر قاتل .
و الجدول التالي يوضح أعراض الإعياء الإشعاعي من المشاهدات المسجلة في هيروشيما و ناجازاكي باليابان .

200 رونتجن ( جرعة متوسطة ) 400 رونتجن ( جرعة قاتلة للنصف ) 600 رونتجن ( جرعة قاتلة ) 
الزمن عقب التعرض        
لا توجد أعراض محددة غثيان وقيء بعد ساعتين 
غثيان وقيء بعد ساعتين الأسبوع الأول     
لا توجد أعراض محددة لا توجد أعراض محددة
غثيان وقيء بعد ساعتين الأسبوع الثاني      
سقوط الشعر – فقد الشهية – التهاب في الزور – شحوب في اللون – إسهال يبدأ في الشفاء
يبدأ الشعر في التساقط – فقد الشهية – إحساس عام بالاعتلال – حمى – شحوب – هزال سريع يؤدي إلى موت 50% من الأشخاص
لا توجد أعراض محددة إسهال – قيء – التهاب الزور – حمى – هزال سريع يقود للموت بنسبة 100% الأسبوع الثالث

و لقد تبين أنه عقب التعرض للإشعاع فإن الجسم يفقد قدرته على إنتاج الجسيمات المضادة التي تقاوم غزو الجراثيم في الأحوال العادية ، عقب التفجيرات النووية ، بل يجد الطبيب أنه حتى الجروح الصغيرة تتفتح برغم الاحتياطات الشديدة ، و يستنتج من ذلك أن الجراثيم تدخل الجسم بكل حرية عقب تعرض الجسم الكامل لجرعة من مئات قليلة من وحدات الرونتجن و الإشعاعات المؤينة تصيب الثدييات في أضعف نقطها و هو التناسق بين الوظائف على مستوى خارج تحكم المخ ، و ذلك لأن المخ و الجهاز العصبي المركزي لهما مقاومة ملحوظة للإشعاع ولا يوجد ما يدل على أن اضطرابهما يلعب دورا في الاعتلال الإشعاعي .


المراجع

mawdoo3.com

التصانيف

الارض والفضاء  بيئة  أبحاث علمية   العلوم التطبيقية