إذا كانت نتائج البحوث المدعمة لنظريتى الإثارة و العبئ البيئى تقترح أن شدة الإثارة البيئية لها آثار سيئة على السلوك و الانفعالات . كذلك فإن بعض الدراسات كشفت عن آثار غير مرغوبة لنقص الإثارة ووفثا لهذا فإن الإثارة المتوسطة هى المثلى .

و هذه تمثل الفرضية , التى تبناها و الويل Wohlwill , 1974 , فى نظريته عن مستوى التكيف البيئى . فالافتراض الاساسى , لهذه النظرية يقوم على فكرة مؤداها أن المستوى المتوسط من الإثارة قد يكون المستوى الأمثل . بمعنى أن قصور الإثارة , و الإفراط فيها , يؤديان إلى آثار غير مرغوب فيها . و توجد ثلاث فئات للعلاقات بين السلوك و البيئة . و هى الإثارة الاجتماعية , و الإثارة الحسية و الإثارة الحركية . إن الإفراط فى الإثارة الحسية , أو التفريط فيها غير مرغوب فيه . و التفاعل الاجتماعى القليل أو الزائد غير مرغوب فيه أيضا . و الحركة الكثيرة او القليلة غير مرغوب فيها .

و تقوم هذه النظرية على عدة أبعاد أساسية :

  • الشدة : فعلى سبيل المثال , نجد أن توافر كثرة من الناس حولنا قد يضايقنا نفسيا و كذلك إذا قل من يتفاعلون معنا .
  • التنوع : فإذا قل التنوع حولنا , أدى إلى الرتابة و الملل , و محاولة البحث عن مصادر للاستثارة .
  • النمذجة : ويقصد بها درجة اشتمال المثير , على بنية محددة , مثل ضوء له شدة ثابته أونغمة واحدة لها نفس الدرجة . و إذا كان هذا يمكن أن يكون مقلقا . فإن النموذج شديد التعقيد و التركيب , يبدو مقلقا أيضا . فالبيئة الجديدة , التى تكون متنوعة جدا و معقدة , بحيث نجد صعوبة فى إدراك بنيتها , تشعرنا بالإجهاد .

إن البيئة التى قد تكون متنوعة و معقدة بحيث نجد صعوبة فى إضفاء نبية إدراكية عليها , بيئة ضاغطة تشعرنا بالانضغاط . و أنماط شوارع المدينة قد تكون مثالا موضحا لهذه الفكرة . فالشوارع المتوازية , بنفس الأنماط من البناء و التقاطعات , يمكن أن تكون مملة . و الأنماط المعقدة من الأبنية و الشوارع , بحيث يصعب أن نجد مخارجها , تسبب صداعا . إن المستوى الأمثل من التنميط هو المستوى المريح . و يشير والويل , Wholwil , 1974 , إلى مستوى التكيق . و مستويات التكيفف , تختلف من شخص إلى آخر نتيجة الخبرة و يشير التكيف Adaptation إلى تغيير الاستجابة للمثير .

بينما يشير التوافق إلى تغيير المثر ذاته . إن معنى التوافق هنا يختلف عن معناه فى علم النفس الإكلينيكى . و يشير هنا إلى ميكانيزم , تغير بواسطة البيئة . فالتكيف , على سبيل المثال , مع درجات الحرارة العالية , يتضمن التعود , التدريجيى على الحرارة العالية , بحيث لا نفرز عرقا كثيرا عند التعرض لها . أما التوافق فإنه يتضمن ارتداء الملابس الخفيفة , أو تركيب نظام لتبريد الهواء , بحيث تنخفض , المثيرات الحرارية التى نتعرض لها , و تصبح أكثر بردوة . و لقد كان التكيف على الأغلب , أكثر واقعية عن التوافق , لمعظم الكائنات الحية فى المجتمعات الإنسانية الأولى . أما فى المجتمعات الحديثة ذات التكنولوجيا المتقعدمة , فإن التوافق بديل واقعى , واضح نفضله على التكيف . و يتمتع هذا بردجة عالية من العمومية و الشمول , و يمكن تطبيقه على البيئة الفيزيقية , و الاجتماعية . و الصعوبة التى تواجه هذا النموذج عند التطبيق , تكمن فى ضعف قدرته على التنبوء و بسبب صعوبة تحديد المستوى الأمثل للإثارة , الذى من التوقع أن يختلف اختلافا بينا . ليس فقط باختلاف الأشخاص . و إنما أيضا عند الشخص الواحد فى المواقف المختلفة .


المراجع

الموسوعة الإلكترونية العربية

التصانيف

الارض والفضاء  بيئة  أبحاث علمية   العلوم التطبيقية