تلوث الهواء المحيط بنا 

من الفترض ان الارض مثل سائر الكواكب الاخرى كانت كتلة صخرية منصهرة عند بدء تكوين المنظومة الشمسية بانفصالها عن الشمس قبل نحو 4 . 2 مليار سنة ووفقا لهذه النظرية السائدة دون غيرها من حيث المنطق المعقول فان هذه الكتلة عندما بدأ تتبرد تشكل جو محيط بها من غازات انطلقت من السطح السخن لهذا الكوكب ومن البراكين التى كانت تبعث بهذه الغازات عاليا بعيدا عن السطح .

وتنفرد الكرة الارضية دون سائر الكواكب بأنه يحيط بها الغلاف جوى تتجدد فيه التفاعلات الكيماوية بصفة مستمرة وهذا ما جعل كرتنا الارضية متميزة بظاهرة الحياة المتعددة الصور على سطحها بل وفي باطنها فى صور انسان وحيوان ونبات بل يمكن ان نضيف اليها صورا غير منظورة لم نتوصل الى معرفتها بعد ولق تعارف الناس على ان يطلقوا على الطبقة القريبة من الارض من هذا الغلاف الجوى اسم " الهواء " وفى الهواء تهب الرياح وتظهر السحب ويهطل المطر . ويتألف جو الارض اليوم من الغازات التالية من حيث كتلتها فيه النتروين بنسبة 75% من الوزن للهواء، والاكسجين بنسبة 23% من الوزن، ثانى اكسيد الكربون بنسبة 0 . 04% والأرجون بنسبة 1 . 3% وبعض الغازات الاخرى ضئيلة النسبة ومن حيث الحجم فان هواء الغلاف الجوى حتى ارتفاع 25كيلو مترا يتكون من الغازات التالية حسب نسبتها المئوية 0

النتروجين بنسب 78 . 09% من حجم الهواء والاكسجين بنسبة 20 . 95% والارجون بنسبة 00 . 93% والكيبتون بنسبة 00 . 0001% الهيدروجين بنسبة 00 . 00005% والهليوم بنسبة 00 . 000052% والنيون بنسبة 00 . 0018% وبخار الماء بنسبة 4% على الاكثر وثانى اكسيد الكربون بنسبة 00 . 03% على الاكثر والاوزون بنسةب 00 . 000001% على الاكثر وخليط الهواء بتركيبه السابق حيوى جدا بالنسبة لجميع الكائنات الحية فتحتاج النباتات الى كل من غازى ثانى اكسيد الكربون والنتروجين فى صنع غذاءها واستكمال نموها بينما تحتاج كل الكائنات الحية بجميع انواعها الى غاز الاكسجين لاداء وظائفها الحيوية ويحتاج الانسان العادى الى قدر كبير من الهواء كل يوم فنحن فى كل شهيق الى نصف لتر هواء ويتنفس الانسان حوالى 22000 مرة فى اليوم الواحد فى حالة السكون ويزيد مرات التنفس فلى ذلك كثيرا عند الحركة وبذل المجهود او عند ممارسة الالعاب الرياضية.

ويحتاج الانسان عادة الى قدر من الهواء يصل الى نحو  15000لتر هواء يوميا ويبلغ وزن هذا الهواء نحو ستة عشر كيلو جراما وهى كمية تفوق كل ما سيتهلكه الانسان من الماء والغذاء فى اليوم الواحد وغاز الاكسجين الذى تتنفسه هو غاز لا لون له ولا طعم ولا رائحة وهو اثقل قليلا من الهواء ويذوب بقدر ضئيل فى الماء ومن هذا الاكسجين الذائب تنفس الحيوانات المائية وعلى الاكسجين الجوى تعيش الحيوانات البرية ويعتقد ان المصدر الاساسي لوجود الاكسجين فى الهواء ويرجع الى تخليل ابخرة الماء وبواسطة الاشعة فوق البنفسيجية فى طبقات الجول العليا وهو من اكثر العناصر وجودا على الارض حيث تبلغ نسبته حوالى 49 . 5% من وزن القشرة الارضية بما فى ذلك البخار والغلاف الجوى كما يكون من 15 – 23% من وزن الهواء الجاف و88% من وزن الماء وما يقرب من نصف جميع الصخور الموجودة فى القشرة الارضية التى تبلغ سمكها نصف ميل.

ومن ذلك يتضح لنا ان الاكسجين هو العنصر الاساسى فى تكوين الغلاف الجوى من حيث اهميته للحياة على الارض فى صورها المختلفة فالجسم البشرى الذى ينقطع عنه الاكسجين لبضع دقائق يكون مصيره الموت فالاكسجين هو الغاز الحافظ لاستمرار الحياة على الارض ولكنه ليس السبب الاول فيها لان الفضل الاول فى وجود الحياة على الارض يرجع الى وجود الماء وليس الاكسجين ولذلك قال تعالى ( وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون ) ولذلك تزدهر الحياة حول ضفاف الانهار وحول آبار المياه وحيث يسقط المطر وتترعرع الاشجار وكل الحضارات القديمة نشأت ونمت وازدهرت فى احضان الانهار وروافدها لانها ارتبطت بالنباتات والزراعة ونظم الرى وعلى احضان الانهار وروافدها لانها ارتبطت بالنباتات الزراعة ونظم الرى وعلى العكس تجدب الحياة وتصعب وتندر حين يعز وجود مياه الانهار ومياه الامطار كما فى الصحراروات والقفار.

ويعتبر الهواء ملوثا اذا حدث تغير كبير فى تركيبه لسبب من الاسباب أو اذا اختلط به بعض الشوائب او الغازات بقدر يضر بحياة الكائنات التى تستنشق هذا الهواء وتعيش عليه كما تتعدد اشكال المواد المسببة لتلوث الهواء وهي قد تدخل جسم الانسان عن طريق الجهاز التنفسى فتصل الى الدم مباشرة او قد تدخل الى الجسم عن طريق مسام الجلد او عن طريق الجهاز الهضمى مع الاغذية والمشروبات الملوثة واغلب العوامل المسببة لتلوث الهواء عوامل مستحدثة من صنع الانسان ولم تنشأ هذه العوامل فى يوم وليلة ولكنها بدأت فى الظهور منذ ان ابتكر الانسان الآلة واستخدامها فى كل نواحى الحياة وقد قلت هذه العوامل تتظايد يوما بعد يوم مع زيادة التقدم العلمى للانسنا ونتيجة لاخذه بالاساليب الصناعية والتكنولوجية الحديثة وظل اثر هذه العوامل يتراكم على مر السنين دون ان يلحظة أحد حتى ظهر اثرها واضحا اخيرا فى النصف الثانى من القرن العشرين حيث شهر الانسان بخطرها على حياته وقطن الى اثرها المدمر فى البيئة المحيطة به كما صاحب التقدم الصناعى للانسان استخدام كميات هائلةمن ختلف انواع الوقود مثل ( الفحم وبعض نواتج تقطير زيت البترول والغاز الطبيعى وخلافه ).

وعند اختراق هذا الوقود فى محطات القوى او فى المصانع او فى محركات السيارات تنتج منه كميات هائلة من الغازات التى تتصاعد على الهواء على هيئة دخات محمل بالرماد وبكثير من الشوائب وتنتشر هذه الغازات فى جول المدن وفى جو المناطق المحيطة بالمنشآت الصناعية وغالبا ما تحمل الرياح هذه الغازات الى مناطق اخرى بعيدة كل البعد عن هذه المنشآت لتسقط عليها على هيئة امطار حمضية ( كما سنذكر فيما بعد ) ويقاس التقدم التكنولوجى للامم عادة بقياس كمية الطاقة التى يستهلكها كلفرد من افراد هذه الامم سواء كانت هذه الطاقة مستخدمة فى انتاج البخار او فى توليد الكهرباء او طاقة مستغلة فى الآلات الاحتراق الداخلى وعادة ما تؤخذ اليادة فى استهلاك الطاقة لدولة ما على انها احدى الدلائل الواضحة على تقدم هذه الدولة ورفعة شأنها وعندما تأخذ فى الاعبتار التلوث الذى ينشأ عن احراق هذه الوقود عند استخدامه فى انتاج الطاقة.

وكذلك التلوث الذى قد ينشأ عن استخدام الطاقة النووية فى توليد الكهرباء فانه من وجهة نظر التلوث تعتبر هذه الزيادة فى استهلاك الطاقة فى دولة ما فى الدول دليلا على زيادة مساهمة هذه الدولة فى تلوث البيئة بشكل عام وتعدد انواع الغازات والشوائب التى تتصاعد على الهواء نتيجة احراق الوقود فى المصانع ومحطات القوى وفى محركات السيارات ولكن سيقتصر حديثنا عن اهم ملوثات الهواء وذلك على النحو التالى:

  1. تلوث الهواء بثانى اكسيد الكربون
  2. تلوث الهواء بثانى اكسيد الكبريت واكسيد النتروجين واول اكسيد الكربون
  3. تلوث الهواء بعادم السيارات وبالرصاص
  4. تلوث الهواء بالشوائب
  5. تلوث الهواء بمركبات الكلوروفلوروكربون
  6. تلوث الهواء بالعناصر الطبيعية ( البراكين ـ العواصف ـ عوامل اخرى )
  7. بعض الاثار الضارة بالبيئة والناجمة عن تلوث الهواء ومنها : 
    • الامطار الحمضية.
    • الاخلال بطبقة الاوزون.

المراجع

mawdoo3.com

التصانيف

تلوث   بيئة   العلوم البحتة