المساهمة المباشرة للدولة فى الانتاج وظهور القطاع العام

 

من العلامات المميزة لخريطة التصنيع بالدول النامية وهو وجود شركاغت انتاجية مملوكة للدولة , وقد ازدادت الهمية هذه الشركات فى العقد الاخير من هذا القرن , وفى الوقت الحالى لا توجد بيانات منفصلة عن الشركات الصناعية المملوكة للدولة بصفة عامة , فمن بين 500 شركة تعمل فى دول غير الولايات المتحدة توجد 71 شركة اى ما يعادل 14% شركات قطاع عام وهى تنتج الشركات فى دول نامية " بالاضافة الى ذلك ان شركات القطاع العام اخذت تتحسن فى الاونة الاخيرة ففى الفترة من 1975 الى 1984 تحسن وضعها المالى كما زادت مبيعاتها وعدد العاملين بها .

فى احصاء قامت به هيئة يونيدو فى احدى عشرة دولة من الدول النامية وجد ان معدل انتاج القطاع العام 44% الا انه يصل الى 8% فى المكسيك الى 85% فى الصومال , ونصيب القطاع العام فى الاستثمارات بقطاع الصناة يصل الى 48% الا انه يختلف وفى تقرير للبنك الدولى ظهر اخيرا , وذكر فيه ان ما بين 19 دولة يصل نصيب القطاع العام فى الاستثمارات 20% فى اغلب الاحيان وفى ثلاث دول هى زامبيا وبورما وفنزويلا يصل نصيب القطاع العام الى 50 % ونصيب القطاع العام من العمالة يصل الى نفس المعدل .

ودخول الدولة مباشرة فى الانتاج يرجع الى عدة اسباب , لعل من اهمها غياب الطبقة الوسطى فى المجتمع التى يمكنها ان تقود الصناعة , ومن ثم فقد وجدت الدولة ان البديل هو ان تتولى هى الادراة وتوجية الانتاج الصناعى كما تقوم بالرقابة المحلية على المصادر الطبيعية , بجانب ذلك كانت تحرص دائما ان تتولى بنفسها ادارة الصناعات الاستراتيجية مثل صناعة الحديد والصلب والصناعات العسكرية او ما يتعلق بها مثل صناعة الطائرات . ففى بعض الاحيان لا يرغب القطاع الخاص الدخول فى بعض المجالات الصناعية نظرا لما يتوقعة من مخاطر او لاحتياجها لراس مال ضخم فتقوم الدولة بمل هذه الفجوة . وقد تدخل فى الانتاج لتتخطى بعض المشاكل الاجتماعية والعرقية وعدم الماواة او لتساعد فى تنمية بعض المناطق او الاقاليم او تقوم بانشاء بعض الصناعات الصضغيرة والحرفية لايجاد فرص عمالة مكثفة , كما ان الدولة تدخل فى الانتاج لكى تراقب الاسعار ولا سيما فى الصناعات الشعبية التى تمس حياة الجماهير او الصناعات الوسيطة التى توثر على الصناعات الاخرى .

اى ان الدولة تدخل فى كل انواع الصناعات وبصفة خاصة فى الصناعات التى تحتاج لرؤؤس اموال كبيرة مثل صناعة الصلب والاسمدة الكيماوية او فى الصناعات المتعلقة بالامن والدفاع مثل الاتصالات والطائرات . ومع ازدياد مشاركة الدولة فى الانتاج الصناعى وفى الامور الاقتصادية بصفة عامة بدا الاهتمام بدراسة مدى كفاءة اداء القطاع الانتاجى الحكومى . فى جميع الدول النامية يلاحظ ان التنظيم والترابط فى القطاع العام غير كاف وقد قامت مقارانات عديده بين اداء شركات القطاع الخاص وشركات القطاع العام ولا سيما وان شركات القطاع العام تتمتع بمزايا عديدة مثل احتكار السوق وسهولة الحصول الاعتمادات اللازمة من ميزانية الدولة واولوية الاستفادة من التسهيلات والخدمات الحكومية .

الا ان الشركات المملوكة للدولة كانت بمثابة بالوعة الاموال الحكومة فهى دائما تحتاج الى دعم مالى كبير ولا تضيف الى الدخل القومى الا القليل . فى حالات عديدة ساعد القطاع العام على زيادة التركيز على راس المال دون حدوث زيادة مماثلة فى الانتاج او فى التشغيل الايدى العاملة وذلك لسهولة وصوله الى المال العام , وقد كان ذلك احد اسباب زيادة القروض وارتفاع مديونية الدول النامية , ففى بعض الدول مثل البرازيل والمكسيك والفلبين والبرتغال وزامبيا يصل حجم القروض من الدول الاجنبية التى تسبب فيها القطاع العام الى 50% من الحجم الكلى الذى اقتراضه للدولة . ومن ثم بدات جميع دول العالم الثالث تراجع سياستها نحو القطاع العام المتزايد كفاءته اداءة , فبعض الدول مثل الارجنتين والمكسيك والهند وماليزيا انشات وزارات خاصة بالشركات المملوكة للدولة , ودول اخرى مثل الهند انشات هيئات للاشراف الادارى والمالى على هذه الشركات , وجميع دول العالم الان تعيد النظر فى سياستها وتقييما لشركات القطاع العام ولا سيما بعد ان زادت ضغوط البنك اللدولى .

وصندوق النقد الدولى فى هذا الصدد وقد وجد من نتائج هذا التقييم ان شركات القثطاع العام بصفة العام بصفة عامة اقل كفاءة من شركات القطاع الخاص , وذلك بسبب البيرواقراطية التى تتميز الاداء الحكومى وبسبب تدخل الحكومة ولطبيعة الصناعات نفسها , فمثلا صناعة الحديد والصلب سواء كانت تابعة للقطاع العام او الخاص غير ومن ناحية اخرى بعض شركات القطاع العام فى مجال الصناعات الثقيلة والالات قد نجحت بشدة فى مجال اللتصدير والمثل العالى ذلك شركة بهارات للصناعات الثقيلة بالهند وشركة هندوستان لمعدات الورشض , وفى جزر الفلبين نجحت شركات السكر للحكومة فى توسيع زراعة قصب السكر وانتاج السكر , وحدثت الات انتاج السكر كما ادخلت صناعات عديدة تستخدم فيها مخلفات الصناعات مثل التقطير والكحول وغير ذلك . لتحسين اداء شركات القطاع العام يجب ان يحدد دور الحكومة فى انشاء وتشغيل هذه الشركات , ووجود المنافسة وعدم الاحتكار , وحرية وضع الاسعار , وشراء الخامات , وعدم التقيد بالروتين الحكومى , وعدم فرض العمالة , والمراقبة المالية الصارمة , واحترام النظام .


المراجع

mawdoo3.com

التصانيف

النظام البيئي  بيئة  أحداث بيئية   العلوم البحتة