التأثيرات البيئية
يصاحب ظاهرة إنسو الساخنة و الباردة تأثيرات بيئية مختلفة تؤثر على عمليات الصيد و الزراعة والمناخ المحلي لأمريكا الجنوبية من الإكوادور إلى تشيلي . و تؤثر كذلك على مناخ مناطق بعيدة أخرى في المحيط الهادئ و آسيا و أمريكا الشمالية . ولقد شهد عام 1982 / 1983 أكبر تأثير لظاهرة النينو حيث ارتفعت درجة حرارة مياه شرق المحيط الهادئ الاستوائية ومعظم المناطق الاستوائية 5 - 10 درجات مئوية في المعدل . وتأثرت بهذا الحدث جميع القارات حيث نتج عنه ما بين 1000 - 2000 ضحية بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات .
و في عام 1988 ساد الجفاف في الوسط الغربي للولايات المتحدة الأمريكية بسبب التأثر بظاهرة النينا . و في عام 1998 تأثرت المناطق الاستوائية الغربية للمحيط الهادئ ( شمال أستراليا وإندونيسيا ) بهطول الأمطار و الفيضانات بينما تأثرت مناطق بيرو الشاطئية و تشيلي بالجفاف الذي امتد تأثيره على المناطق شبه الاستوائية و المعتدلة . لقد مكن التقدم العلمي في النمذجة الحاسوبية و المعلومات المناخية و الجوية المتوفرة في مناطق المحيط الهادئ الاستوائية من التنبؤ عن حدوث التغيرات المناخية سابقة الذكر قبل عام من حدوثها . و تعد هذه التنبؤات مهمة للتخطيط الزراعي خاصة في المناطق المرشحة للجفاف أو الفيضانات .
التصحر Desertification
تعد ظاهرة التصحر من الكوارث الطبيعية والاجتماعية التي عرفتها الحضارات المختلفة في منطقتنا العربية وفي مناطق أخرى من العالم عبر العصور ، وعانت من ويلاتها الشيء الكثير . وتمثل هذه الظاهرة انتشار الصحراء في مناطق غير صحراوية أصلا كنتيجة لتغيرات بيئية ومناخية ونتيجة أيضا للنشاط الإنساني . وقد عبر عن هذه الظاهرة في العام ألفين قبل الميلاد في مصر ، إذ تقول أحد النصوص الأثرية التي تم العثور عليها ( حل البدو في كل مكان محل المصريين وأضحت البلاد صحراء ) . وقد اختلف الباحثون والعلماء في تعريف التصحر ، ومرد ذلك إلى الخلط بين الظاهرة نفسها وبين مسبباتها ونتائجها ، أما التعريف العلمي لها فهو " التدهور الكلي أو الجزئي الذي يحدث في عنصر أو أكثر من عناصر الأنظمة البيئية الأرضية مؤديا إلى تراجع خصائصها النوعية وتدني قدرتها الإنتاجية إلى الدرجة التي تصبح فيها هذه النظم البيئية عاجزة عن إعالة ما يعيش فيها من كائنات حية " .
أسباب التصحر
تعزى أسباب التصحر إلى عاملين رئيسين هما :
يعتبر مناخ المناطق الجافة من أكثر العوامل الطبيعية أثرا في خلق ظاهرة التصحر . إذ يتسم مناخ هذه المناطق بخصائص معينة يجعل منها مناطق ذات درجة حساسية مفرطة لمسببات التصحر . إن التقلبات المناخية التي تعرضت لها المنطقة العربية منذ 5000 سنة تشبه تقلبات المناخ الحالي ، إذ يعتقد بأن فترة الجفاف التي تسود المنطقة العربية في الوقت الحاضر قد بدأت منذ آلاف السنين ، وإن ظاهرة الجفاف الحالية تعتبر نتيجة طبيعية لنظام دورة الهواء الكونية ، وتتمثل هذه الظاهرة في انخفاض معدلات الأمطار ، وارتفاع درجات الحرارة في أغلب أيام العام ، وبالتالي ارتفاع معدلات التبخر وسيادة الرياح الجافة . وقد لعبت التقلبات المناخية هذه دورا أساسيا في نشوء الأنظمة البيئية الجافة والهشة المتمثلة بضعف الغطاء النباتي وسيادة التربة الجافة وغير المتطورة وندرة المصادر المائية . ويبين جدول ( 4 . 1 ) النسبة المئوية لتوزيع الأراضي الصحراوية في الوطن العربي .
الجدول 4 . 1 : النسب المئوية للأراضي الجافة في الوطن العربي
الدولة
|
صحراوية مجدبة |
جافة |
شبه جافة
|
مجدبة وجافة وشبه جافة |
رطبة |
المغرب
|
- |
27 |
53
|
80 |
20 |
الجزائر
|
50 |
38 |
9 |
97 |
3 |
تونس
|
- |
75 |
14 |
89 |
11 |
ليبيا
|
75 |
23 |
2
|
100 |
- |
مصر
|
86 |
14 |
- |
100 |
- |
السودان
|
24 |
34 |
34 |
92 |
8 |
فلسطين
|
19 |
42 |
10 |
76 |
24 |
الأردن
|
5 |
92 |
3 |
100
|
- |
لبنان
|
- |
- |
- |
- |
100 |
| سوريا |
- |
- |
- |
- |
100 |
العراق
|
- |
16 |
73 |
89
|
11 |
الكويت
|
- |
80 |
16 |
96 |
4 |
اليمن
|
- |
100 |
- |
100 |
- |
بقية شبه
|
- |
44 |
42 |
86 |
14 |
الجزائر
|
21 |
69 |
10
|
100 |
- |
الوطن العربي
|
37 |
43 |
16 |
96 |
4 |
من الأنشطة البشرية التي ساعدت على تفاقم مشكلة التصحر في الوطن العربي
أولا : الاستخدام السيء للغطاء النباتي الطبيعي . و مثال ذلك
- الرعي الجائر .
- قطع الغابات .
- حرق الأعشاب و الغابات .
- جمع الثمار و البذور و الأزهار البرية .
- نقل الأوبئة و الأمراض لهذه النباتات .
ثانيا : الممارسات الزراعية الخاطئة و المؤدية إلى تدهور نوعية التربة .
- زراعة الأراضي الهامشية التي هي في الأساس مناطق رعوية .
- حراثة الأراضي الهامشية دون زراعتها مما يجعل تربتها عرضة للنقل الريحي .
مكافحة التصحر
من أهم الإجراءات الممكن اتباعها في مكافحة التصحر ما يلي :
- تبني خطة إقليمية ضمن خطة عالمية للحد من التصحر .
- تنمية الغطاء النباتي و وقف تدهوره .
- التقليل من أثر انجراف التربة و تدهورها .
- اتباع سياسة واضحة لاستخدامات الأراضي .
- اتباع سياسة عمرانية مبنية على أسس بيئية .
- إدارة الموارد الطبيعية بطريقة مبنية على أسس سليمة .
الانزلاقات الأرضية Landslides
قد تتحرك المواد المكونة لسفوح الجبال ببطئ شديد لا تلاحظه عيون البشر . وقد تكون الحركة سريعة مدمرة و تنطوي على مضاعفات بيئية كبيرة كتدمير الطرق و المباني و قتل البشر . و بالتالي لا بد من إلقاء نظرة سريعة على هذا الموضوع و ما يحمله من مضاعفات على البيئة . تتحرك المواد طبيعيا ( دون تدخل البشر ) على السفوح بقوة الجاذبية الأرضية . و هي القوة الرئيسية التي تنشأ عنها الانزلاقات بأنواعها المختلفة . و من المعروف أن هذه القوة تجذب الأجسام نحو مركز الأرض أي متعامدة مع سطح الأرض في ذلك الموقع . هب أن حجرا كبيرا موجود على أرض مستوية أي لا ميل لها . لن يتحرك هذا الحجر من مكانه لأنه مجذوب بقوة متعامدة مع سطح الأرض المستوي في هذا الموقع . دعنا نأخذ حجرا كبيرا مماثلا على سفح جبل أي على أرض مائلة . ستقوم قوة الجاذبية بجذبه نحو مركز الأرض . غير أنه بسبب السفح المائل يمكن تحليل قوة الجاذبية إلى مركبتين . أولاهما تكون متعامدة مع سطح الأرض في الموقع المائل هذا .
و هي تسعى إلى تثبيت الحجر في موقعه بحيث لا ينزلق إلى أسفل تماما كما حصل مع مثال حجر الأرض المستوية . دعنا نطلق على مركبة القوة هذه " مقاومة القص Shearing Strength : و ثانيتهما تكون موازية للسفح و تعمل على سحب الحجر نحو أسفل السفح . أي أنها تسعى لأن ينزلق . دعنا نسمي المركبة الثانية قوة القص Shear Stress . فإذا كانت قوة مقاومة القص أكبر من قوة القص بقي الحجر في مكانه لا ينزلق . أما و إن كان العكس فإن الحجر لا يكون مستقرا و ينزلق على السفح . و من ثم فإننا ندخل مصطلح " عامل الأمان Safety Factor " و يساوي مقاومة النص / قوة القص . و حتى تكون مواد السفح مستقرة لا بد أن يساوي عامل الأمان واحدا فأكثر ، وإ ذا قل عن 1 يصبح خطر الانزلاق قائما . و هنا يأتي دور قوة الاحتكاك في منع الانزلاق و التغلب على قوة القص .
هناك مجموعة من المتغيرات التي تؤثر في مركبتي القوتين سابقتي الذكر فتجعل المواد المكونة للسفح مستقرة أو قابلة للانزلاق . و من أهم ذلك :
- طبيعة المواد المكونة للسفح . و ببساطة نقول أنه كلما كانت المواد متماسكة أكثر كانت قدرتها على مقاومة الانزلاق أكبر .
- زاوية ميل السفح . فكلما كانت زاوية الميل أكبر كانت إمكانية الانزلاق أعلى . و الزاوية الحرجة Angle of Repose هي الزاوية التي إذا تخطاها الميل حدث الانزلاق .
- نسبة الرطوبة في المواد المكونة للسفح . فكلما ازدادت نسبة الماء في المواد المفككة و على الأخص الطينية منها قل تماسكها و نقصت مقاومتها و ازدادت فرص الانزلاق .
- و من أعمال البشر التي تساعد على حدوث الانزلاقات البناء على السفوح شبه المستقرة أو غير المستقرة . و منها ما يحدث عند إنشاء الطرق من قطع للجزء السفلي من السفح وجعله على شكل جرف عمودي . فيحدث الانزلاق بسبب إزالة هذا الجزء المهم الذي ترتكز عليه مواد السفح .
أنواع الانزلاقات الأرضية
ليس من أهداف هذه العجالة تصنيف الانزلاقات أو استقصاء أنواعها . و لكننا نذكر بعض أهمها كأمثلة لها .
-
الانزلاقات الصخرية وانهيارها Rockslide and Avalanches
تحدث عندما يكون ميل الصخور في اتجاه ميل السفح . فإذا حدث أن وجدت طبقة طينية ضعيفة مثلا تحت هذه الصخور تشبعت بالماء في فترة أمطار غزيرة ، فإن الصخور التي تعلو هذه الطبقة الطينية تنزلق عليها نحو أسفل السفح بسرعة كبيرة . فإذا بقيت الصخور بعد انزلاقها كما هي دعيت انزلاقا صخريا . و إن تهشم الصخر إلى قطع صغيرة في أثناء الانزلاق أسميناها انهيارا صخريا . و كلاهما شائع في الأردن يكلف البلد ملايين الدنانير في تخريب الطرق مثل طريق عمان ـ جرش .
يحدث الزحف في مواد السفح غير المتماسكة وليس في الصخور . حيث تتحرك هذه المواد نحو أسفل السفح بسرعة بطيئة تقل عن 1سم في السنة . يساعد في حدوثه ميل السفح والأمطار .
تحدث الانسيابات أيضا في المواد غير المتماسكة و ليس في الصخور ولكن بسرعة أكبر كثيرا من الزحف . فعلى السفوح الجبلية المنحدرة تنساب المواد غير المتماسكة في فترات الأمطار الغزيرة . و ربما أشعل فتيل هذا الانسياب حدوث زلزال أو ثوران بركان . و منها انسياب هشيم الصخر Debris Flow حيث تنساب فتات الصخر و الطين و الشجر و المباني بسرعة بضعة كيلومترات في الساعة مدمرة كل ما يعترض طريقها حتى تستقر في أسفل المنحدر . و من أخطرها و أسرعها انسياب الطين Mudflow الذي يحدث عندما تتشبع المواد الطينية الناعمة بمياه الأمطار على السفوح المنحدرة . و بسبب نعومة المواد الطينية و كثرة مياه الأمطار يصبح المزيج قليل اللزوجة و ينساب بسرعة على السفوح قد تصل إلى مئات الكيلومترات في الساعة . و من ثم تكون قادرة على مداهمة المدن أو القرى الموجودة في نهاية واد مثلا حدث فيه الانسياب . فتطمرها بالطين و تقتل من فيها و تدمر مساكنهم قبل أن ينتبهوا لذلك .
الأخطار البيئية للانزلاقات الأرضية
تحدث آلاف الانزلاقات الأرضية سنويا في العالم . و تؤدي إلى قتل آلاف البشر و هدم البيوت و تدمير الطرق و الجسور و المنشآت التي تقع في طريقها . و لعل أفضل طريقة للحديث عن الآثار البيئية للانزلاقات الأرضية أن نصف بعض الأمثلة المعروفة منها و ما نتج عنها من أضرار . ففي جبال البامير في روسيا عام 1911م و إثر زلزال قوته 7 على مقياس رختر انزلق 2 . 5 مليون م3 من فتات السفوح التي دمرت قرية أو سوي وقتلت 54 شخصا . كما أن المواد المنزلقة قد أغلقت مجرى نهر مرغاب فكونت بحيرة عمقها يقارب 300م و طولها 54كم . و في إيطاليا عام 1717م انزلقت كمية كبيرة من الصخر و الثلج بسرعة 320كم / ساعة في البداية أي على السفوح المنحدرة تناقصت إلى 125كم / ساعة قرب النهاية . وقد استغرقت عملية الانزلاق 2 - 4 دقائق . فلم تمهل سكان قريتين جبليتين فقتلتهم جميعا مع مواشيهم . و في يوتا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1983 انزلقت 4 مليون م3 من مواد غير متماسكة غطت خط سكة الحديد القطري و الطريق السريع في وسط يوتا و أنشأت بحيرة كبيرة أغرقت بلدة ثيستل الصغيرة . و في جبال الأنديز في البيرو عام 1970م حدث زلزال قوي أدى إلى حدوث انزلاق أرضي ضخم تحرك فيه حطام الصخر مع الجليد فغمر مدينة في أسفل الجبال وقتل 66000 ألفا من سكانها .
أما في الأردن فإن الانزلاقات الأرضية تكلف الدولة كثيرا خاصة تخريب الطرق مثل طريق عمان ـ جرش و طريق عمان ـ القدس قرب غابة الأطفال و العدسية و طريق وادي شعيب و غيرها كثير . حماية البيئة من أخطار الانزلاقات تحدثنا في مقدمة هذا الموضوع عن المتغيرات التي تنتج عنها الانزلاقات الأرضية . و من ثم يسهل التفكير في الطرق التي بها يمكن تلافي خطر هذه المتغيرات و من أشهر ذلك :
- تقليل زاوية انحدار السفح و ذلك في المناطق التي بها نشاط عمراني كالطرق السريعة أو البلدات أو السدود .
- عدم السماح لكميات كبيرة من المياه بالتجمع في المواد التي على السفوح خاصة تحت الطرق السريعة و ذلك بعمل مصارف لها .
- عدم قطع النهايات السفلى للسفوح Undercuting
و توجد أساليب هندسية كثيرة لإيقاف الانزلاقات قبل حدوثها لا مجال للحديث عنها .
المراجع
envirocitiesmag.com
التصانيف
النظام البيئي بيئة القانون البيئي العلوم البحتة العلوم التطبيقية العلوم البحتة