السلوك الاجتماعي وقتل أشبال الأسود: لقد أجريت العديد من الدراسات على الأسود الإفريقية، ولكن على الرغم من ذلك، فلا يزال مجهولا السبب وراء تفضيل الأسود للحياة العائلية الاجتماعية وبشكل أكثر تركيزا عن بقية العائلة القططية.

وعلى الرغم من أن الإناث البالغة، اللبؤات ، هن اللائي يقمن بالصيد في مجموعات إلا أنه يبدو للناظر أن الأسود تحصل على نصيب وافر لكل فرد أو عندما تصيد في مجموعات زوجية وقد يبدو هناك فائدة أخرى من كونها حيوانات اجتماعية، على سبيل المثال، تستطيع مجموعات الأسود قتل حيوانات أخرى، بل تستولي على الصيد المقتول بواسطة حيوانات أخرى مثل الفهود. وتستطيع اللبؤات الاستفادة من الوجود في مجموعات، فالإناث تظل في نفس المجموعة التي ولدت فيها في مكان يسمى العرين، ويضم العرين ما بين 4 - 12 من الإناث البالغة، 1 - 6 أنثى بالغة وأطفالها.

من المعتاد أن تكون الإناث في العرين ذات صلات وثيقة جدا بعضها البعض، لدرجة أن الأسود تعتبر واحدة من الأجناس القليلة التي يحدث فيها رضاعة مشتركة، بمعنى أن الطفل ( الشبل ) يمكنه الرضاعة من أكثر من أم، بمعنى أي أنثى بالغة لديها لبن للرضاعة، وبمعنى آخر، يتيح هذا النظام توفير إمكانية الخروج للصيد بالدور.

وأن تقوم الإناث الأخريات بالعناية وتغذية الصغار. كما أن الذكور من الأسود تستفيد كذلك من وجود الذكور الآخرين بالعرين، ولهذا السبب لا تتحمل الذكور البالغة مخاطر الطرد خارج العرين بواسطة الذكور الأخرى. وكما هو المتوقع فالمزيد من الذكور البالغة يعني المزيد من القدرة على مقاتلة الآخرين.

ويعني ذلك أيضا زيادة مقدرتها على إنجاب العديد من الأبناء، ولقد تعود البعض على فكرة أن الذكور البالغين في العرين قد يكونوا نصف أخوة أو كاملي الأخوة، كما تبين عدم وجود مجموعة سائدة بين الذكور داخل العرين، فهم جميعا يشاركون بنصيب عادل ومتساوي في المواقعة إلا أنه قد تبين الآن أن نصف ائتلاف التناسل المعروف المنشأ يحتوي على عديمي القرابة، في الحقيقة يحدث قتال بين الذكور في العرين قد ينجم عنه حدوث إصابات قاتلة بين الذكور ويمكن اعتبار الاختيار الفردي هو المسئول عن العلاقات المتجانسة نسبيا بين الذكور في العرين.

وبعد ذلك فإن طول الفترة الزمنية التي يتوقعها الذكر للبقاء داخل العرين تعتمد بشكل قوي على عدد الذكور البالغة، وعموما لا تفضل الذكور القتال فيما بينها، فهي تجد التعاون أفضل وسيلة استراتيجية لها، وعندما تستولي مجموعة جديدة من الذكور البالغين على العرين، فإن الذكور تلجأ إلى قتل أكبر عدد ممكن من الأشبال، ويصل العدد إلى ما يساوي ربع عدد الأطفال في مجزرة قتل الأطفال.

ويرجع السبب في ذلك إلى أن الذكور تلجأ لتلك الوسيلة حتى تعيد الإناث إلى حالة الشبق الجنسي، فمن الأمور المألوفة بالنسبة للتدريبات حتى في عالم الإنسان، أن عملية إفراز اللبن والإرضاع تمنع التبويض، وربما يكون قتل الأطفال من أشبال الأسود هو الاستراتيجية التي تلجأ إليها الذكور لبدء التكاثر بأسرع ما يمكن عقب الاستيلاء على العرين، ولقد أصبح من المعروف الآن أن قتل الأطفال في العديد من أجناس التدريبات الأخرى، يحدث لنفس السبب.

ومن الخصائص المميزة في عملية أو فسيولوجية تكاثر الأسود، أنه من خلال فترة شبق الإناث فإن الجماع يحدث مرة كل 25 دقيقة.

وعادة تستمر فترة الشبق الجنسي لمدة أربعة أيام ويمكن للإناث أن يأخذن أكثر من دورة شبق واحدة حتى يحدث الحمل، ومعنى ذلك أن الأنثى تحتاج لقدر هائل من الجماع حتى يتأكد الحمل. ولقد قام العديد من العلماء بمحاولات متكررة لتفسير ذلك السلوك، وربما يكون الإشباع الغزير للذكور أحد الأهداف لدفعهم إلى عدم التقاتل في سبيل الحصول على الإناث الشبقة أحد أهداف هذه العملية وهذا النشاط الجنسي الطويل للإناث .  


المراجع

scientificamerican.com

التصانيف

التنوع البيولوجي   بيئة   النظام البيئي   العلوم البحتة