فى ضوء تداخل و تكامل الأجهزة المختلفة , التى تضم الأعضاء و الأعصاب و العضلات و المادة الكيميائية المختلفة , يمكن القول , بأن كل جهاز و عضو فى جسم الإنسان له نصيب فى رد الفعل فى الضغط .

ضمن هذا الإطار , يعتبر الجهاز العصبى فى جسم الإنسان , المحور و المحرك فى كل ما يقوم به الفرد من تعلم , أو تذكر , أو تفكير , أو تعبير عن انفعال , أو شعور بكل ما يحدث داخل جسمه , أو فى البيئة الخارجية التى تحيط به , خلال أجزائه المختلفة , و باصة ما يوجد منها فى الدماغ The Brain . يقوم هذا الجهاز بالتنسيق بين الأنشطة المختلفة التى يقوم بها الفرد و يساهم فى عملية الاتزان الحيوى الانفعالى .

و يبقى الجهاز العصبى , فى صدارة الأجهزة الحيوية , التى ترتبط بردود الفعل , تجاه الضغوط التى يتعرض لها الفرد , و بخاصة القسم المعروف بالجهاز العصبى المركزى The Central Nervous System الذى يشمل الدماغ و النخاع الشوكى , اللذان يتمركزا فيهما معظم الخلايا العصبية الموجوده فى جسم الإنسان . القسم الآخر , هو الجهاز العصبى الفرعى أو الخارجى , The Peripheral Nervous System , الذى يشمل الأعصاب الدماغية و الأعصاب النخاعية الشوكية تربط الدماغ و النخاع الشوكى بجميع أجزاء الجسم .

و فيما يتعلق بعمل الجهاز العصبى بقسميه , المركزى و الفرعى , فإنه يمكن تصنيف ذلك العمل أو الوظيفة , إلى إرادى يخضع إلى تفكيرنا , و اللا إرادى أو المستقل Autonomic الذى يقوم به الجهاز العصبى الذاتى . و يعتبر هذا الجهاز وجهاز الغدد الصماء , الأكثر ارتباطا , بردود الفعل , تجاه مصادر الضغوط .

و فيما يلى عرض لكل من الجهاز العصبى الذاتى و جهاز الغدد الصماء بشئ من الإيجاز :

  • الجهاز العصبى الذاتى :

يوصف هذا الجهاز , بأن عمله انعكاسى , أو آلى , دون الحاجه إلى التفكير من جانب الفرد . و يقوم هذا الجهاز بتنظيم ضربات القلب , حرارة الجسم , عمليات العضم , الدورة الدموية , و إفرازات الغدة الصماء . و مع أنه يعمل بطريقة لا إرادية , و بدون تدخل واع من الفرد إلا أن اتصاله بالجهاز العصبى المركزى , يجعله خاضعا لسيطرة الدماغ .

و هناك تصنيفان للجهاز العصبى الذاتى , السمبثاوى أو التعاطفى Symathertic , و الباراسمبثاوى أو نظير التعاطفى Patasympathetic , فالأول يهيئ الجسم لمواجهة المواقف الضاغطة , بينما يقوم الآخر بإعادته إلى حالته الطبيعية , و إلى حالة استرخاء , تساعد الجسم على الاحتفاظ بطاقته للمواقف اللاحقة . و يعرف الجانب السمبثاوى بالمتقد , بسبب توليده للطاقة , التى تمكن الجسم من المواجهة أو الهرب , Fight or Flight . و يشمل الجهاز السمبثاوى , كل الأعصاب التى تتحكم فى نشاطها قاعدة الدماغ , و التى سيؤثر فى كل الأحشاء . القلب , القنوات التنفسية , أعضاء الهضم , كل الغدد و كل الأوعية الدموية , مقابل الأعضاء التى تحرك العضلات و تحمل كل الأحاسيس .

تنتقل من الإثارة من العصب إلى العضو , بفضل جسم كيميائى , النورادرينالين , إنه يفرز من طرف العصب المثار , حيث يلامس تماما العضو إلى عصبه ( يزوده بعصب ) . فالنورادرينالين يقوم بعملية إثارة الأعضاء و الأوعية الدموية . عندما يكون الجهاز السمبثاوى فى غمرة العمل , تتسارع حركات القلب و التنفس , فينخفض قطر الشرايين , بحيث يرتفع ضغط الدم , و توقف القناة الهضمية حركتها , و تتمدد حدقتا العينين , و يشحب الوجه بتقلص الشرايين الصغيره فى الجلد , و يتعرق الجبين و اليدان و كل الجسم . عندما يثار الجهاز السمبثاوى , فإن الجسم يكون فى وضع غير عادى , و بإمكانيات وظيفية تختلف عن الظروف العادية . فعلى سبيل المثال , فى حالة المواجهة أو الهرب , يحتاج الجسم إلى كمية أكبر من الدم و من الأكسجين , و طاقة أكبر , و التى تكون غالبا على حساب أجهزة الجسم الحيوية مثل الجهاز العضمى , الذى يعتبر حيويا فى الرد على مصادر الضغوط .

و فيما يلى بعض التغيرات المرتبطة برد فعل المواجهة أو الهرب لبعض الأعضاء الحيوية :

  1. الدماغ : زيادة تدفق الدم و زيادة فى التمثيل الغذائى للجلوكوز .
  2. الجهاز الدورى : زيادة ضربات القلب و تزايد تقلصات الأوعية الدموية الجانبية .
  3. الرئتان : زيادة معدل التنفس , و اتساع الشعب الهوائية , و زيادة استهلاك الأكسجين .
  4. الكبد : زيادة توليد الجلوكوز .
  5. الجهاز الهضمى : نقص بناء البروتين .
  6. الجلد : تناقص تدفق سريان الدم .
  7. الجهاز التناسلى : نقص بناء البروتين .

و على عكس القسم السمبثاوى , تكون ردود فعل القسم الباراسمبثاوى أكثر تحديدا , حيث تسرع من نشاط بعض الأعضاء الحيوية , و تقلل من نشاط البعض الآخر . و بذلك تنخفض ضربات القلب , و يبطئ التنفس , و تصغر حدقة العين , و يزداد نشاط الغدة اللعابية , و ينخفض الضغط , و ينخفض السكر الذى أنتجه الجسم لزيادة المواجهة أو الهرب . و فى ضوء الفروق الفردية , فإن الأفراد ذوى النغمة Tone الباراسمبثاوية , يعودون إلى الحالة الطبيعية بسرعة , أكبر من الأفراد أصحاب النغمة السمبثاوية .

  • جهاز الغدد الصماء :

يعتبر جهاز الغدد الصماء المنظم الآخر , الذى يعمل على الجهاز العصبى , ليتمكن الجسم من الاحتفاظ بحالة من التوازن الإنفعالى و الحيوى . و يصب هذا الجهاز هرمونات مباشرة فى الدم . و هذه الهرموات Hormones عبارة عن مواد كيميائية معقدة , تقوم بتنشيط الجسم , و تساهم فى تهيئة الأعصاب و العضلات للاستجابة بالسرعة التى تتناسب و الموقف المسبب للضغط النفسى . و كما أن الهرمونات تخل فى عمليات الأيض Metabolism ( تحول الغذاء إلى الطاقة التى يحتاجها الجسم للقيام بوظائفه المختلفة ) . و مع أهمية دور الغدد المختلفة , إلا أن أكثرها أهمية لاستجاباتنا السلوكية تجاه مصادر الضغوط , الغدتان , الغدة النخامية The Pituitary Gland و الغدتان الكظريتان , أو غدد الطوارئ The Adrenal Glands .

  • الغدد النخامية :

و هى عبارة عن غدة بيضاوية , تستقر فى قاعدة الدماغ , داخل تجويف عظمى فى الجمجمة , و تستمد أهميتها , من ارتباطها بالوثيق بالمهيد , و يشكلان معا حلقة الوصل بين الجهاز العصبى و جهاز الغدد الصماء . و بسبب ذلك ,فإن المنطقة المحيطة بالمهيد و الغدة النخامية , تعتبر موضع اهتمام الباحثين , المهتمين بمعرفة المزيد عن العلاقة بين العقل و الجسم , أو الجانب الانفعالى , و الجانب المادى من الشخصية الإنسانية . و من هنا , فإن استثارة المهيد , يؤدى إلى استثارة الغدة النخامية , و بذلك يمكن القول بأن توقعاتنا , و ردود الفعل تتحول إلى إفرازات للهرمونات , التى تساعد الجسم على المواجهة . و تتألف الغدة النخامية من قسمين , النخامية الأمامية التى تستجيب للإجهاد أو الضغط , بإفراز غزير من الأوتيوتيكوتروب , و من السوماتوتروفين ( هرمون النمو ) . و يتم إيقاف نشاط هرمونات أخرى , يفرزها مقدم الغدة النخامية ( ازدياد إفراز البرولاكتين عند حدوث الإجهاد أو الضغط ) و تفرز مؤخرة الغدة النخامية , الفازوبرازين ( هرمون ضغط الدم ) و هو هرمون مدر للبول , و يسبب ارتفاع ضغط الدمم . إذن للإجهاد أو الضغط أو اليه مخامية - كظرية .

  • الغدة الأدرينالية - الغدتان الكظريتان :

تقع الغدتان الكظريتان فوق الكليتين - كل واحده فوق أحدهما - ولذلك يطلق على الغدتين الكظريتين أحياا , الغدتان الكليتين . و هذه الغدة هى المسئولة عن المظاهر السلوكية , مثل سرعة ضربات القلب , و التنفس كرد فعل للاستثارة الانفعالية . و تتكون الغدة من جزئين , الجزء الداخلى يسمى نخاع الكظر Adrenal Medulla الذى يستجيب لرسائل الهيبوثلاموس , فيفرز هرمون الأدرينالين , الذى يؤثر بشكل رئيسى على الجهاز الدورى . و من خلال هذا الهرمون , و هرمون النورادرنالين , و هرمان الدوبامين Dopamine , يظهر رد الفعل الكلى على الجسم . و ما دام الدماغ يتلقى رسائل عصبية , تبين الحاجة إلى استمرار اليقظة , استثارة النخاع .

و يجب أن ينظر إلى إفراز الكاتيكولامين ( مزيج من الأدرينالين و النورادرينالين ) فى إطار استجابة قصيرة الأمد . و هو يتوافق مع تجييش الطاقة من أجل استهلاك مباشر , هدفه إما الصراع و إما الهرب . و الملاحظ , أن معدل الأدرينالين , يكون أعلى فى حال الخوف , و فى حالات الانهيار و القلق . و يرتفع معدل النورادرينالين عند الغضب , و فى المواقف العدوانية . إن نشاط الكاتيكولامين فى مواقف الصراع و الهرب الحقيقيين , يكون ضارا فى المواقف الانفعالية الخيالية لأن بإمكانه أن يسهل سريان الحوامض السامة الحرة ( علاقة نفسية مرضية محتملة بين الإجهاد أو الضغط , و تصلب الشرايين و انسداد عضلة القلب ) .

و أما الجزء الأخير و الخارجى للغدى فيسمى الكظر الذى يستجيب لاستثارة الهيبو سلاموث , من خلال الغدة النخامية , الذى يمهد لإفراز هرمون أدرينكورتيكوبيك (ACTH ( Adrenocortictropic الذى يتوزع فى مجرى الدم , ليصل إلى قشرة الكظر . هذه العملية تؤدى إلى استثارة القشرة التى بدورها تفرز هرمونى الدوستيرون Adosterone و الكورتيزون Cortision لمواجهة المواقف الضاغطة . و هذه الهرمونات توفر الطاقة فى صورة الجلوكوز و الأحماض الدهنية Fatty Acids و الأحماض الأمينية Amino Acids و فى حالة استمرار الضغوط , فإن الإمداد البروتينى المطلوب و الضرورى , لتكوين الكرات الدموية البيضاء White Blood Cells و الأجسام المضادة Antibodies  , يتضاءل لدرجة القابلية للمرض . و لهذا فإن التعرض المستمر للضغوط يساهم فى إجهاد العضلات , ( زيادة الفضلات فيها ) و يضعف الجهاز المناعى . 


المراجع

mhtwyat.com

التصانيف

الانسان والبيئة  بيئة   العلوم التطبيقية   العلوم البحتة