تأتي أشجار المانغروف (أشجار القرم) كونها أحد المحددات الرئيسة في إستراتيجية التغير المناخي لإمارة أبوظبي؛ إذ يعد من أبرز خصائصها امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء.

وتستهدف إستراتيجية التغير المناخي في أبوظبي إعادة تأهيل أشجار القرم والتوسع في زراعتها على طول سواحل الإمارة، مع استعمال طرق مبتكرة وغير تقليدية في زراعتها.

وتؤكد الأمينة العامة لهيئة البيئة في إمارة أبوظبي الدكتورة شيخة سالم الظاهري، في مقال لها نشره منتدى الاقتصاد العالمي، أن أشجار المانغروف تعمل بمثابة أحواض للكربون، فهي تلتقط 4 أمثال الكربون مقارنة بالغابات المطيرة، التي تكثر فيها الأمطار، وتحبسه بعمق في جذورها.

 

أحواض كربون شاسعة

 

تعمل أبوظبي على إنشاء أحواض كربون شاسعة من خلال زراعة أشجار المانغروف ومشاركة تجاربها مع دول العالم، وفقًا لما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

وتوضح الدكتورة شيخة سالم الظاهري، أن هذه الأشجار تبرز كونها أحد الحلول القائمة على الطبيعة للمساعدة في مواجهة تغير المناخ، وحماية المجتمعات من الفيضانات.

وتشير إلى أن أشجار المانغروف منتشرة بأعداد كبيرة على ساحل أبوظبي وتعمل وكأنها "حارس الساحل"، كونها تحافظ على النظم البيئية بأكملها وتحمي الشواطئ.

واتجهت أبوظبي منذ عهد مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -سبعينيات القرن الماضي- إلى إحياء أشجار المانغروف أو القرم.

وشهدت السنوات الأخيرة، زراعة نحو 1.2 مليون بذرة من المانغروف في جميع أنحاء إمارة أبوظبي باستعمال تكنولوجيا الطائرات المسيرة "دون طيار"؛ الأمر الذي أسهم في خفض تكاليف زراعتها بصورة كبيرة.

وعلى مدار 20 عامًا، زرعت أبوظبي نحو 20 مليون بذرة في جميع أنحاء الإمارة؛ الأمر الذي أسهم في زيادة غطاء أشجار المانغروف بمقدار 6 آلاف و400 هكتار.

وبحسب المقال، تُخزن غابات المانغروف الموجودة على المستوى العالمي ما يعادل أكثر من 21 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون.

وتسعى إمارة أبوظبي إلى أن تكون مركزًا عالميًا للبحث والابتكار للحفاظ على أشجار المانغروف، وهو ما تمثّل في إطلاق الإمارة، خلال العام الماضي (2022)، مبادرة لتعزيز زيادة هذه الأشجار.

وبصفة عامة، تمتلك الإمارات خطة وطنية تستهدف زراعة 100 مليون من أشجار القرم بحلول عام 2030، يأتي ذلك في الوقت الذي وصلت فيه الزيادة بمساحات هذه الأشجار في أبوظبي لأكثر من 35%.

وترى البلاد أن الحفاظ على أشجار المانغروف وإحياءها عالميًا يؤدي بدوره إلى تقليل كمية الكربون المنبعثة في الغلاق الجوي، ووقف الاحترار العالمي والحد منه.

 

حماية من الفيضانات

 

لا تعد المانغروف هي الحل السحري الوحيد المنتسب للطبيعة الذي يساعد على مواجهة التغيرات المناخية، بل هناك العديد من النظم البيئية الأخرى القادرة على تخزين الكربون الأزرق.

ومن ضمنها الطحالب والأعشاب البحرية والمستنقعات المائية التي ترتبط بأشجار المانغروف، وتعد كلها حلولًا قائمة على الطبيعة تلتقط الكربون وتخزنه بدلًا من إطلاقه في الهواء.

ولا يتوقف دور المانغروف على التقاط الكربون فقط، بل تساعد على حماية الدول من الفيضانات وتقليل تأثير العواصف الشديدة، ما يسهم في توفير مليارات الدولارات سنويًا، بالإضافة إلى مساعدتها في الحماية من مخاطر ارتفاع منسوب مياه البحار.

وتوضح شيخة سالم الظاهري أن أشجار المانغروف تتميز -أيضًا- بأنها من بين أكثر النظم البيئية الساحلية إنتاجية في العالم، ومع ذلك فإن زراعتها آخذة في الانخفاض بمعدل مقلق.

وتعد الأنشطة البشرية المباشرة مثل التنمية الساحلية، بالإضافة إلى تغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر، من أبرز التحديات التي تهدد غابات المانغروف.

ويذكر أن مسحًا جيولوجيًا أجرته وكالة ناسا الأميركية في عام 2020، توصل إلى أن العالم فقد نحو 2% من أشجار المانغروف، وكانت 60% من هذه الخسارة تعود لأسباب بشرية مباشرة.

ورغم أن معدل خسارة أشجار المانغروف تباطأ إلى 0.04% بشكل سنوي؛ فهناك حاجة إلى اتخاذ خطوات سريعة لحمايتها واستعادة المناطق التي فُقدت.

وبدورها، تعمل أبوظبي على ضخ استثمارات في البحث والابتكار لدراسة واستدامة واستعادة أشجار القرم، والعمل على استكشاف طرق جديدة لزراعتها، في إطار تأكيد الإمارة أن غابات المانغروف هي خطوة رئيسة للوصول إلى حيادية الكربون بحلول عام 2050.

ويشار إلى أن الإمارات تستهدف خفض انبعاثات الكربون بنسبة 40% بحلول عام 2030، بالإضافة إلى العمل على زيادة قدرة امتصاص الكربون بأكثر من 500%، أي نحو 5 ملايين طن سنويًا بحلول عام 2030.

وقالت سالم الظاهري: "سنستعمل الخبرة التي اكتسبناها في أبوظبي لدعم الحفاظ على أشجار المانغروف واستعادتها في جميع أنحاء العالم، وعزل كميات هائلة من الكربون".

 

المصدر