توصّل باحثون -لأول مرة- إلى إمكان إنتاج بطاريات مزيج الليثيوم والصوديوم التي تعتمد على مزج العنصرين معًا بكميات معينة تضمن ثبات شحنات الطاقة في البطاريات.

وتُوصف هذه التجربة بأنها ثورية في عالم تقنيات البطاريات، لما سيكون لها من أثر كبير في خفض التكلفة وتحقيق الاستقرار في سلاسل الإمداد عالميًا، بحسب المعلومات التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ونجح القائمون على التجربة في خلط 10% من الصوديوم إلى بطاريات الليثيوم، إذ وجدوا ثباتًا في الشحنات الكهربائية في البطاريات الجديدة، ما دفعهم إلى استهداف زيادة نسبة بطاريات مزيج الليثيوم والصوديوم إلى 20%، بحسب ما نشره موقع سايتك دايلي.

تطور مُذهل

تبنّى طالب الدكتوراه في جامعة أريزونا الأميركية توليو جيراسي، والأستاذة الجامعية ألكسندرا نافروتسكي، تطوير التقنية الجديدة التي تجمع عُنصري الليثيوم والصوديوم في بطارية واحدة فيما يمكن أن نسميها بطاريات مزيج الليثيوم والصوديوم.

وتُظهر النتائج الأولية للتجربة وجود مزيج ديناميكي حراري مُستقر تكوّن عبر إضافة نسبة 10% من الصوديوم إلى بطاريات الليثيوم، مع استمرار الجهود لزيادة نسبة الصوديوم في هذا المزيج إلى 20%.

وتشمل التجربة صُنع مواد الليثيوم والصوديوم وتمييز مكوناتها ومدى تجانسها وخصائصها الديناميكية الحرارية.

ويستعمل الباحثون تقنية متخصصة يجري تطويرها وتحسينها في مختبر نافروتسكي لقياس ثبات الشحنات، في حين تُحدد تجارب التسخين إمكان تحلل هذه الشحنات في أثناء استعمال البطاريات.

ويبدو أن تقنية بطاريات مزيج الليثيوم والصوديوم من المُقرر إسهامها في خلق سلاسل إمداد أكثر أمانًا، وتوفير البطاريات بتكلفة أرخص، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وتعليقًا على ذلك، قالت الأستاذة الجامعية في قسم علوم الأرض بكلية فيرجينيا للتكنولوجيا، نانسي روس: "يُسلط البحث الذي أجراه جيراسي ونافروتسكي الضوء على كيفية تطبيق الكيمياء الجيولوجية لتطوير مواد جديدة ذات أهمية تكنولوجية".

وأضافت: "يفتح البحث طريقًا واعدًا لاستكشاف مصادر بديلة وأقل تكلفة واستدامة لبطاريات الليثيوم التي نعتمد عليها في حياتنا اليومية".

كيف تمت التجربة؟

قال طالب الدكتوراه توليو جيراسي -الذي قدّم نتائج التجربة في مؤتمر "غولدشميدت للكيمياء الجيولوجية"-: "خلطنا كميات صغيرة من الصوديوم مع الليثيوم، واختبرنا إمكان ثبات العنصرين معًا"، وهي التجربة التي تستهدف إنتاج بطاريات مزيج الليثيوم والصوديوم.

وأضاف: "هذه عملية تجري خطوة بخطوة، وعندما بدأناها لأول مرة، لم يكن ثبات العنصرين معًا كما هو مرجو، فأول شيء كنّا بحاجة إلى معرفته هو ما إذا كان المزيج سيبقى في صورة قابلة للاستعمال".

وتابع جيراسي: "في البداية لم نكن متأكدين من إمكان تخفيف الليثيوم بالصوديوم، والمثير للدهشة أننا وجدنا أن عملية التخفيف من خلال إضافة نِسب قليلة من الصوديوم تتسب في فشل التجربة، وكلما زِدنا من محتوى الصوديوم في الخليط يُصبح أكثر ثباتًا في بطاريات مزيج الليثيوم والصوديوم".

وأشار إلى تحقيق مزيج ناجح بنسبة 10% من الصوديوم مع الليثيوم، ووصف الخليط بأنه "ما يزال مُستقرًا من الناحية الديناميكية الحرارية"، مُضيفًا: "بإمكاننا رفع هذا المزيج إلى نحو 20% قبل أن نرى أي فرق كبير في الأداء".

ويأمُل "جيراسي" أن الفريق البحثي -بعد الوصول إلى المزيج الأمثل- يحتاج إلى تحويل النتائج التي توصّل إليها إلى تقنية هي الأولى من نوعها لإنتاج بطاريات مزيج الليثيوم والصوديوم.

الليثيوم والصوديوم في البطاريات

يُعرف الليثيوم بأنه "الذهب الجديد"، مع الاستعمال المتزايد بقوة لبطاريات الليثيوم أيون في السيارات الكهربائية وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة المحمولة، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره، وقلة المعروض منه نسبيًا.

وفي المقابل، فإن الصوديوم أرخص وأكثر وفرة، إذ يُوجد بكثرة في مياه البحار، عبر عنصر كلوريد الصوديوم، لكن بسبب بعض العيوب في الصوديوم تبقى بطاريات الليثيوم هي الأفضل، من حيث إيصال الشحنة المركزة اللازمة لتشغيل السيارات والأجهزة المحمولة.

وبدأ العلماء -مؤخرًا- الاستغناء عن الليثيوم تمامًا في تصنيع البطاريات، وبدلًا من ذلك يستعملون الصوديوم أو عناصر أخرى لإنتاج بطاريات عالية الجودة، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وبدأت بطاريات أيون الصوديوم مؤخرًا في الانتشار، في خطوة يراها البعض أنها قد تحسم المنافسة لصالحها مع بطاريات الليثيوم، خاصة مع انتهاج مُصنعي بطاريات الصوديوم سياسة وفورات الحجم في الإنتاج.

 

المصدر