خطت طاقة الرياح البرية في ألمانيا خطوات واسعة خلال النصف الأول من العام الجاري (2023) عبر تعزيز سعتها الجديدة، ورفع حصتها بمزيج الكهرباء المتجددة في البلد الكائن وسط أوروبا.

وتُولي برلين اهتمامًا واسعًا بفتح الآفاق أمام المستثمرين عبر تيسير قواعد وإجراءات التراخيص، ودعم خطط الاستثمار في سلاسل توريد طاقة الرياح إلى البلدان الأوروبية، إلى جانب خطط نشر طاقة الرياح في المصانع والمواني وغيرها.

ومن هذا المنطلق تواصل طاقة الرياح البرية في ألمانيا التعافي، إذ بلغت سعة التركيبات الجديدة في تلك الصناعة نحو 1.6 غيغاواط خلال الشهور الستة الأولى من العام الجاري (2203)، حسبما أوردت هيئة صناعة طاقة الرياح في الاتحاد الأوروبي ويند يوروب wind europe.

وأسهم أحدث مزاد طرحته ألمانيا بشأن الرياح البرية في إضافة سعة جديدة أخرى قدرها 1.4 غيغاواط، وفق معلومات طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.

 

إجراءات الطوارئ الأوروبية

 

تتبوأ ألمانيا -أيضًا- موقع الريادة في تنفيذ إجراءات الطوارئ الأوروبية، إذ لا تدّخر برلين وسعًا لتسريع وتيرة منح التراخيص في قطاع الطاقة المتجددة، لتصبح نموذجًا يُحتذى به من قبل البلدان الأخرى في أوروبا.

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة اليوم الأربعاء 19 يوليو/تموز (2023) عن جمعيات طاقة الرياح البرية في ألمانيا أن تركيبات السعة الجديدة في البلاد خلال النصف الأول من عام 2023 لامست قرابة 1.6 غيغاواط، بزيادة نسبتها 35% عن نظيرتها خلال المدة ذاتها من العام الماضي (2022).

وتوقَّف تشغيل أكثر من 200 ميغاواط، ليصل صافي سعة التركيبات إلى 1.3 غيغاواط.

وهذا يعني أن طاقة الرياح البرية في ألمانيا تواصل مسارها الصعودي، إذ تسهم التركيبات الجديدة بسرعة وصول سعة الرياح البرية التراكمية في ألمانيا إلى 60 غيغاواط.

 

إصلاح منظومة التراخيص

 

طُرِح أحدث مزاد لطاقة الرياح البرية في ألمانيا سعة 2.9 غيغاواط، وكما هو متوقع، لم تجذب جولة المزاد تلك العدد الكافي من مقدّمي العطاءات.

لكن هذا التوجه لم يُخفِ معه توجهًا إيجابيًا بوجه عام.

ولامست سعة مشروعات الرياح البرية الجديدة الممنوحة بموجب هذا المزاد 1.4 غيغاواط، بسعر بلغ 73.4 يورو/ ميغاواط/ساعة في المتوسط.

(اليورو= 1.12 دولارًا أميركيًا).

ويزيد هذا عن إجمالي التركيبات التي شهدتها طاقة الرياح في ألمانيا على مدار عام كامل في 2019 و2020، حينما انهارت سوق الرياح البرية في البلاد.

ويكمُن العامل الرئيس بنجاح جولة المزادات تلك في تحسّن إجراءات منح التراخيص في صناعة طاقة الرياح البرية في ألمانيا.

فخلال الشهور الستة الأولى من عام 2023، منحت ألمانيا تراخيص لمشروعات جديدة سعة 3.2 غيغاواط، بزيادة 44% على أساس سنوي، وفق ما أورده موقع Fachagentur Windenergie an Land الألماني.

وتُعزى تلك الزيادة إلى معدلات التنفيذ القوية في ألمانيا لإجراءات الطوارئ المقترحة من قبل الاتحاد الأوروبي، والتي تستهدف -أساسًا- تحسين منح التراخيص.

مزرعة رياح برية في ألمانيا - الصورة من ديلي نيوز إيجيبت

 

مزايا إضافية

 

إلى جانب زيادة التراخيص، أعفت ألمانيا مشروعات الطاقة المتجددة من التقييمات الخاصة بالآثار البيئية.

وتتيح إجراءات الطوارئ في الاتحاد الأوروبي تلك الميزة -فقط- لمشروعات الرياح الجديدة الواقعة في المناطق الخاضعة لتقييمات بيئية إستراتيجية أوسع.

ولا يتعين على مطوري المشروعات في تلك الحالات إجراء تقييمات الأثر البيئي في المواقع، ولكن يتعين عليهم، بدلًا من ذلك، اتخاذ إجراءات التخفيف الملائمة، أو حتى دفع تكاليف برامج حماية التنوع الحيوي.

وستضمن المراجعة الحالية لتوجيهات الطاقة المتجددة RED III -بشكل دائم- هذه المناطق في التشريع.

وتحدّد RED III مسار الاتحاد الأوروبي لتحقيق خفض نسبته 55% في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول نهاية العقد الجاري (2030).

 

سقف الأسعار المرتفع

 

فطنت الحكومة الألمانية إلى المعاناة الحالية لسلسلة إمدادات الرياح، إذ إن تكاليف المدخلات أعلى بكثير مما كانت عليه قبل ذلك.

وتظل طاقة الرياح أرخص بكثير من الأشكال الأخرى لمصادر الوقود الأحفوري، أو حتى الطاقة النووية.

لكن، نظرًا لمعدلات التضخم المرتفعة، واضطراب سلاسل الإمدادات، فإن إنتاج توربين رياح في أوروبا يكلّف -الآن- أكثر مما كان عليه قبل عامين، بما يتراوح بين 30-40%.

وقد استجابت الحكومة الألمانية لواقع تلك التكاليف الجديدة، عبر منح الوكالة المنوط بها إجراء مزادات الطاقة المتجددة Bundesnetzagentur، خيار رفع الحدّ الأقصى لسقف الأسعار لكل جولة مزاد.

ويضمن هذا أن تحتفظ مشروعات الطاقة المتجددة بجدواها الاقتصادية، ومن ثم إمكان بنائها، وهو ما يُحسَب للحكومة الألمانية وسياساتها الرشيدة في هذا الخصوص.

 

تحديات قائمة

 

من المقرر طرح مناقصتين إضافيتين بطاقة الرياح البرية في ألمانيا سعة 3.2 غيغاواط لكل منها، خلال عام 2023.

وتستهدف الحكومة الألمانية تركيب طاقة رياح برية سعة 10 غيغاواط سنويًا، بدءًا من أواسط العقد الجاري (2025).

ولتحقيق تلك المستهدفات الطموحة، يتعين على برلين إدخال مزيد من التحسينات بشأن تحديد المواقع والتصاريح.

ومن بين أكبر التحديات التي تعترض تطوير طاقة الرياح البرية في ألمانيا: تراخيص النقل.

فما إن يُمنَح مشروع طاقة رياح التراخيص المطلوبة، ويُمنَح لجهة ما في مزاد، يتعين نقل المكونات المادية إلى موقع البناء.

لكن غياب الرقمنة، إلى جانب عدم كفاية القوة العاملة، يؤديان إلى تأخيرات مطولة وانتهاء صلاحية التراخيص.

كما تجبر البنية التحتية غير المناسبة (طرق وأنفاق وجسور) مطوري طاقة الرياح في ألمانيا على أن يسلكوا مسارات طويلة لجلب المواد الخام إلى مواقع البناء.

ويتعين التعامل مع تلك القضايا -فورًا- وإلّا ستتراكم توربينات الرياح -في النهاية- بمواقف السيارات الألمانية على الطرق السريعة.

الرسم البياني التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يوضح استثمارات طاقة الرياح في أوروبا:

ألمانيا في المقدمة

 

نجحت ألمانيا في مضاعفة معدل التصاريح الممنوحة لمشروعات طاقة الرياح خلال العام الماضي (2022)، قياسًا بالمتوسط السائد خلال 3 سنوات سابقة.

وفي ديسمبر/كانون الأول (2022)، أقرّ البرلمان الألماني إعفاء مشروعات الطاقة الشمسية المثبتة على أسطح المنازل وشرفاتها من ضريبة القيمة المضافة، وفقًا لما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

وأكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة ويند يوروب جيلز ديكسون الأهمية البالغة لقضية منح التصاريح بالنسبة لتوقعات النمو بقطاع الرياح في ألمانيا خلال السنوات المقبلة، ناصحًا الدول الأوروبية بأن تحذو حذو برلين في تلك الصناعة الحيوية.

ويمثّل قطاع الرياح 17% من استهلاك الكهرباء بدول الاتحاد الأوروبي الـ27، إضافة إلى المملكة المتحدة.

 

نصيب الأسد من المشروعات

 

استحوذت ألمانيا على نصيب الأسد من مشروعات طاقة الرياح في أوروبا خلال عام 2022، تلتها السويد، ثم فنلندا، ثم فرنسا والمملكة المتحدة، وفقًا لمعلومات جمعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويلامس حجم سعة طاقة الرياح الإجمالية في أوروبا -حاليًا- قرابة 255 غيغاواط، وفقًا للتقرير السنوي الصادر عن مؤسسة ويند يوروب المتخصصة في تحليل بيانات طاقة الرياح الأوروبية.

ومثّلت مشروعات طاقة الرياح البرية 87% من إجمالي السعة المضافة خلال العام الماضي (2022)، بينما لم يزد إسهام مشروعات الرياح البحرية على 2.5 غيغاواط. 

 

 

المصدر