ما هو المغطس
يوجد المغطس على الضفة الشرقية من نهر الأردن كما تم الذكر سابقًا، وعلى بعد 9 كيلو مترات شمال البحر الميت و 10 كيلومترات في الجهة الجنوبية الشرقية من مدينة أريحا بالقرب من الطريق القديم بين شرق الأردن ومدينة القدس، والذي يمتد على مساحة تصل الى 5.3 كيلو متر مربع، وكان يستعمل مصطلح المغطس قديمًا على المنطقة الممتدة على ضفتي النهر ومن هنا جاءت تسميته بهذا الاسم.
يتميز المغطس بمنطقتيْن متميزتيْن هما: المنطقة الأولى هي تل الخرار والمُسمى بتل إيليا والذي تتواجد على تلته بقايا الدير، والمنطقة الثانية هي منطقة زور؛ وهي المنطقة القريبة من النهر الموجودة من جهة الشرق على بعد 2 كيلومتر ويوجد في هذه المنطقة كنيسة القديس يوحنا المعمدان القديمة كما إنها تحتوي على بقايا الكنائس والبرك المعموية ومساكن الحجاج.
يشتمل المغطس على بقايا كنائس قديمة مها يعود إلى الفترة البيزنطية والكهوف الواقعة بالقرب من هذه الكنائس والتي كانت مناسك للرهبان وكنائس جديدة والتي لا تزال مفتوحة لعبادة لغاية الآن كما إنها تشير الى الانتشار العالمي للديانة المسيحية وعلى روح التسامح واحترام الأديان في ظل الحكم الإسلامي في دولة الأردن.
تاريخ المغطس
يحمل المغطس تاريخًا حافلًا يبدأ هذا التاريخ حيث إنه موقعًا للكثير من المزارعين الذين استقروا فيه خلال العصر الحجري قبل الميلاد بحوالي 3500 سنة والدليل على ذلك الآثار التي كشفتها الحفريات الآثرية، كما إنه يشتمل على العديد من المباني، وعلى البرك الواقعة على جانبي المباني والتي تعتبر الحمام الطقسي لليهود وبالإضافة إلى البرك الكبيرة والتي كانت تستخدم من قبل المسيحيين؛ للتعميد وكان ذلك خلال فترة الحضارة الرومانية والبزنطنية وخلال هذه الفترة بُنيت هياكل دينية مسيحية في تل الخرار، ويُذكر بأن المسيحيين تعرضوا من قبل الرومان للكثير من الاضطهاد ولكن في فترة الحضارة البزنطينية سُمح لهم بالعبادة.
تدل بعض الاكتشافات الأثرية في العصر البيزنطي والروماني إلى أن المغطس هو موقع الحج الشهير وكان ذلك مع بداية القرن السادس، وحدث في الفترة الواقعة ما بين 491–518 م إقامة الإمبراطور البيزنطي أناستاسيوسين أول كنيسة للقديس يوحنا المعمدان وفي سنة 614م أدت أعمال الخراب من قبل الفُرس والفيضانات والزلازل إلى تدمير تلك الكنيسة التي أُعيد بناؤها ثلاثة مرات وقام المسلمين آنذاك بوضع حد للبناء البزينطي على الضفة الشرقية من نهر الأردن في وادي الخرار.
وفي القرن الثالث عشر تم بناء الدير الأرثوذكسي، وانخفضت أعداد الحجاج في ذلك الحين ، إلا أنه في سنة 1484م كان المكان في حالة خراب تامة، ليتم اتخاذ قرار بناء كنيسة صغيرة وخلال القرن التاسع عشر دُمرت هذه الكنيسة؛ بسبب الزلزال الذي حدث سنة 1927م، كما شهد المغطس في التسعينات أعمال صيانة وترميم للخراب الذي حدث خلال التاريخ الماضي وسُمح بالقيام بالاحتفالات التقليدية الخاصة به منذ عام 1985م.
المكانة الدينية للمغطس
لدى المغطس مكانة دينية فعلى سبيل المثال يدعى موقعه باسم بيت المعبر والمقصود بذلك بأنه المكان الذي مربه النبي إيليا ودخل إلى أرض الميعاد وكان ذلك وفقًا للكتاب المقدس العبري والذي وصف أيضًا كيفية وقوف النبي إيليا برفقة إليشا عند مياه نهر الأردن، كما إنه يعد المكان الذي يرتبط بالأنشطة المعمدانية التي قام بها القديس يوحنا.
يشير الكتاب المقدس إلى أن المغطس هو المكان الذي قدم إليه المسيح إلى القديس يوحنا؛ ليعمده ومن هذا المكان بدأ خدمته الدينية وجمع تلاميذه الأوائل منهم أندرو وبيتر وفيليب، ولا تزال الجدران القديمة التي يرجع تاريخها إلى القرن الأول ميلادي والمحفور عليها الصُلبان من قبل الحجاج الأوائل الذين وقفوا في هذا المكان أثناء طريقهم من القدس إلى جبل نيبو، وكان هذا المكان على مر القرون موقع للمعمودية الواقع أسفل الدرجات الرخامية المؤدية إلى النبع بالقرب من كنيسة القديس يوحنا المعمدان، وأكد ذلك كلًا من الرهبان والقديسين، ولذلك يفضل الحجاج المسحيين والسياح التجمع على ضفاف نهر الأردن في الوقت الاني .
المراجع
sotor.com
التصانيف
أماكن دينية المسيحية الدّيانات الجغرافيا الأردن سياحة