وفي هذه الهدنة: هاجرت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط – وكانت قد أسلمت وبايعت بمكة – فخرجت في زمن الهدنة وهي أول من هاجر من النساء فخرجت وحدها وصاحبت رجلًا – من خزاعة حتى قدمت المدينة.
فخرج في أثرها أخواها: الوليد وعمارة ابنا عقبة حتى قدما المدينة فقالا: يا محمد فلنا بشرطنا فقالت أم كلثوم: يا رسول الله أنا امرأة وحال النساء في الضعف ما قد علمت فتردني إلى الكفار فيفتنوني عن ديني ولا صبر لي فنقض الله العهد في النساء في صلح الحديبية وأنزل فيهن المحنة وحكم في ذلك بحكم رضوه كلهم ونزل في أم كلثوم: ” فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ”.
فامتحنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وامتحن النساء بعدها يقول: ” والله ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله والإسلام ما خرجتن لزوج ولا مال ” فإذا قلن ذلك تركن ولم يرددن إلى أهليهن.
أخبرنا محمد بن أبي طاهر قال: أخبرنا أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عمرو بن حيويه قال: أخبرنا أحمد قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول: كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة.
قال مؤلف الكتاب: وكذلك قول معقل بن يسار وجابر في العدد.
وقال جابر في رواية: كنا ألفًا وخمسمائة.
وقال عبد الله بن أبي أوفى: كنا يومئذ ألفًا وثلاثمائة.
وفي أفراد مسلم حديث ابن الأكوع قال: قدمت الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربع عشرة مائة وعليها خمسون شاة ما نرويها فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على جباها فإما دعا وإما بزق فجاشت فسقينا واستقينا.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا أبو عمرو بن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا ابن أبي أسامة قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عبد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن طارق قال: انطلقت حاجًا فمررت بقوم يصلون فقلت: ما هذا المسجد قالوا: هذه الشجرة حيث بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال: حدثني أبي أنه كان فيمن بايع النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة قال: فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها.
قال سعيد: إن كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعلموها وعلمتموها أنتم فأنتم أعلم.
قال ابن سعد: وأخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا عبد الله بن عوف عن نافع قال: كان الناس يأتون الشجرة التي يقال لها: شجرة الرضوان فيصلون عندها فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فأوعدهم فيها وأمر بها فقطعت.
وفي عمرة الحديبية أصاب كعب بن عجرة الأذى في رأسه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب هديه واسمه ناجية بما عطب من الهدي أن ينحره وأن يغمس نعله في دمه”.
جاء في” تـاريخ الأمم والملوك” للطبري:
” حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير، قال: حدثنا عمر ابن ذر الهمداني، عن مجاهد، أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمرٍ، كلها في ذي القعدة؛ يرجع في كلها إلى المدينة.
حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا في ذي القعدة لا يريد حرباً، وقد استنفر العرب ومن حوله من أهل البوادي من الأعراب أن يخرجوا معه، وهو يخشى من قريش الذي صنعوا به أن يعرضوا له بحرب، أو يصدوه عن البيت، فأبطأ عليه كثيرٌ من الأعراب، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من المهاجرين والأنصار، ومن لحق به من العرب، وساق معه الهدى، وأحرم بالعمرة، ليأمن الناس من حربه، وليعلم الناس أنه إنما جاء زائرا لهذا البيت، معظماً له.
المراجع
al-hakawati.net
التصانيف
تصنيف :تاريخ التاريخ حسب الفترة الزمنية تاريخ إسلامي التاريخ