لمّا وصلت عائشة، أعطت المصحف لكعب بن سور، وقالت له: "خلِّ البعير وتقدم، وارفع كتاب الله وادعهم إليه"، فشعر أهل الفتنة بأن القتال سيتوقف إذا تركو كعبًا يفعل ما طُلب منه، فلمّا قام كعب ورفع المصحف وأخذ ينادي، تناولته النبال فقتلوه، ثم أخذوا بالضرب نحو الجمل، بغية قتل عائشة لكنّ الله نجاها، فأخذت تنادي: "أوقفوا القتال"، وأخذ علي ينادي وهو من خلف الجيش: "أوقفوا القتال"، وقادة الفتنة مستمرين، فقامت أم المؤمنين بالدعاء عليهم قائلة: "اللهم العن قتلة عثمان"، فبدأ الجيش ينادي معها، وكان علي جالسًا في آخر جيشه يبكي ما أصاب المسلمين، فسمع ذلك فصار يلعن قتلة عثمان كذلك، فارتفعت أصوات الدعاء في المعسكرين بلعن قتلة عثمان.

وقتلة عثمان مستمرين بالقتال ثم أخذوا يرشقون جمل أم المؤمنين بالنبال، وعلي يصرخ فيهم أن كفوا عن الجمل، لكنهم لا يطيعونه، فصار الجمل كالقنفذ من كثرة النبال التي علقت به.[٣] فأصدر علي الأوامر بألّا تلحقوا هاربًا، ولا تأخذوا سبيًا، فثار أهل الفتنة وقالوا: "تُحِلُّ لنا دمائهم، ولا تحل لنا نسائهم وأموالهم" فقال علي: "أيكم يريد عائشة في سهمه" فسكتوا، فنادى: "لا تقتلوا جريحًا، ولا تقتلوا مُدبرًا، ومن أغلق بابه و ألقى سلاحه، فهو آمن"، بعدها ذهب علي بن أبي طالب إلى بيت عبد الله بن بديل الخزاعي لزيارة عائشة والاطمئنان عليها، بعد أن أمر بعقر الجمل وأخذ عائشة فقال لها: "غفر الله لكِ"، قالت: "ولك، ما أردت إلا الإصلاح بين الناس"، وتلك أهم أحداث معركة الجمل.[٣]


المراجع

sotor.com

التصانيف

تصنيف :مجتمع    الدّيانات