الكلاسيكية أو الاتباعية، تدل في الفنون إلى الفترة الكلاسيكية، الكلاسيكية القديمة في التقليد الغربي، بصفتها الإطار المعياري للذوق الذي سعى الكلاسيكيون إلى محاكاته. في شكلها الأكثر نقاءً، تعد الكلاسيكية اتجاهًا جماليًا قائمًا على المبادئ المترسخة في الثقافة والفن والأدب لدى الإغريق والرومان القدامى، بالإضافة إلى تركيز أصحابها على بساطة الشكل والاتساق ووضوح البنيان والمثالية والحركة المقيدة، وشد المشاهد عن طريق جعل العمل صريحًا وجليًا. يحاول الفن الكلاسيكي أخذ شكل رسمي ومقيد: مثلما لاحظ المؤرخ السير كينيث كلارك بخصوص تمثال ديسكوبولوس، فقال «إذا اعترضنا على وضعيته المقيدة وتعابيره، فنحن نعترض ببساطة على كلاسيكية الفن الكلاسيكي. التركيز العنيف أو التسارع المفاجئ لإيقاع الحركة قد يدمر خصال التوازن والكمال تلك، والتي أبقت العمل حتى قرننا هذا في موقع متميز ضمن قائمة الأعمال الصورية البصرية». تفرض الكلاسيكية، وفقًا لكلارك، مرجعية من الأشكال المثالية المقبولة على نطاق واسع، سواءً في المرجعية الأدبية الغربية التي كان يدرسها في كتابه العاري (1956)، أو كلاسيكيات الأدب الصيني أو الفن الصيني، حيث نجد أن إحياء الطرق الكلاسيكية واحدٌ من السمات المتكررة. الكلاسيكية قوة عادة ما كانت حاضرة في الثقافة الأوروبية خلال العصور ما بعد الوسطى، أو الثقافات الأخرى المتأثرة بالثقافة الأوروبية. لكن في المقابل، كانت بعض الفترات التاريخية أكثر ارتباطًا بالقيم الكلاسيكية من غيرها، تحديدًا عصر التنوير، عندما كانت الكلاسيكية الجديدة حركة شديدة الأهمية في الفنون البصرية.
مصطلح عام
الكلاسيكية تعد نوع خاص من الفلسفة، تعبّر عن نفسها من خلال الأدب والعمارة والفن والموسيقا، وترجع أصولها إلى بلاد الإغريق والرومان القديمتين، وتركز بشكل أكبر على المجتمع. جاء التعبير الأوضح عن الكلاسيكية من خلال الكلاسيكية الجديدة التي ظهرت في عصر التنوير. كانت الكلاسيكية عبارة عن نزعة متكررة في العصور القديمة المتأخرة، وبرزت عدة حركات إحياء في الفنين الكارولنجي والأتوني. هناك حركة إحياء أخرى أكثر ثباتًا وقعت في عصر النهضة الإيطالية جراء سقوط بيزنطة ونشوء التجارة بين العالم الأوروبي والإسلامي، الأخير الذي جلب لأوروبا دفقًا من المعرفة حول أوروبا القديمة، تلك المعرفة التي أخذها العرب أساساً من أوروبا القديمة.
حتى تلك الفترة، اعتُبرت الفترة الكلاسيكية القديمة جزءًا من تاريخ المسيحية المستمر الذي ابتدأ بتحول الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول إلى المسيحية. أدخلت كلاسيكية عصر النهضة مجموعةً من العناصر إلى الثقافة الأوروبية، مثل تطبيق الحساب والفلسفة التجريبية في الفنون والإنسانية والواقعية الفنية والفلسفة الشكلية. والأهم من ذلك أن الكلاسيكية طرحت أيضًا فكرة تعدد الآلهة، أو «الوثنية»، والمقاربة بين القديم والحديث.أدت الكلاسيكية في عصر النهضة إلى استيعابٍ مختلف لما كان يُصنف «كلاسيكيًا» في القرنين السادس عشر والسابع عشر. في تلك الفترة، تبنت الكلاسيكية معانٍ إضافية بنيوية مثل الانتظام وقابلية التنبؤ واستخدام الجغرافيا والشبكات وأهمية التربية الصارمة والبيداغوجيا، بالإضافة إلى إنشاء مدارس الفن والموسيقا. اعتُبر بلاط الملك لويس الرابع عشر مركز هذا النوع من الكلاسيكية، تحديدًا في إشارة الكلاسيكية إلى آلهة جبل أوليمبوس باعتبارها رمزًا للدكتاتورية، والتزامها –أي الكلاسيكية– بالمنطق البديهي والاستنتاجي، وحبها للنظام وقابلية التنبؤ.شهدت تلك الفترة محاولة إحياء أشكال الفنون الكلاسيكية، مثل الدراما والموسيقا الإغريقيتين.
شهدت الأوبرا، في شكلها الأوروبي الحديث، محاولات كثيرة لإعادة خلق مزيجٍ من الغناء والرقص مع المسرح باعتباره قاعدة الفن الإغريقي. من أشهر الأمثلة عن محاولات محاكاة الكلاسيكية نجد: دانتي وبترارك وشيكسبير في الشعر والمسرح. صيغت الدراما، في عصر آل تودور تحديدًا، بناءً على المثل الكلاسيكية، وتم تقسيم الأعمال الدرامية إلى تراجيدية وكوميدية. صارت دراسة اليونان القديمة أمرًا هام للحصول على معرفة شاملة في مجال الفنون المتحررة.
المراجع
areq.net
التصانيف
حركات أدبية حركات ثقافية حركات معمارية العلوم الاجتماعية