محمد الاسمر
نشأته
لقد ولد محمد الأسمر في مدينة دمياط بمصر في يوم الثلاثاء 13 رجب سنة 1318 هجرية الموافق 6 نوفمبر عام 1900 ميلادية، ويرجع لقب الأسمر إلى رجل من الصالحين قدم من مراكش إلى دمياط وهو فاتح بن عثمان الأسمر التكرورى، وكان من المتصوفة محبا للخير وفاعلا له، وقد أطنب المقريزى وهو يتكلم عن دمياط في ذكر شمائله.و
فاتح هذا هو المعروف عند أهل دمياط وما يجاورها من بلاد باسم "أبى المعاطى" لكثرة عطاياه وبركاته.التحق الشاعر محمد الأسمر في طفولته بمكتب من مكاتب تحفيظ القرآن الكريم بدمياط، ثم التحق بمدرسة الحزاوى الأهلية وهو في الثامنة من عمره وتخرج منها سنة 1914 ميلادية، وزاول التدريس بها شهورا، ثم قام بعمل كتابى في أحد المحلات التجارية برأس البر مدة المصيف (ثلاثة أشهر).
ثم التحق بمعهد دمياط الدينى سنة 1915 ميلادية وغادره سنة 1920 ليلتحق بمدرسة القضاء الشرعى بالقاهرة، وظل بها ثلاث سنوات، ثم ألغت الحكومة المصرية المدرسة لأسباب سياسية، فالتحق طالبا بالأزهر.عمل مصححا بجريدة السياسة التي كان يصدرها حزب الأحرار واستمر ثلاث سنوات يجمع بين الدراسة في الأزهر والعمل بالجريدة.تخرج من الأزهر سنة 1930 ونال منه شهادة العالمية النظامية، وعين كاتبا بالأزهر ثم أمينا لمحفوظات الإدارة العامة للمعاهد الدينية، ثم عين معاونا بمكتبة الأزهر ثم أمينا لمكتبة المعهد الدينى بالإسكندرية مع بقائه بالقاهرة منتدبا للعمل بمكتبة الأزهر ثم أمينا لمكتبة الأزهر. وانتدب مرتين للعمل بوزارة الداخلية في قسم مراجعة الكتب، لإبداء رأيه فيها من الناحية الدينية والاجتماعية، وكان يؤخذ رأيه في بعض الأفلام السينمائية.واختير مرتين عضوا في لجنة النصوص بالإذاعة، وفي سنة 1956 ميلادية اختير عضوا في لجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بمصر.
شخصيات في حياته
عرفت القاهرة بصالوناتها ونواديها ومجالسها الأدبية، وكان من بينها قصر آل عبد الرازق بحى عابدين.وكان الشيخ مصطفى عبد الرازق أول الرعاة للشاعر الأسمر، واعترافا بالفضل صدر الشاعر محمد الأسمر ديوانه (ديوان الأسمر) برأى للشيخ ورد ضمن خطاب أرسله فضيلته إلى الأسمر يقول فيه عن شعره: "صديقى الأستاذ الأسمر:لشعرك تأثير في نفسى أحسبه يفوق ما يفعل الشعر، ذلك أنه فيض نفس أحبها، وقد يكون سحرا ذلك الذي ترسله نغما موسيقيا بسيطا في أسلوب سهل فيسرى في الأرواح ويفجر العواطف خلالها تفجيرا."كما يفرد الأسمر بابا مستقلا بديوان الأسمر تحت عنوان (الرازقيات الأستاذ الأكبر الشيخ مصطفى عبد الرازق).
أما أنطون الجميل رئيس تحرير جريدة الأهرام فقد انعقدت بينه وبين الشاعر صداقة ومودة، وأعجب بشعره كثيرا، وأفسح له صدر جريدة الأهرام لنشر شعره، وقد أفرد الأسمر بديوانه بابا مستقلا عنوانه (الجميليات) يضم ثلاث عشرة قصيدة.ويكتب أنطون باشا الجميل مقدمة ديوان (تغريدات الصباح) فيحلل شعر الأسمر ويقول:"وشعر الأسمر في معظمه مزيج من الحقيقة والخيال، يرتفع الشاعر حينا في جو التصوير فيصور ما يجلوه له الخيال، ويغوص في أعماق النفس حينا فيروى ما يشعر به حسه، ويدرج حينا في عالم الحقائق المجردة فيصف شؤون الحياة كما هي، جميلة أو شوهاء، سعيدة أو مبتئسة، مفترة الثغر أو مقطبة الجبين"أما السيدة هدى شعراوي فقد أهدى إليها الشاعر الأسمر ديوان (تغريدات الصباح)، فكتب يقول: (إلى حضرة صاحبة العصمة الزعيمة الكبيرة السيدة الجليلة هدى شعراوى أهدى هذه التغريدات)، وتصف هدى شعراوى شعره فتقول:"إن شعر الأسمر كنغمات البيانو، وهو غذاء كامل للروح، إن الأسمر يتميز بمقدرته على إبراز معانيه التي يريدها إبرازا كامل الوضوح حتى لنكاد نراها بأعيننا ونلمسها بأيدينا"
وفاته
وكأنما كان الشاعر يتوقع مصيره فقد وافته المنية يوم الأربعاء السابع من نوفمبر سنة 1956 ميلادية إثر مضاعفات عملية جراحية لاستئصال (حصى بالكلية) بالقاهرة، ودفن بدمياط طبقا لوصيته كما طلب أن تعتلى قبره الآية الكريمة (وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين).
المراجع
areq.net
التصانيف
مواليد 1900 شعراء مصريون الآداب