قــطـيـعٌ يُــســاقُ إلــــى حــتـفـه ... ويــمـضـي ويــهـتـفُ لـلـسـائقين
قــطــيـعٌ يــســيـرُ بـــــلا غــايــةٍ ... ويُـعرضُ عـن صـيحة الناصحين
قــطـيـع يــسـيـرٌ وراء الــسـراب ... وما في السراب سوى المجرمين
قـطـيـعٌ يـسـيـر وتـعـنـو الـرقـاب ... لـذابـحـهـا فـــي ارتــيـاح ولــيـن
يـسـيـر ويـمـضـي كــأن الـقـلوب ... زوت روحـهـا فـهـي مــاءٌ وطـين
يـسـيـر ويـمـضـي كــأن الـعـقول ... خـوت فاستراحت وحلَّ الجنون
لـقـد هـان هـذا الـقطيع الـجهول ... لـمـا ارتـضـى دربـه فـي الـمجون
* * * ... * * *
لــقـد تـــرك الله فـــي كـــل أمــرٍ ... وطــــاب لـــه بــاطـلُ الـكـافـرين
أُريــــد لـــه أن يـعـيـش صـغـيـراً ... لــيـصـبـح ألــعــوبـة الــلاعـبـيـن
وصـاغـوا لــه صـنـماً مــن تــراب ... وقـالوا لـه اسـجد مع الساجدين
وحـفُّـوه بـالـوهم فــي كـل درب ... وبــالــنـاعـقـيـن وبــالــتـافـهـيـن
وبــالــزامــريـن وبــالــرامـحـيـن ... وبــالــرَّاقــصـيـن وبــالــهـازلـيـن
وقـــالــوا لـــــه ذاك رب الــعـبـاد ... وأقــوالــه لــــك شــــرعٌ وديـــن
فــمـنـه الــوفــاء بــكــل الـعـهـود ... ومــنـه الـعـطـاء بــمـلء الـيـمين
يـعيش مـع الـناس فـي كل حال ... بـــروحٍ شـفـيـقٍ وقــلـبٍ حـنـون
أطــعـهُ لـيـرضى وتـلـقى الـمـنى ... وإلا.. فـــأنــت مـــــن الـهـالـكـين
فـقـال "نـعـم" بــل وكـلـي "نـعم ... وألـــف "نــعـم" مـثـلما تـطـلبون
* * * ... * * *
لـقـد هـان هـذا الـقطيع الـجهول ... وصـــار ذلــيـلاً مـــن الـصـاغرين
لــقـد تـــرك الله فـــي كـــل أمــر ... إلـــى صــنـم صــاغـه الـعـابـثون
وصـــارت أمـانـيـه أكــلاً وشـربـاً ... وجـنـسـاً ولــهـواً وفـرشـاً ثـمـين
كــــذاك الـبـهـائـم هــــذا مـنـاهـا ... ... ومــن ثــمَّ فـليركب الـراكبون
* * * ... * * *
عـجـيب أتـذهـب تـلـك الـنفوس ... نــفـوسُ الأبــاة ويـخـلو الـعـرين
نـفوسٌ سـمت فـوق هـام الحياة ... فـكـانت هـي الـنور عـبر الـسنين
نـفوسٌ عـلتْ فـي شـموخ الإبـاء ... وعـزَّت على الكون في كل حين
وظــلـت تـعـيـش بـكـل افـتـخار ... مـع الـنور فـي مـوكب الـخالدين
* * * ... * * *
عـجـيـبٌ أهــذا الـقـطيع الـذلـيل ... حـفيد دعـاة الـهدى الـطاهرين؟!
أهـــذي الـمـهـازيلُ أحـفـادهم؟؟! ... ذُهــلـتُ.. وران عــلـيَّ الـسـكـون
وقــلــتُ مــحـالٌ.. وران الأســـى ... عــلـيَّ وقــمـتُ وقـلـبـي حــزيـن
وعـزَّيـتُ نـفسي بـذاك "الـشعاع ... وإن كـــان يـبـدو لـعـيني دفـيـن
فــــلا بـــد لـلـحـق مـــن رجــعـةٍ ... ولا بـــــد لــلــنـور أن يـسـتـبـيـن
* * * ... * * *
فـيـا إخـوتـي يــا شـبـاب الـهـدى ... أنـيـبـوا وكــونـوا مـــع الـمـتقين
ويـا إخـوتي قـد يـطولُ الـطريق ... ويُـمسي عـسيراً عـلى الـسالكين
فــــلا تـيـأسـوا فــالإلـه الـكـريـم ... يُـــذلِّــلُ كــــل عــسـيـر حــــرون
إذا مـــا رأيــتـم شــرود الـقـطيع ... فــصــبــراً لــعــلـهـم يــرجــعـون
ألا فـاثـبـتـوا فـعـسـيـر الـطـريـق ... يــــذلُّ لــكــم عـنـدمـا تـثـبـتون
قطيعٌ يُساقُ إلى حتفه=ويمضي ويهتفُ للسائقين
قطيعٌ يسيرُ بلا غايةٍ=ويُعرضُ عن صيحة الناصحين
قطيع يسيرٌ وراء السراب=وما في السراب سوى المجرمين
قطيعٌ يسير وتعنو الرقاب=لذابحها في ارتياح ولين
يسير ويمضي كأن القلوب=زوت روحها فهي ماءٌ وطين
يسير ويمضي كأن العقول=خوت فاستراحت وحلَّ الجنون
لقد هان هذا القطيع الجهول=لما ارتضى دربه في المجون
* * *=* * *
لقد ترك الله في كل أمرٍ=وطاب له باطلُ الكافرين
أُريد له أن يعيش صغيراً=ليصبح ألعوبة اللاعبين
وصاغوا له صنماً من تراب=وقالوا له اسجد مع الساجدين
وحفُّوه بالوهم في كل درب=وبالناعقين وبالتافهين
وبالزامرين وبالرامحين=وبالرَّاقصين وبالهازلين
وقالوا له ذاك رب العباد=وأقواله لك شرعٌ ودين
فمنه الوفاء بكل العهود=ومنه العطاء بملء اليمين
يعيش مع الناس في كل حال=بروحٍ شفيقٍ وقلبٍ حنون
أطعهُ ليرضى وتلقى المنى=وإلا.. فأنت من الهالكين
فقال "نعم" بل وكلي "نعم=وألف "نعم" مثلما تطلبون
* * *=* * *
لقد هان هذا القطيع الجهول=وصار ذليلاً من الصاغرين
لقد ترك الله في كل أمر=إلى صنم صاغه العابثون
وصارت أمانيه أكلاً وشرباً=وجنساً ولهواً وفرشاً ثمين
كذاك البهائم هذا مناها=... ومن ثمَّ فليركب الراكبون
* * *=* * *
عجيب أتذهب تلك النفوس=نفوسُ الأباة ويخلو العرين
نفوسٌ سمت فوق هام الحياة=فكانت هي النور عبر السنين
نفوسٌ علتْ في شموخ الإباء=وعزَّت على الكون في كل حين
وظلت تعيش بكل افتخار=مع النور في موكب الخالدين
* * *=* * *
عجيبٌ أهذا القطيع الذليل=حفيد دعاة الهدى الطاهرين؟!
أهذي المهازيلُ أحفادهم؟؟!=ذُهلتُ.. وران عليَّ السكون
وقلتُ محالٌ.. وران الأسى=عليَّ وقمتُ وقلبي حزين
وعزَّيتُ نفسي بذاك "الشعاع=وإن كان يبدو لعيني دفين
فلا بد للحق من رجعةٍ=ولا بد للنور أن يستبين
* * *=* * *
فيا إخوتي يا شباب الهدى=أنيبوا وكونوا مع المتقين
ويا إخوتي قد يطولُ الطريق=ويُمسي عسيراً على السالكين
فلا تيأسوا فالإله الكريم=يُذلِّلُ كل عسير حرون
إذا ما رأيتم شرود القطيع=فصبراً لعلهم يرجعون
ألا فاثبتوا فعسير الطريق=يذلُّ لكم عندما تثبتون