السؤال:
المكرم الشيخ د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي - حفظه الله - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..
فقد كثرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تأجير العاملات المستقدمات (الشغالات) بأسعار باهظة الثمن على بيوتٍ وعوائل متعددة من قبل مكاتب الاستقدام أو الكفيلة المستقدمة لهذه العاملة حتى صارت سلعةً يُتاجر بها في منطقتها وفي مناطق أخرى بعيدة إن زاد السعر وعلت الأرباح ومن واقع التجربة والمشافهة معهن فهن يتعرضن إلى ما يلي:
1- خروجهن بغير رضاهن مكرهاتٍ إلى منازل بعيدة عن الخلق والدين مما يؤدي إلى إصابة أعراضهن ودينهن ولا حول ولا قوة إلا بالله.
2- تحميلهن من العمل مالا طاقة لهن به مقابل أسعارهن العالية.
3- العاملة تعمل كل شهر في بيت من غير زيادة في راتبها وما تتعرض إليه من ضغوط نفسية من جراء اختلاف المنازل والأفراد وأنماط الحياة فيها.
4- قد تطمع المسئولة بهذه المبالغ فتمنع العاملة من الرجوع إلى دولتها في وقتها المحدد لإخراج جميع تكاليفها من هذه الرواتب المتأخرة وهذا خلاف ما جاء في عقودهن.
5- في حال اعتراض العاملة على الخروج فإنها تقابل بالضرب المبرح والتهديد بحرمانها من رواتبها.
شيخنا الكريم هذا غيض من فيضٌ مما يتعرضن له من الظلم الرجاء بيان حكم مثل هذه المعاملات، وجزاكم الله خيراً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أما بعد:
فقد أمر الله - تعالى - بالوفاء بالعقود، والعهود، فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [المائدة/1]، وقال: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا) [البقرة/177]، وقال: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)[النحل/91].
وقال نبيه - صلى الله عليه وسلم -: (قَالَ اللَّهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ) رواه البخاري.
وهؤلاء الخدم قدموا بلادنا بناءً على عقود مبرمة من ثلاثة أطراف: الكفيل، والمكفول، والجهة الرسمية المانحة للتأشيرة، وفق شروط معينة، يتعين الالتزام بها، والوفاء بحقها.
فلا يحل الإخلال بمقتضى العقد أصلاً، ولا تحميل العاملة المنزلية، التي استقدمت لخدمة بيت معين، العمل في بيوت متعددة، لما في ذلك من الظلم، والإهانة، والتعريض للمخاطر الخلقية، والنفسية، والبدنية، التي وردت في السؤال، من أجل لعاعة من الدنيا، فليتق الله هؤلاء الكفلاء، وليعلموا أن (الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) متفق عليه.

تجديد الخطاب السلفي
يا أهل الكتاب ( 3 )
التدين الحق
يا أهل الكتاب (1)
العقيدة
المعيار 39 الرهن
الرجوع وأثره في العقود في الفقه الإسلامي
هل له الخصم دون علم الشركة؟
الرشوة
أحكام تلف الأموال في الفقه الإسلامي

المراجع

موسوعة " المختار الأسلامي "

التصانيف

عقيدة