المطالبة بتعديل النظام الاقتصادي الحر في لبنان
كي يتعافى لبنان من أزمته المالية الراهنة، لا بدّ من بناء نظام اقتصادي جديد لمعالجة التفاوت الحادّ في المداخيل، على أن يترافق ذلك مع تطبيق إصلاحات سياسية ومؤسسية وضريبية.
في العقود الثلاثة الماضية، أدارت الطبقة الحاكمة اللبنانية، التي تتألّف من نخب متداخلة في السياسة والأعمال، البلاد على نحوٍ تسبّب باستنزاف مقدّراتها وانهيارها. كي يتمكّن لبنان من الصمود في وجه التحدّيات المتراكمة، بما في ذلك الأزمة المالية التي ظهرت إلى العلن في تشرين الأول/أكتوبر 2019، لا بدّ من إعادة النهوض بالدولة بدعمٍ من نموذج اقتصادي جديد قائم على العدالة الاجتماعية. ويؤدّي الإصلاح الضريبي دورًا محوريًا في تحقيق هذا المسعى، وكذلك في ضمان أن تمتلك الدولة الوسائل اللازمة لتأمين الخدمات الأساسية ومعالجة الفقر واللامساواة.
نقاط أساسية:
- يتّصف لبنان، منذ العام 2005،باللامساواة الشديدة في المداخيل والثروات على السواء. ففي المعدّل، تستأثر فئة الـ1 في المئة الأكثر ثراءً من السكان بنسبة 25 في المئة من الدخل الوطني، فيما تحصل شريحة الـ50 في المئة الأكثر فقرًا على أقل من 10 في المئة. وفي ما يتعلق بالثروات، تملك فئة الـ10 في المئة الأكثر ثراءً من السكان نحو 70 في المئة من مجموع الثروات. إضافةً إلى ذلك، ليس أمام الطبقة الوسطى والفقراء سوى فرصة ضئيلة لتحقيق الارتقاء الاجتماعي.
- تتحمّل نخب رجال الأعمال والسياسيين مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في البلاد. فقد تقاسموا القطاعَين العام والخاص في ما بينهم، وأنشأوا منظومة تتيح لهم اقتطاع إيرادات مالية من أي نشاط اقتصادي تقريبًا.
- في ظل غياب الإصلاحات الجذرية والفورية، سيصبح لبنان دولة فاشلة. صحيحٌ أن التغيير السياسي والمؤسسي الواسع أمرٌ ضروري، لكن إعادة صياغة النموذج الاقتصادي هي حاجة ملحّة بالدرجة نفسها. ويُشكّل الإصلاح المالي خطوة أساسية نحو تصميم هذا النموذج وبناء دولة جديدة تضمن توزيعًا أكثر إنصافًا للموارد.
المراجع
carnegie-mec.org
التصانيف
صناعة اقتصاد العلوم التطبيقية أنظمة اقتصادية