حرفة صناعة الموازييك الخشبي من المهن اليدوية الشرقية التي اشتهرت بها دولة سوريا وتميزت بها منذ القدم وحتى الان وهي حرفة ورثها الابناء عن الاباء والاجداد وابدعوا فيها وادخلوا عليها بعض التطوير والتقنيات والتحديثات الفنية الرائعة. وقد لفتت هذه الصناعة انتباه الزائرين والسياح العرب منهم والاجانب فهي صناعة نادرة الوجود في منطقتنا العربية بل وفي العالم وهي خلقت في سوريا وخصص لها سوق خاص يمارس فيه اصحابها هذه الحرفة ويعرضون فيها منتجاتهم ومبتكراتهم الشرقية الفريدة. وهذه السوق تقع في مدينة دمشق القديمة وعن الموزاييك الخشبي وهذه الصناعة الاصيلة تحدث يحيى خربان وهو احد الحرفيين المعروفين قائلا:
يعود تاريخ هذه الصناعة الى ما بعد منتصف القرن الثامن عشر الميلادي وهي تأسست على يد الصناع الكاثوليك في منطقة باب شرقي وانا تعلمت هذه الحرفة (عندما كان عمري 10 سنوات) على يد حنا خليل الداية وهو احد الصناعيين المشهورين بحرفة الموزاييك الخشبي في بلدنا واضاف: نحن في سوريا فقط مختصون ومشهورون بهذه الصناعة ولا يوجد احد ينافسنا فيها. وعن صناعة الموزاييك الخشبي في البدايات يقول ابو محمد: انها كانت تقتصر على العمل اليدوي وبعض الالات البسيطة مثل (الشلة الخشبية) وبعض المواد الاولية مثل القصدير او الالمنيوم والخيط الفضي الملبس باعواد الخشب ويتم بعدها التزين بالاحجار الكريمة كالصدف الطبيعي اضافة طبعا إلى مادة العظم الاجنبي. وكانت تصنع من هذه المواد بعض الموديلات والتحف الشرقية النادرة التي بعضها لا يزال موجوداً في المتاحف والقصور الدمشقية العريقة وبعض البيوت في دمشق والذين ما زالوا يحتالآنفظون بها إلى .
أما عن صناعتها في هذا الوقت فيقول لقد دخلت عليها الان بعض التحديثات والتقنيات الجديدة فاخذنا نستعين ببعض الالات مثل (الشلة الكهربائية) التي يتم قص الخشب عليها اضافة إلى ادخال مواد جديدة ومتنوعة سنذكرها لاحقا. ويتابع قائلا: اولا ناتي بالخشب وهو متعدد ومتنوع الالوان فمثلا خشب الجوز لونه اسود مصبوغ وخشب الليمون اصفر طبيعي وخشب الورد اجود طبيعي والزيتون بني مخطط ثم القشر وهو خشب طلياني ابيض يستعمل الموديل الذي له اشكاله الهندسية والمتعددة مثل: الزاوية, المسدس, المثمن, الاثنا عشرى, الست عشرى, المضلع, المربع, الدائري ــ الخ وقياساته طبعا من واحد ملليمتر الى 54 ملليمتراً وبعدها نحصل على الخشب بشكل قضبان خشبية متعددة الالوان والقياسات نقوم بتطبيقها على الاصل (الاماية) التي اصبحت قياساتها الان مضبوطة اكثر في حين كانت قياساتها في القديم لا تضبط وبعدها يتم تشريح الرسمة بسماكة واحد ملليمتر ويتم تلبيسها ووضع المادة اللاصقة (الغرى) عليها ومن ثم نقوم بتزيينها بقطع من الصدف الطبيعي او الصناعي وبعدها تدهن بمعجون النشارة ونقوم هنا بعملية الحف والتلميع حتى تظهر الوانها كافة بشكل لامع وبراق بعد ذلك تصبح جاهزة لتطبيق الموديل الذي نريد صناعته عليها مثل طقم جلوس خزانة البسة, طاولة زهر, آلة عود, سكملة خشب, طبلية طعام, كرسي مصحف, شطرنج, علبة مصاغ او سكاكر وغير ذلك من الموديلات والاشكال المتنوعة من التحف الشرقية. وبعد ذلك تصبح جاهزة للعرض والبيع في الاسواق سواء للمواطنين أو السياح العرب والاجانب الذين يأتون إلى سوريا ويقومون بزيارة الأسواق ومنها سوق التحف والشرقيات في القشلة وما من سائح زار هذه السوق الا واخذ قطعة او تحفة من هذه الموديلات والشرقيات. دمشق ــ ميساء العلي
المراجع
albayan.ae
التصانيف
تصميم فسيفساء مهن فنون مرئية أخشاب العلوم الاجتماعية