كتبت:مها عادل

منذ القدم، عرف سكان الإمارات ركوب البحر وروضوه، واعتمدوا عليه مصدراً للرزق والحياة، ووسيلة للاتصال بالدول المجاورة، للتجارة والعمل، وهذه الصلة الوثيقة بينهم وبين البحر كانت وراء براعتهم في صناعة السفن بأنواعها، مستخدمين أنواع الشراع المختلفة، للاستفادة من قوة دفع الرياح، كما استطاع أبناء الإمارات تطوير صناعة السفن، وجعلوها ذات أحجام مختلفة، فمنها الصغير ومنها الكبير، بعد أن كانت في البداية متخصصة في صنع سفن متوسطة الحجم، تستعمل لصيد الأسماك، والغوص على اللؤلؤ.

في هذا الإطار، تحدث الباحث علي محمد راشد في كتابه «صناعة السفن الخشبية في دولة الإمارات العربية المتحدة»، بقوله: «تعد دولة الإمارات العربية المتحدة أمة بحرية بالمعنى الحقيقي للكلمة، ليس فقط لأنها تمتلك ساحلاً يمتد لأكثر من 800 كم، وعدداً كبيراً من الجزر في الخليج العربي وبحر العرب، وإنما بما لديها من تقاليد عريقة تفخر بها في الإبحار والملاحة وبناء السفن والغوص وصيد الأسماك والتجارة البحرية».
كانت المراكب التقليدية في الخليج، تدهن بشحم الحوت المعروف محلياً ب «الصل»، أما النصف السفلي الغاطس في الماء، فيطلى بالنورة، وهي مادة كلسية، عبارة عن مسحوق، ويضاف إليها شحم الحوت، والعملية تدعى ملاحياً «الشونة»، بينما تسد الشقوق بين الألواح بقطن خاص يدعى «فتيل»، وعمليته تدعى «قلفطة»، أما داخل جوف السفينة المسمى ب «الخن»، فإنه يطلى بالقار، وذلك منعاً لتسرب المياه للداخل، وقديماً كانت هذه الألواح التي تعرف ب «الخدود»، تثبت بواسطة الخياطة، بحبل من ليف جوز النارجيل «كنبار»، وذلك لقوة أليافه أو بمسامير خشبية، ثم صنعت مسامير من حديد، تسمى «بادور»، وجمعها «بوادير».
أقبل الملاحون في الخليج على صناعة السفن، من خشب الساج، وذلك لمرونته، وقوة تشكله حسب الطلب، بالإضافة إلى أن الألواح المصنوعة من خشب الساج لا تتلف الحديد، كما تتلفه أخشاب سفدن البحر الأبيض المتوسط، ولسفن الخليج العربي خصائص مميزة تدل على خبرة صانعيها ودرايتهم بالأمور الملاحية، والمسالك البحرية، فمن السفن القديمة ذات المؤخرة المرتفعة والمربعة مثل: «البغلة والكوتية والغنجة»، ظهرت السفن المتأخرة بشكل انسيابي مثل: «البوم والسنبوك والشوعي»، وهذه الأنواع من السفن تستطيع أن توجه الوجهة الصحيحة المطلوبة خلال المناورات البحرية في حالة تغير الجو، واشتداد الرياح وهيجان الأمواج، وفيما يلي أنواع السفن التقليدية:

البوم والبتيل

- البوم: من أشهر وأفضل السفن التي كانت تنقل البضائع عبر موانئ الخليج العربي، وموانئ الهند وباكستان وشرق إفريقيا، وهي سفينة، حلت محل «البغلة» و«الغنجة»، طولها ما بين 100-150 قدماً، وحمولتها تتراوح ما بين 300-750 طناً، وجمعها أبوام، والكلمة إنجليزية تطلق على نوع من السفن الشراعية، والأبوام على نوعين: بوم سفار «للأسفار البعيدة»، وبوم قطاع «ويستخدم للأسفار القريبة في موانئ الخليج العربي».
- البتيل: سفينة قديمة، حمولتها بين 20-50 طناً، تستعمل في الغوص على اللؤلؤ، وربما يعود شكلها إلى سفن الفنيقيين، وتستعمل كثيراً في رحلات شرق آسيا والشرق الأقصى، وقيل إن سبب التسمية عائد لأسرة باتيل من كلكتا، وتعد أكبر حجماً من السنبوك.
- البغلة: من السفن القديمة كبيرة الحجم، وتستعمل للتنقل بين موانئ الخليج العربي والهند وباكستان، وكانت تستعمل في الأسفار قبل ظهور البوم، وحمولتها ما بين 150-400 طن، وتعد من السفن التي يفضلها ملاحو ميناء صور العماني.
- شوعي: سفينة تستعمل للغوص على اللؤلؤ وصيد الأسماك، يتراوح طولها ما بين 60-80 قدماً، والاسم محبب عند البعض، حتى إنه يوجد أشخاص بهذا الاسم، ويقال لها في العراق: «شويعي».
- البقارة: كانت تستخدم قبل استخدام الشاحوف، ويتراوح طول البيص فيها بين 30- 40 قدماً، والعرض 15 - 17 قدماً، وتحمل من الأشخاص حوالي 20 شخصاً.
- الصمعة: يتراوح طول البيص فيها بين 20 -30 قدماً، والصغير منها لا يتجاوز ال 20 قدماً تقريباً، أما العرض، فهو شبيه بالسنبوك، ويتراوح بين 15-17 قدماً تقريباً.

الكوتية وجالبوت

- الكوتية: تشبه البوم والبغلة، وتستعمل للشحن والأسفار البعيدة، ولها أنواع مختلفة، تتفاوت مقاييسها وحمولتها، وتختلف أسماؤها مثل: الدنكية في الهند، والمنجي: في ساحل مليبار، وطولها ما بين 120 - 150 قدماً، أما حمولتها فمن 150 - 400 طن، وهي من السفن الهندية، ولم تكن مرغوبة بكثرة في منطقة الخليج العربي.

- الكيت: قارب صغير يلحق بالمركب على شكل قارب نجاة، ولعل التسمية محرفة عن لفظة «كيك»، من السفن الشراعية المصرية في العصر العثماني.
- بانوش: قارب يشبه السنبوك، لكنه صغير الحجم، يستعمل للصيد والتنقل، ويمتاز بصدر واقف نوعاً ما، ومؤخرته مرتفعة، ويستعمله البعض في صيد اللؤلؤ.
- المشحوف: قارب مستقيم وطويل جداً، مؤخرته ومقدمته واحدة، ويكثر استعماله في العراق.
- جالبوت: من سفن الخليج العربي، ويستعمل في الغوص على اللؤلؤ والأسفار، والصيد أحياناً، وقد عرفه العرب قديماً باسم «الجلاب»، وقد سمي بذلك ربما لسرعته، ويتراوح الطول ما بين 20-30 قدماً، والحمولة من 15-60 طناً، وهناك نوع آخر«وسط»، يتخذه الطواشون.
- كتر: قارب صغير لصيد السمك والتنقلات القريبة، وأصل التسمية «اكتواري»، وهو من أسماء السفن القديمة، كما يلفظ «كترة» أو «كترى»، وبعضهم يكسر حرف الكاف، والبعض الآخر يفتحه، حسب اللهجة الشائعة.

السنبوك وغنجة

- السنبوك: من السفن المعروفة، والمشهورة في الكويت والخليج العربي، وكانت تستعمل في الصيد، والغوص على اللؤلؤ، ويبلغ طولها حوالي 60 قدماً، وحمولتها ما بين 15-60 طناً، ويقال إن أصلها من سفن قدماء المصريين، وهناك قول إن التسمية فارسية.
- دنكية: سفينة تشبه الكوتية، وكان يستعملها أبناء الخليج قديماً، وهي من طراز السفن الباكستانية، ذات المؤخرة المرتفعة، وتلفظ باللهجة الدارجة «دنجية».
- الدنكوي: سفينة على شكل سنبوك طويل، تستعمل لتفريغ وتحميل البضائع من المراكب الكبيرة.
- غنجة: من سفن الأسفار القديمة، وأصلها من الهند، وتشبه «البغلة» في مؤخرتها، وحمولتها ما بين 130-300 طن، وطولها ما بين 75-100 قدم، وهي من سفن التجارة البحرية، التي اشتهر بصنعها ملاحو ميناء «صور» العماني، وهي طويلة مغطاة وتشبه «الجندول»، وكان للسلطان العثماني «قنجة» تعرف باسم «قنجة باش» خاصة لركوبه عندما يريد النزهة في البوسفور، والقنجة تلفظ محلياً «غنجة»، والجمع «غنجات».


المراجع

alkhaleej.ae

التصانيف

عمارة عربية  تصميم  أخشاب  مهن   العلوم الاجتماعية   العلوم التطبيقية