أنا منتظِــرٌ ما يمحوه الليلُ ؛
 
اختفت الزّرقةُ منذ الآن
 
ولستُ أرى إلاّ طيراً مَـسْــكنُــهُ ســقفي القرميــدُ ،
 
سـتُمسي كلُ سقوفِ القرميدِ رماداً
 
وستلبسُ حتى ساحةُ سياراتِ الحيِّ حِــداداً
 
تلبسُ حتى الأشجارُ ســواداً مُـلْـتبساً …
 
مَــنْ ستُـغَــنِّــي ؟
 
هل أُرهِفُ ســمعي للرعدِ بأرضٍ أخرى؟
 
هل ألجأُ للهاتفِ :
 
غَــنِّــي لي يا ساقيةَ المقهى البحريّ
 
وغَـنِّــي لي يا صاحبةَ المطعمِ …
 
غَــنِّـي لي يا دُمْـيةَ محرابٍ زمنَ العبّـاسيينَ ؛
 
البصرةُ ما صلّتْ لأذانٍ يرفـعُـه بشّــار
 
البصرةُ لم يُرعِــشْها مقتلُ بشّــار
 
لكنَّ الأَمَـةَ السوداءَ – فريدةَ أُمَّـتِـها – سارت تبكي بشّــار …
 
………........
 
…………….
 
…………….
 
اختفت الزُّرقةُ ؛
 
ها هوذا الليلُ الـماحي كلَّ الأفوافِ
 
الـمُـغْـلِـقُ كلَّ الأفواهِ
 
الهابطُ ، كالرمل البركانيّ على الأمواهِ …
 
الليلُ الـمُـعْـلَنُ ، هذا الليلُ
 
المُـعلَـنُ ، والملعونُ
 
القاتلُ
 
والمجنونُ ؛
 
الليلُ الســيِّــدُ هذا الليل
 
الليلُ الأبيضُ هذا الليل …
 
الليلُ الـنّصلُ
 
الصِّــلُّ
 
الصافرُ …
 
ليلُ قطاراتِ القتلى المشحونينَ إلى قـمـرِ الكثبانِ
 
……………
 
……………
 
……… …..
 
اختفت الزرقةُ ؛
 
والليلُ يغور
 
أعمقَ حتى من تهجئة الدَّيجـــــور .

 

اسم القصيدة: تجربة ناقصة.

اسم الشاعر: سعدي يوسف.


المراجع

adab.com

التصانيف

شعراء   العلوم الاجتماعية   الآداب