نهر جوبا
الذي يدعى كذلك باسم جنان، وهو النهر المباشر في الصومال في شمال شرق إفريقيا، ينبع من جنوب مدينة إثيوبيا في جبال منيبو تحديدًأ، ويتكون بسبب مباشر من مجاري مياه الأمطار في منطقة مصدره، ويبلغ طوله حوالي 545 ميلًا من دولو على الحدود الإثيوبية، ويصب في المحيط الهندي شمال كيسمايو أحد الموانئ الرئيسة الثلاثة للصومال، ويكون موسم الأمطار يتوافق مع موسم الجفاف في الصومال، وهو النهر الوحيد في المنطقة الذي له جريان ثابت ودائم مستمر على مدار العام ، وعلى الرغم من كَون نسبة المياه فيه قليلة في أشهر فصل الشتاء وأوائل موسم الربيع، إلا إنها تكون قابلة للملاحة من قبل القوارب الصغيرة، وأسفل المنطقة الجبلية التي ينبع منها النهر يتدفق جوبا عبر مناطق جافة ماعدا بعض النباتات التي تنمو بالقرب من ضفافه، أما في المنطقة السفلية فتكون التربة طباشيرية وغنية بالمعادن مع مساحات شاسعة من غابات المنغروف، وتتغذى مزارع القطن والفول السوداني والذرة وبعض الحبوب والموز والفواكه من مياه نهر جوبا، وتتوفر هذه المزارع على الحزام الخصيب الضيق المنخفض الذي يمتد داخل البلاد لنحو 300 ميل.
تاريخ نهر جوبا
يمتاز نهر جوبا بتاريخ وافر من الحضارات، وكانت التجارة فيه مزدهرة ومتطورة من قبل الصوماليين الذين تحكموا في نهر جوبا، أثناء فترة العصور الوسطى، كان نهر جوبا تحت حكم إمبراطورية أجوران في القرن الإفريقي، والتي استعملت نهر جوبا في ري مزارعها، وكانت هي الدولة المائية الوحيدة في إفريقيا، وكانت تتحكم في مصادر نهري جوبا وشبيلي، ومن خلال الهندسة الهيدرولوكية، كما بنت الكثير من الآبار من الحجر الجيري، والتي ما تزال على حالها إلى هذا اليوم، ويستعملها الشعب الصومالي، وطور حكامها أنظمة جديدة للزراعة والضرائب، واستمر استخدامها حتى القرن التاسع عشر، فهذه الآبار والتقنيات استقطبت البدو الصوماليين وماشيتهم، والقوانين والأنظمة التي وضعت جعلت الإستقرار أسهل على البدو حيث عملت على حل النزاعات القائمة فيما بينهم.
كان هناك تجارة للقوافل لمسافات شاسعة ، ومازالت هذه القوافل موجودة لفترات طويلة من الزمن، وتعتبر المدن المُدمرة والمهجورة في كافة أرجاء المناطق الداخلية من الصومال، مؤشرا على وجود شبكة تجارية داخلية كانت مزدهرة في يوم من الايام ، وبفضل الإشراف المركزي من قبل الإمبراطورية الأجورانية، زادت إنتاجية المزارع في أفجوي وباردهير ومناطق أخرى في وديات جوبا وشبيلي، ويوجد نظام ري كامل يدعي بكيلايو يتم تغذيته بشكل مباشر من نهري جوبا وشبيلي، وكان نظام الري مدعومًا من قبل نظام سدود، وتم كذلك اختراع نظام لقياس الأراضي.
الكثير من المراكز الحضرية مثل باراوا وهوبيو وكيسمايو، التي تأسست على السواحل أصبح لديها تجارة مربحة عن طريق بيع البضائع التي تُنتج حول نهر جوبا، وأصبحت المجتمعات الزراعية حول نهر جوبا تحضر بضاعتها ومحاصيلها إلى هذه المدن الساحلية الصومالية، ويتم بيعها للتجار المحليين والذين بدورهم يقومن بالابحار بسفنهم للتجارة بهذه المنتجات في الجزيرة العربية، والهند والبندقية ومصر والبرتغال، ووصلوا بعيدًا إلى الصين وجاوة.
نهر جوبا في الوقت الحاضر
منطقة حوض جوبا هي في المقام الأول تماثل بيئة السافانا، وهي أغنى جزء في البلاد بسبب الأراضي الزراعية الخصبة والحياة البرية فيها مثل الفهود والأسود والجواميس والغزلان والإبل والتماسيح والزرافات والقرود البرية، ويعطي جوبا اسمه لبعض من المناطق في الصومال، حيث قُسمت الأراضي حوله إلى المناطق الإدارية جوبا الوسطى وجوبا السفلى، وكذلك يوجد مدينة تاريخية كبيرة تدعى جوبالاند، والمدن الكبرى التي يمر منها نهر جوبا حاليًا تضم دولو ولوخ وبوردهوبو وبيليهاو وباردهير وساكو وبور وكاماسوما وغوب وين التي توجد في جوبا السفلى.
التهديدات التي تواجه نهر جوبا
واحدة من أكبر التهديدات التي تهدد نهر جوبا والأنهر بصورة عامة في الصومال هي قلة الهطول المطري، ومواسم الجفاف المتتابعة التي تحدث نتيجة لنقص الأمطار، فالكثير من الأنهار تغيرت خصائصها بسبب التغيرات في المناخ والاحتباس الحراري، وهذا النقص المتواصل لمصادر المياه سيعمل لحدوث إلى التصحر، وبالتالي اختفاء مواطن الحياط البرية والأراضي الزراعية، وسيؤدي هذا إلى التراجع في الاقتصاد والصحة وزيادة الفقر، فمن اللازم أن تقوم حكومة الصومال ومنظمات البيئة لحل هذه المسائل ومنع آثار تغير المناخ قبل فوات الأوان بغية المحافظة على التنوع البيولوجي.
المراجع
sotor.com
التصانيف
أنهار أفريقيا جغرافيا الصومال بيئة الصومال الجغرافيا الصومال