نبذة عن الخليفة المستعين بالله
كما أشير، فإنّ ضعف الدولة العباسية في أواخر عهدها شجع بعض الجماعات والفِرق للتمرد على الدولة، ففي خلافة محمد المنتصر زادت قوة الأتراك في الدولة؛ لأنّ أيديهم امتدت إلى حياة الخلفاء فقتلوا الخليفة وساقوا الخلافة إلى خليفة، فأنشبوا أظفارهم بذلك في جسم الدولة، وكانوا لا يريدون ولاية العهد للمعتزّ والمؤيّد ابنَيْ المتوكل، فلم يزالوا بالمنتصر حتى أجبر أخويه على أن يكتبا طالبين أن يخلعا من ولاية العهد، وبذلك بلغ عجز الخليفة محمد المنتصر مداه تحت ضغط عسكر الأتراك، ويظهر أنه ندم على قتل أبيه فإنه لا يزال يؤنب نفسه في صحوه ومنامه، ويبكي ليلاً ونهارًا ندمًا على فعلته.
وهمَّ بالانتقام من قتلة أبيه ولكنه لم يستطع، ووافته المنية في 5 من ربيع آخر سنة 248هـ، واختير المستعين بالله من ربيع الآخر 248هـ حتى محرم 252هـ، بمعرفة قادة الأتراك "بغا الصغير وبغا الكبير وأتامُش"، فلم يولوا أحدًا من أبناء المتوكل لئلا يغتالهم بدم أبيه، فكان الخليفة المستعين بالله أول خليفة من بني العباس لم يكن أبوه خليفة، عقب مؤسسي الدولة السفاح والمنصور، وأول خليفة استلم بعد ابن عمه، وهو الوحيد من خلفاء القاهرة العباسيين الذي تسنى له أن يحكم حكمًا فعليًا لا صورةً كبقية الخلفاء في أواخر العهد العباسي، وإن كانت مدة حكمه قصيرة، إذ لم تبلغ بضعة أشهر.
المراجع
sotor.com
التصانيف
خلافة التاريخ الخلافة العباسية