الشيخ د صادق عبد الله عبد الماجد

المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين بالسودان
وأسرعت الخطا بالقائمين على أمر الملتقى الاقتصادي الذي كان مقرراً لعقده ثلاثة أيام في عاصمة قطر تبدأ من 10 -12 من هذا الشهر.. أسرعت بهم في لهفة ورغبة جامحتين إلى الإعلان عن عقد الملتقى في ذلك التاريخ المحدد في معظم وسائل الإعلان في السودان والخارج. وفجأة، وفي انكسار ملحوظ، وفي بلد خارج السودان يعاود المسؤولون الإعلان عن تأجيل ذلك الموعد الذي تبقى له سبعة أيام قادمة على أن يبدأ عقده بعد سبعة عشر يوماً ولمدة يومين فقط هما 29 - 30 من هذا الشهر
ويعلل المسؤولون هذا التأجيل إلى رؤية اللجنة المنظمة لزيادة الترتيب والتحضير، لضمان نجاح الملتقى واستقطاب أعداد كبيرة من المشاركين، لجلب وجذب رؤوس الأموال القطرية للاستثمار في السودان على نحو ما زعمه المسؤولون .
وواضح من كل هذا، ذلك الاضطراب في تحديد موعد الانعقاد، ثم النكوص عنه، وإلا فمنذ البداية أين كانت اللجنة العليا هذه التي ألغت ثم عدلت ؟ أين كانت من قبل قرار اللجنة المنظمة للملتقى منذ البداية وهي التي نظمت الملتقى السابق بالخرطوم، ولم يعرف أحد حتى الآن كم باعت من ممتلكات الشعب التي تحرسها الدولة، وكم أبقت منها، ولمن بيعت، وكم سعرها، والشعب واقف بلا إرادة وهو يرى أملاكه السيادية تتساقط واحدة إثر أخرى، وهو لا يملك حتى حق السؤال لأن حق الملكية قد أسقطوه عنه منذ وقعت في البلاد وعمت أرجاءها كارثة الخصخصة .
إن سماسرة الخصخصة تسعدهم هذه الأسفار ترويجا لبيع مستقبل هذه الأمة وشبابها وأجيالها القادمة، وهم يرون رأي العين المسؤولين عن إدارة شئونهم يشحذون سيوفهم وسكاكينهم ويهوون بها على أخص خصائص حقوقهم، التي يقوم عليها كيانهم في شتى مناحي حياتهم .. إنهم يدركون كل ذلك، ولكن صوتهم لا يصل إلى قمة المسؤولين، فهم محجوبون عنهم بلا رؤية ولا سماع صوت لأن الدائرة السحرية التي تضم هؤلاء مع كبار المسؤولين الذين بيدهم «نعم» وبيدهم «لا» كثيرا ما تنطمس، بل وتزيف الأمور معهم، بل وتختفي الحقائق التي تهم الشعب وتحتل مكانها إرادة المحيطين بالمسؤولين الكبار وهكذا ينتصر الباطل ولو إلى حين، ثم تكون كلمة الحـق الباقـية .
والذين أوقعوا البلاد في براثن الخصخصة ونتائجها الخطيرة، ستبرز أسماؤهم في قوائم التاريخ، وهم في غمرة النشوة التي ما عادت بخير على البلاد بأنهم قد أساءوا لوطنهم ولأمتهم، ولئن كانت نشوة السلطة والحكم قد أعمت وأطلقت يدهم فخير لهم أن يذكروا بأن السلطان ظل حائل وعارية تُسترد ولا تدوم ولا تبقى، إنما الذي يبقى هو الوطن بعد أن يزول الصولجان والملك، وتبقى الذكريات في الأعماق، تطل حيناً بعد آخر بأوجاع موجعات وأشباح مؤرقة ونداء يتمدد بهتاف سرمدي ينادي بما يشبه لسعاً خافتاً للكهرباء : يا هذا، إن الوطن أغلى وأعلى وأقدس من أن يكون مطيَّة ... للدولار .

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تاريخ  أحداث  أحداث سياسية