نساء الأنقاض

لقد حضنا الإسلام على التدبر والاستفادة من التجارب والحضارات الأخرى

وبما لا يتعارض مع تعاليم الشرع الحنيف، وفى ألمانيا تجربة تستحق التأمل وإعمال الفكر عندما عاشت ظروفا قاسية عقب هزيمتها فى الحرب العالمية الثانية فلقد كان الشعب محبطا بعد أن حملت قوات الحلفاء معها الآلات والمصانع ودمرت البنية التحتية، فبدأت النساء والشيوخ بجمع الانقاض لإعادة بناء البيوت وجمع الأوراق والكتب من تحت الأنقاض لفتح المدارس وكتبوا على بقايا الأسوار المحطمة شعارات تبث الأمل وتحث على العمل وزرع الأمل قبل القمح، ألا تلعن الظلام بل أوقد شمعة وتزعمت الحملة «لويزا شرودر» السياسية فى الحزب الاشتراكي، فنادت بالبناء والتعمير لتغيير الواقع المرير، وتم توزيع السلاح على النساء على شكل فأس وجاروف وعربة يدوية ومقطف وكانت النساء نواة عندما عرف باسم «نساء الأنقاض» وشمرت النساء عن سواعدهن لاستخراج الاحجار السليمة من بين الانقاض لإعادة استعمالها فى البناء، وإخلاء المدن والشوارع من الأنقاض والعمل فى المصانع التى لم تتضرر من الحرب وبعد سنوات قليلة فازت ألمانيا بكأس العالم، وتم بناء المصانع وكان الشعار السائد: قيم العمل..
جدية وأمل وظهرت رءوس الأموال وتكفل رجال الأعمال بالشباب فقاموا بتدريبهم وتعليمهم وكان مهمة وسائل الإعلام بث الأمل وتشجيع العمل واستمرت مرحلة البناء عشر سنوات واطلقت اسماء النساء على عدد من الشوارع والميادين تخليدا لكفاحهن، وأقيمت لهن ايضا نصب تذكارية وقد وصف المستشار الألمانى السابق «هلموت كول» نساء الأنقاض بأنهن رمز لتصميم الألمان على البناء وعلينا جميعا أن نسأل أنفسنا: ماذا نفعل لخدمة الوطن؟ إن نساء ألمانيا لسن أقوى منا عزيزى المواطن ـ فكر وتأمل وسارع الخطى واعمل فإن لم تكن تحمل هم الوطن، فأنت هم عليه.


المراجع

gate.ahram.org.eg

التصانيف

تاريخ ألمانيا   التاريخ