غزوة ودان

تعتبر غزوة ودان أولى الغزوات والمعارك التي خاضها رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- بذاته لمجاهدة المشركين وتدعى كذلك بغزوة الأبواء، فقد شرعَ الله تعالى الجهاد في سبيل لله للمسلمين وشرعَ لهم مبادرةَ العدوِّ بالقتال في العهد المدنيِّ للتمكين لدين الله تعالى بالانتشار في الأرض دون عقبات، قال تعالى في كتابه الكريم: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} [١]، وقد كانت غزوة ودان إحدى الغزوات السبع والعشرين التي خاضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنفسه، لم تحدث قبلها أيَّة غزوة وتلتها غزوة بواط  ، وهذا المقال سيتحدث عن غزوة ودان وعن أسبابها وأهدافها وأحداثها بالتفصيل.

أسباب غزوة ودان

من الأسباب الاساسية خلف غزوة ودان أو غزوة الأبواء هو أنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- خرجَ يريدُ عيرًا لقريش ولبني ضُمرة، ويقال إنَّه -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يريد عيرَ بني ضمرة بل عيرَ كفار قريش فقط، وقد كانت هذه الغزوة أولى طلعات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للقتال خارج المدينة؛ لأنَّه كان يريدُ أن يضغطَ على قريش أيضًا اقتصاديًّا وتجاريًّا ويشعرهم بخطر المسلمين المُقبل عليهم فيلتزموا بالسلم ويمتنعوا عن إيذاء المسلمين والتربُّص بهم.

أهداف غزوة ودان

كان لغزوة ودان أو غزوة الأبواء العديد من الأهداف التي خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريد أن يحقّقها؛ لأنَّها كانت أولى غزواته التي خرج إليها بنفسه -صلى الله عليه وسلم-، ومن أهمِّ أهداف غزوة ودان ما يأتي:

  • استكشاف الطرق والمناطق حول المدينة المنورة، ومعرفة الطرق المؤدية إلى مكة المكرمة.
  • برم بعض المعاهدات مع القبائل التي تسكنُ على هذه الطرق.
  • ابراز قوَّة المسلمين للمشركين ولأهل منطقة الحجاز وحتى يعرف الجميع بأنَّ المسلمين قد تخلصوا من ضعفهم وبدؤوا مرحلة جديدة في المدينة المنورة.
  • توجيه إنذار مباشر إلى قبيلة قريش وإشعارها بالخطر الكبير الذي يحيطُ باقتصادها وبكل أسباب معيشتها فتتزايدُ الضغوط عليها للجنوح إلى السلم ولا تحاول الهجوم على المسلمين في ديارهم.
  • الحدُّ من تمادي قريش في إيذائها للمسلمين.
  • الضغط على قبيلة قريش لتتجنّب منعَ الناس من الدخول في  الإسلام، ولدفعها حتى تتركَ الناس أحرارًا في اختيار دينهم.

موقع وتاريخ غزوة ودان

جرت غزوة ودان في الثاني من شهر صفر من السنة الثانية للهجرة، أيْ بعد هجرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة بسنةٍ وشهرٍ تقريبًا فكانت أولى غزواته -صلى الله عليه وسلم-، وكانت غزوة ودان في منطقة يُقال لها وَدَّان وهي قرية جامعة من أعمال وادي الفرع في الحجاز تبعُد 250 كم عن المدينة المنورة تقريبًا، وتُسمَّى أيضًا غزوة الأبواء نسبةً إلى الأبواء وهي أيضًا في وادي الفرع، وهي قريبة من ودان بينهما ستة أميال فقط. 

أحداث غزوة ودان

عقب عام وشهرٍ تقريبًا من وصول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة وقعت أحداثُ غزوة ودان، حيثُ خرجَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الثاني من شهر صفر في العام الثاني من الهجرة ومعه سبعون رجلًا من المسلمين من المهاجرين فقط، واستخلفَ على المدينة المنورة الصحابيّ سعد بن عبادة -رضي الله عنه-، وقد خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهدف اعتراضِ عيرٍ لقبيلة قريش، وكانت هذه الغزوة أولى غزوات رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. وقد حملَ لواء هذه الغزوة حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- عمُّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيثُ وصل الرسول مع من معه من المسلمين إلى منطقة ودان في وادي الفرع في الحجاز وهي منطقة تبعدُ 250 كم تقريبًا عن المدينة المنورة، ولم يلقَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عيرًا لقريش، لكنَّه واجه فيها قبيلة بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة  فعقدَ معهم تحالفًا عن طريق سيِّدهم عمارة بن مخشي الضمري الكناني على ألا يغزوهم ولا يغزوه ولا يعينوا عليه أحد، وكان نص الكتاب الذي اتَّفق عليه الطرفان ما يأتي: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب محمد رسول الله لبني ضمرة بأنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم وأن لهم النصر على من رامهم بسوء بشرط أن يحاربوا في دين الله ما بل بحر صوفة وأن النبي إذا دعاهم لنصر أجابوه، عليهم بذلك ذمة الله ورسوله"، وبذلكَ لم يحدث قتال في هذه الغزوة، وعادَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع المسلمين إلى المدينة بعد أن أقاموا في تلك المنطقة لمدَّة خمس عشرة ليلةً تقريبًا.

 


المراجع

sotor.com

التصانيف

تصنيف :معارك  تصنيف :معارك إسلامية   التاريخ