ملحمة الصخب
محمود القاعود
Moudk2005@yahoo.com
( سرادق العزاء)
جدران زرقاء من القماش تحوط عشرات
الكراسي، مصابيح بيضاء فاقع لونها تلقى رهبة فى قلوب المعزّين، رعشة خفيفة تسرى فى
رأسه وقدميه ، كان قارئ القرآن حزيناً، بينما هو الحزن نفسه .. صافح طابوراً طويلا
من الواقفين، ثم اتخذ مكاناً قصياً بسرادق العزاء، الشيخ يعيد الآيات بين الفينة
والأخرى .. توقف عند قول الله تعالى " واغفر لأبى إنه كان من الضالين" ، كان الشيخ
يعيد بينما هو يزيد فى البكاء حتى أخذه النشيج ونظر إليه الجميع .. وهو يقول :
آآآآآآآه .. تذكر والده ... ثم سأل بعد ذلك وعرف أنه مقام الصبا !
( فى التوك توك)
أشار إليه ، فتوقف أمامه .. ركب التوك
توك، السائق غلام فى الخامسة عشر يضع شاشة أمامه بها " فلاشة" مسجل عليها ما
يسمونه " أغانى شعبية" ، أصوات آلات نحاسية تكاد تصم أذنيه، سأله من هذا الذى
"يغني" أجاب باقتضاب: أوكا ! لم يفهم حرفاً مما يسمع، وسرعان ما انتهت مهزلة أوكا
ليعقبها آخر يقول: خد عليا وصل خد عليا شيك .. أنا لو قليل الأصل كنت أروح واشتكيك
!
الشوارع ليست مرصوفة، حركة التوك توك
تخلف عاصفة من الغبار يكاد يخنقه، لحظة وصوله وجدها تقف بالبلكونة، نظر إليها،
فأغلقت الشيش بعنف..
( فى المترو)
بالكاد استطاع أن يقف محشوراً بجانبه،
فى آخر عربة بقطار المترو .. الزحام المعتاد هو هو، رائحة العرق تجعله يشعر
باقتراب القيء، يتساءل عن عربة الرجال الممتلئة بالسيدات، يجيبه من يقف بجواره :
هما بيحبوا يركبوا معانا، ولو روحنا عربيات السيدات يضربونا بالشبشب ويقولك تحرش ..
فى وسط هذا الزحام المقزز يأتى بصوته الجهورى: أى حاجة باتنين جنيه، بعد إذنك يا
أستاذ خليني أعدي.. يرد باشمئزاز : هتعدى تروح فين ؟!
( أمام التلفزيون)
يقفز من قناة إلى أخرى، فى سوريا
يقضى أكثر من مائة وخمسين إنسان يومياً، صور الجثث صارت أمراً اعتيادياً .. حسن
نصرالله يدعى أنه يقاوم فى سوريا، يزعم أنه يدافع عن مقام السيدة زينب، حصيلة
الدفاع بلغت مئات الأطفال والنساء والشيوخ، الأمم المتحدة تدرج جبهة النصرة على
قوائم الإرهاب !
( الكيف)
استوقفه أثناء عودته من العمل: بقولك
يانجم .. معاك كبريت؟ أجاب بحذر: ما بدخنش والله، فباغته: طب مش معاك نص فراولة؟ انطلق مسرعا ولوح للتاكسى القادم .. اختفى ..
