صور (لبنان)

صُوْر   هي عبارة عن مدينة بحرية لبنانية مركز قضاء صور أحد أقضية محافظة الجنوب. توجد على شاطيء البحر الأبيض المتوسط. تعد مدينة "صور" من مدن لبنان الفينيقية من أشهر حواضر العالم عبر التاريخ للدور التي لعبته في الحقبة الفينيقية ان كان من ناحية سيطرتها على التجارة البحرية، انشائها المستوطنات التجارية حول المتوسط، نشر الديانات في العالم القديم، انشائها مستوطنة قرطاجة التي قارعت الدولة الرومانية، أو مقاومتها لزحف الإسكندر المقدوني. أغلبية سكان صور هم من المسلمين الشيعة، بالإضافة إلى سكانها من المسلمين السنَّة، ومجتمع مسيحي صغير يشكل حوالي 10% من السكان.[3] ومدينة صور هي موطن لأكثر من 60,000 لاجئ فلسطيني.

جغرافيتها

توجد شبه جزيرة "صور" على الساحل اللبناني على الضفة الشرقية للبحر المتوسط على خط عرض 16-35- وخط طول 16-33- وهي على بعد 85 كلم جنوب بيروت وعلى منتصف المسافة بين صيدا وعكا في فلسطين. ويحيط بها سهل ساحلي ضيق ممتد بين البحر و جبل عامل، يتراوح عرضه بين 1 و 2 كلم. ومحيط "صور" غني بالمياه العذبة، فعلى بعد 5 كلم جنوب صور تقع ينابيع رأس العين، وعلى بعد 2 كلم جنوب صور، تقع ينابيع الرشيدية. أما شمالاً، فيوجد نبع البقبوق (3 كلم) وعين عبرين (7 كلم) ثم نهر الليطاني المعروف بالقاسمية.

 تاريخ صور

مهما قيل في تاريخ هذه المدينة وهذه الحاضرة العظيمة فهو قليل، انها المعمورة من البحر المدينة الشهيرة التي كانت قوية في البحر وسكانها اوقعوا رعبهم على جميع جيرانهم (الكتاب المقدس)، وهي كانت في كل الادوار أهم المدن الفينيقية على الإطلاق (راولنسون)، وهي المعروفة بأنها ام المدن (بلني الكبير)، انها سيدة البحار ومركز العالم التجاري لعدة قرون (نينا جدجيان)، ولا شك بانها مباركة مدفوع عنها الفتن (الإمام الاوزاعي)، وهي التي تفوق كل المدن بقوة ابراجها واسوارها (تيودورش) والتي تمتاز عن كل مدن فينيقية بجمالها (فوكاس) وقطعا ً هي بطلة المدن والكلام عليها ما له نهاية (سعيد عقل).

اسمها وبداياتها

 تشكلت جزيرة "صور" منذ حوالي مليون سنة، أما البر المقابل لها فقد سكن منذ أحد عشر الف سنة على الاقل أطلق الصوريون على مدينتهم اسم " صـُر – SR " الذي يمكن ارجاعه إلى الاصل " طر " والذي يعني في أكثر اللهجات السامية الصوان أو الحجر الحاد دالا ً بذلك على الطبيعة الصخرية القاسية التي بنيت عليها المدينة، فـ "صور" تعني بالفينيقية الصخرة.اما اصل الصوريين فهم كانوا من الفينيقيين الذين سكنوا الساحل من رأس الشمرا حتى غزة في الجنوب، ويؤكد هيرودوت أن الفينيقيين كانوا يقطنون شواطئ البحر الأحمر ومنها قدموا إلى شواطئ لبنان وسوريا، أما جوستين فيروي فيرأ انهم تركوا اوطانهم الاصلية اثر حصول زلزال فيها وقدموا إلى شواطئ البحر المتوسط .

إزدهارها

 في عام 980 ق.م تولى حيرام بن ابي بعل عرش "صور" وعمره عشرون عاما ً، ووصلت "صور" في أيامه إلى مركز حضاري وتجاري لا يجارى، وأصبحت بحق " درة البحر الأبيض وسيدة الأوقيانوسات ". وكان حيرام نشيطًا ومهتمًا بالمحافظة على ما حققه أسلافه من نجاحات خارج الحدود الصورية، فشن حربًا ضد الكتيين (القبارصة) لعصيانهم وتمنعهم عن دفع الجزية، وأرجعهم إلى الطاعة.وفي عهده شهدت "صور" حركة عمران وإصلاح لم يعرفها تاريخ المنطقة من قبل، إذ وجه عنايته بادئ ذي بدء إلى حاضرته وعاصمة ملكه. وكانت "صور" حتى القرن العاشر تتألف من جزيرتين الشمالية (الرئيسية) التي كانت تقوم عليها المدينة، والصغرى إلى الجنوب الغربي، التي لم يكن عليها آنذاك سوى هيكل بعل السماء.

وقد سد حيرام القناة المائية التي كانت تفصل بين الجزيرتين، ووسع مساحة المدينة وجلب كميات كبيرة من الصخور والحجارة من الجبال إلى شرق الجزيرة الرئيسية، فربح بذلك مساحات اضافية توسعت المدينة عليها. وأولى حيرام دور العبادة عناية خاصة، فرمم القديمة منها، وجلب خشب الأرز من جبال لبنان لسقفها وأعاد بناء هيكلي ملقارت وعشترت، وأقام عمودًا من الذهب في هيكل بعل السماء.ولم يقتصر الإعجاب بهذه المنجزات على الصوريين وحدهم، بل تعداهم إلى جيرانهم الذين بهرتهم عظمة "صور" وتألقها في عهد ملكها الشاب، فأخذ ملوك وأمراء الدويلات المجاورة يتوددون إليه وينشدون صداقته، وكان داود ملك الإسرائيليين أبرز هؤلاء، فلم يبخل عليه حيرام بذلك، وأرسل له " خشب أرز وبنائين ونجارين ".

الحصار الكبير

بعد موت فيليب خلفه ابنه الإسكندر عام 336 ق م، ملكا ً على مقدونيا، وعمره عشرون عاما ً. ويحتاج الإسكندر إلى سنتين ليوحد البلاد اليونانية كلها تحت قيادته، ويبدأ بالاستعداد لغزو آسيا، ويلتقي بجيوش داريوس الثالث في ايسوس (قرب الإسكندرون) حيث يحرز نصرا ً ساحقا ً عل جيوش فارس ويفر داريوس الثالث هاربا ً إلى ما وراء الفرات تاركا ً زوجته وأمه اسيرتين في يد الإسكندر.وعندما بدأ الملك المقدوني مسيرته على محاذاة الشاطئ الفينيقي كانت "صور" لا تزال تعتبر نفسها لا تقهر، ويلتقي بطريقه بستراتون ابن ملك أرواد الذي ليقدم له مع تاج من الذهب الخالص المدينة وكل ما يخضع لسيطرة ملكها جرعشترت الذي كان في البحر الايجي يقود اسطوله في خدمة ملك الفرس.

 وبعد أن يستريح المقدونيين في ماراتوس (مدينة فينيقية قرب ارواد) يتابعون سيرهم إلى جبيل التي تستسلم في الحال، وكذلك تفعل صيدون التي تستقبله بحفاوة بالغة، فيعزل ملكها ستراتو ويعهد بالملك إلى عبدلونيم، من اعضاء الاسرة المالكة القديمة، الذي كان يعيش يومها في فقر مدقع." أما "صور" التي اشتهرت منذ القدم بين كل مدن الشام بعظمتها وقوتها، فكانت تميل إلى عقد معاهدة مع الإسكندر لا إلى الخضوع له، ولذا ارسلت مع وفدها تاجا ً من الذهب وكثيرا من المؤن الغذائية لجنده، فيأمر بقبول الهدايا باعتبارها من اصدقاء ويظهر حفاوة بالرسل ويبلغهم رغبته في تقديم القرابين لهرقل، في هيكله الذي يحمي جزيرة الصوريين بوجوده عليها "ولكن الصوريين الذين لا يريدون أن يسمحوا لمقدوني أو فارسي بدخول مدينتهم، مفضلين عليها حيادا ً تاما ً بين العدوين المتطاحنين، ينصحون سليل هرقل – كما كان الإسكندر يعتبر نفسه – بأن يضحي في هيكل "صور" البرية زاعمين بأنه أقدم بكثير من هيكل الجزيرة وأن تقديم القرابين في هيكل الجزيرة هو من حقوق ملوك الصوريين فقط.


المراجع

areq.net

التصانيف

مدن لبنان  مدن متوسطية  مدن ساحلية في لبنان   الجغرافيا