أصابتني موجة من القشعريرة و بدأ العرق يتصبب من عموم الجسد، لم يكن بمقدوري فعل شئ سوى التقلب في فراشي، و يبدو إن شيئا ما يشبه الغيبوبة قد  اعتراني فظن الأهل أنني قد فارقت الدنيا بعد أن حاولوا تحريك يدي التي أصابها ارتخاء وجسدي الذي ألم به خوار و ضعف.
الغريب في الأمر أنني كنت أسمع همسهم و عويلهم وكنت قادرا على تمييز بعض الأصوات  الثكلى.
كادت الصدمة و أنا استمع إليهم تعيد الوعي الي غير أني تمنيت أن تطول فلعلي اطلع على مكنونات الأنفس و خلجات الضمير الخفية التي كانت تغطيها مسحة النفاق.اختلف القوم على أي المشافي يرسلونني للتأكد من صحة ما اعتقدوا، وبعد احتدام النقاش أجمع ثلتهم على إرسال جثتي إلى احد المشافي المحلية المشهود لها بالترهل الإداري والطبي. تم ترتيب إجراءات الدفن على عجل و ما هي الا سويعات حتى كان موكب الجنازة يتجه نحو مقبرة في منطقة وعرة المسالك كئيبة الخدمات.سمعت في المقبرة بعض نحيب وطرق مسامعي موعظة أحد الشيوخ حول حقارة امر الدنيا قياسا بنعيم الآخرة الدائم، وذكر الحضور بضرورة مراجعة النفس و التوبة قبل فوات الأوان.
تقاطر المعزون من أقارب و أصدقاء على مدار ايام العزاء الثلاثة التي أعقبت رحيلي.
في اليوم الأول كان هناك كثير من الدموع والخشوع والحزن وتم تقديم التمور والقهوة والمياه المعدنية، أما في اليوم الثاني فتناقصت الأعداد وجفت الدموع واقتصر الواعظون المتطوعون في مثل هذه  المناسبات الحزينة على موعظة  قصيرة امتدت لبضع دقائق وانصرف المعزون بعد أن تم تذكيرهم بالحضور في اليوم الثالث لتناول طعام الوضيمة، شوهدت في اليوم الختامي بعض الابتسامات والأحاديث الجانبية حتى إن ملامح الحزن بدأت تختفي عن قسمات الحاضرين. كانت الصالة تعج  بالمعزين حيث قدمت أطباق المناسف وأعقبها تناول بعض الحلوى .
 لم يؤلمني موتي كثيرا بل أحزنني سرعة إلقائي في الحفرة وسرعة القوم وهم يهيلون التراب فوقي، ولكن ما أن وضع أحدهم الماء البارد على جبيني حتى نهضت من فراشي وأفقت من غيبوبتي و حمدت الله إن الأمر لم يكن سوى أضغاث أحلام.
قاص من الاردن

المراجع

odabasham.net

التصانيف

ادب  قصص  مجتمع   الآداب   قصة