الغزو الأمريكي لبنما
استمر غزو الولايات المتحدة لبنما - والتي تدعى أيضًا باسم عملية القضية العادلة- لمدة أكثر من شهر بين منتصف شهر ديسمبر في سنة 1989 وأواخر شهر يناير في سنة 1990. حيث حدث هذا الاحتلال أثناء فترة حكم الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب وبعد عشرة أعوام من تصديق اتفاقيات توريخوس-كارتر لنقل ملكية قناة بنما من الولايات المتحدة إلى بنما بحلول الأول من شهر يناير سنة 2000. أثناء الاحتلال، أطيح بمانويل نورييغا القائد الفعلي والجنرال والدكتاتور البنمي، والذي عمل لوقت طويل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) بتهمة الابتزاز المالي وتهريب المخدرات. بعد هذه العملية، انحلت قوات الدفاع البنمية وأدى غييرمو إندارا قسم الرئاسة.
خلفية تاريخية
حافظت الولايات المتحدة الأمريكية على الكثير من القواعد العسكرية وتحصينات هامة أثناء منطقة القناة من أجل حماية قناة بنما ذات الملكية الأمريكية وتثبيت السيطرة الأمريكية على هذه المنطقة الهامة استراتيجيًا. في السابع من شهر سبتمبر عام 1977، وقع كل من الرئيس الأمريكي جيمي كارتر والزعيم البنمي الجنرال عمر توريخوس اتفاقيات توريخوس-كارتر، والتي حركت عملية تسليم قناة بنما إلى السيطرة البنمية بحلول سنة 2000. بالرغم من أن تسليم القناة إلى بنما كان مقررًا، بقيت القواعد العسكرية ووُضع شرط لاتفاقية النقل هو بقاء القناة مفتوحة أمام شحن البضائع الأمريكية. حافظت الولايات المتحدة على علاقات طويلة الأمد مع الجنرال نورييغا، الذي اشتغل كعميل للمخابرات الأمريكية وقدم معلومات استخباراتية هامة إلى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية منذ سنة 1967، ومن ضمنها الفترة التي عمل خلالها بوش كرئيس للسي آي إيه للفترة (1976 – 1977).
تحيز نورييغا إلى جانب الولايات المتحدة بدلًا من الاتحاد السوفيتي في أمريكا الوسطى، خصوصًا في عمليات التخريب التي قام بها ضد قوات الحكومة الساندينية في نيكاراغوا، والثورات ضد مجموعة جبهة فارابوندو مارتي للتحرير الوطني في السلفادور. تلقى نورييغا أكثر من 100,000 دولار سنويًا منذ فترة الستينيات وحتى الثمانينيات حين ازداد راتبه إلى 200,000 دولار في العام. بالرغم من أنه عمل مع إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية للحد من نقل شحنات المخدرات، كان معروفًا بقبول دعم مالي كبير من تجار المخدرات لأنه كان يسهل عملية غسيل الأموال العائدة عن تجارة المخدرات. وهكذا حصل تجار المخدرات على الحماية من إدارة مكافحة المخدرات من خلال نورييغا نظرًا لعلاقته المميزة بوكالة المخابرات المركزية.
تبرير الولايات المتحدة للغزو
أصدر الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب التبرير الرسمي الأمريكي للغزو في صباح العشرين من شهر ديسمبر سنة 1989، بعد عدة ساعات من بدء العملية. ذكر بوش أربعة أسباب للغزو:
حماية أرواح المواطنين الأمريكيين في بنما. ذكر بوش في بيانه أن نورييغا كان قد أعلن عن وجود حالة حرب بين الولايات المتحدة وبنما وأنه هدد حياة المواطنين الأمريكيين في بنما والذين يقدر عددهم بنحو 35,000 مواطن. كما أن عدة اشتباكات كانت قد حدثت في السابق بين القوات البنمية والأمريكية، وأسفرت عن مقتل جندي أمريكي قبل عدة أيام.
الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في بنما.
محاربة تجارة المخدرات، إذ إن بنما أصبحت مركزًا لغسيل الأموال ونقطة انطلاق لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة وأوروبا.
صيانة اتفاقيات توريخوس-كارتر، إذ ادعى عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي وآخرون في الإدارة الأمريكية أن نورييغا هدد حيادية قناة بنما وأن الولايات المتحدة تمتلك حق التدخل العسكري لحماية القناة حسب بنود الاتفاقيات.
المراجع
areq.net
التصانيف
نزاعات في 1990 تاريخ بنما سياسة