ان مصطلح جغرافية الصحة، قليل التداول في المجال الجغرافي رغم اهميته وعلاقته بها، وكثيرا ما يستخدم مصطلح الجغرافيا الطبية، ولكن لو تمعنا بمعنى المصطلحين لاتضح ان لكل واحد منهما مدلول علمي ينفرد به عن الاخر ولكن قلة اهتمام الجغرافيون بهذا المجال بنوعي الطبي والصحي جعل تداول مصطلح الجغرافيا الطبية اكثر من جغرافيا الصحة، فالذي يهم الانسان الحفاظ على صحته وهذا يحتاج الى التعرف على ما يؤثر على الصحة ومصادر الامراض والاسباب التي تكمن وراء انتشارها لكي ييتطاع من اتخاذ الاحتياطات اللازمة للوقاية منها، وهذا هو مجال جغرافية الصحة.
اما الجغرافيا الطبية فتهتم بدراسة انتشار الامراض التي تصيب الانسان دون الدخول في التفاصيل التي ترجع وراء وجودها وانتشارها بشكل واضح، ثم التطرق الى بعض وسائل معالجة المرض او الوقاية منه، لذا قد تتناول الجغرافيا الطبيبة دراسة منطقة ما دون غيرها، لانتشار مرض ما في تلك المنطقة، دون تناول الامراض الاخرى ودون تصنيفها واسبابها، وهذا يعني ان جغرافية الصحة اكثر شمولية من الطبيبة.
كما يجب التغريق بين الجغرافيا الطبيبة والخدمات الصحية، فلكل منهما نطاق محدد ، ولكن من المؤسف ان الكثير من الذين يبحثون في مجال الخدمات الصحية يدعي انه متخصص في الجغرافيا الطبية ولكن هناك فرق بين الاثنين، في مجال بحث الجغرافيا الطبيبة وهو دراسة الامراض والاوبئة ومكان انتشارها، اما الخدمات الطبيبة فتتناول دراسة المؤسسات الصحية من حيث النوع والتوزيع وكفاءة الاداء وتطورها، وهذا يقع ضمن نطاق جغرافية الخدمات.
وتعتبر جغرافية الصحة من التخصصات الحديثة في مجال البحث الجغرافي والصحي، وهي هجين يجمع بين الجغرافيا والصحة، حيث تتناول اثر الموضع والموقع والمناخ والنشاط البشري على صحة الانسان، وتهدف الى تحسين فهم مختلف العوامل التي تؤثر على صحة وحياة السكان.
ان فكرة اثر الموضع والموقع على صحة الانسان ليست جديدة بل هي فكرة قديمة وقد اشار اليها هيبوقراط Hipocrates منذ القرن الثالث قبل الميلاد حيث ذكر ان بعض الامراض مثل الملاريا تحدث في بعض الاماكن دون غيرها، فاتها تنتشر في المناطق المنبسطة ولكنها لاتصل الى قمم الجبال، وهذا المرض ناتج عن لدغة توع من البعوض يحمل طفيلي المرض Plasmodium .واول بحث كلاسيكي في مجال جغرافية الصحة كان سنة 1854م.
عندما انتشر مرض الكوليرا في لندن فأودى بحياة عدد كبير من السكان، وكان الاعتقاد السائد ان سببه الابخرة التي تخرج من الارض والمستنقعات، وقد قام الطبيب جون سناو John snow بدراسة حول التحري عن اسباب هذا المرض وتحديد المكان الذي تحدث فيه اصابات اكثر من غيرها، وقام برسم خريطة تبين مواقع مساكن الذين تعرضوا الى الاصابة بالمرض، وعلاقة تلك المواقع بمضخات المياه التي تزود المدينة بالمياه، فتوصل الى ان انتشار الاصابات تتركز ضمن منطقة محددة تغذيها احدى محطات الضخ، فاعتقد ان ماء تلك المضخة هو سبب تلك الكارثة، فامر بإيقافها فهبط عدد الاصابات بالمرض.
ومن الانجازات الاخرى في هذا المجال ما توصل البيه الطبيب الن Aln وهو طبيب اسنان في كولوراده هو ان الاطفال الذين يقنطون في المناطق المرتفعة والذين يشربون مياه جوفية تحتوي على فلوريد لا يصابون بتسوس الاسنان.والمقصود بجغرافية الصحة تطبيق مفاهيم معلوماتية جغرافية ومشاهد وادوات في مجال دراسة الصحة والمرض والرعاية الصحية، وجغرافية الصحة يمكن ان تزود الانسان زمانيا ومكانيا بمعلومات تتعلق بفهم صحة السكان وتوزيع المرض في منطقة ما وتأثير البيئة على الصحة والمرض، أي هي حقل من حقول المعرفة التي تتضمن تشكيلة من عدة علوم، بيئية وصحية وجغرافية ورياضية واجتماعية وحيوية وطبيعية مختلفة، ومنها علم الأوبئة و علم المناخ والتاريخ والسكان والزراعة، وقد تترادف التسمية بين الجغرافيا الطبية وجغرافية الصحة لعدم وجود رؤية لدى الكثير عن تلك المفاهيم.
وتستخدم جغرافية الصحة مفاهيم وتقنيات وضوابط جغرافية لتتحري عن مواضيع تتعلق بصحة الانسان، ومن المفاهيم الجغرافية السائدة ان الجغرافيا علم يهتم بالعلاقة بين الانسان والبيئة بوجه عام، والانسان يتأثر في البيئة بشكل كبير، حيث تخضع جميع نشاطاته لنظم البيئة، والتي تتنوع بتنوع المناخ والتضاريس.
وتعتبر الجغرافيا الاداة الاساسية للتحليل المكاني، فعند حدوث مرض في منطقة ما فهذا في قمة الاهمية، اذ يقوم المختصون بعمل خريطة تحدد موقع المنطقة المعرضة للخطر.ان ما يزيد من اهمية الجغرافيا في مجال صحة الانسان هو علاقة الجغرافيا مع العلوم الاخرى الطبيعية والبشرية، فالطبيب يشخص المرض واسبابه وعلاجه، الا ان معرفة كيف ولماذا انتشر المرض فيكون من واجب الجغرافيا التي تجاهل المختصون فيها هذا الدور والجغرافيون يجب ان يعملوا ضمن ثلاث اتجاهات اساسية للبيانات هي:
- مشكلة تسجيل الموقع الذي نحث فيه الاصابة بالمرض، وحيز انتشاره فلابد من توفير خرائط ومخططات توضح ذلك.
- تمييز توع المرض، يجب تحديد طبيعة المرض المنتشر من خلال التعرف على بعض الأعراض المصاحبة له، وطبيعة البيئة التي انتشر فيها المرض.
- الذكر او الاعلان والسرية فيما يخص البيانات الخاصة المتعلقة بالصحة، حيث توجد تناقضات في توع البيانات بين ما هو معلن وما هو حقيقي، كما ان طبيعة تعريف و تصييف المرض غير موحدة.فالتصنيف الدولي للأمراض International Classification of Diseases (ICD) توحيد تعريف المرض في كل احصائيات الدول المختلفة في المنظمة الدولية والتي تصف نفس الظاهرة. ان الرقابة العالمية للمرض مناطة بمنظمة الصحة العالمية(WHO) World Health Organization خلال مكاتبها الاقليمية المنتشرة في العالم، والاحصائيات الدولية تعتمد على نوعية وتغطية السجلات الوطنية، والجغرافيون من الضروري ان يكونوا مدركين للمشاكل المرتبطة بسبب المرض المعلن عنه، والتي قد تكون مستحيلة التجنب .
وهنالك العديد من الهيئات والمؤسسات التي تعنى بالقضايا الصحية منها:
- منظمة الصحة الامريكية
- جمعية الصحة العامة الامريكية.
- مركز مكافحة ومنع الامراض.
- دليل مصادر الصحة العامةASHL5
- وكالة حماية البيئة الامريكية.
- ادارة الاغذية والادوية الامريكية.
- المعهد القومي للصحة.
- المكتبة الوطنية للطب.
- المركز الوطني لإحصائيات الصحة.
- وزارة الصحة الامريكية والخدمات الانسانية.
وتتضمن دراسة جغرافية الصحة، تاريخ الدراسة في هذا المجال، والبيئات والصحة، وتغير وتطور صحة الانسان، وانتشار المرض، والتعديل الانساني للبيئة والصحة، والاختلاف في نتائج الصحة والتباين في استخدام مصادر الرعاية الصحية، والتطرق الى علم الاوبئة المكاني، واستخدام نظم المعلومات الجغرافية GIS والتحليل الاحصائي في مجال جغرافية الصحة، عدا عن تناول دراسات محددة تم تنفيذها في العالم وما شملته من نظريات وطرق وتقنيات في هذا المجال.
المراجع
almerja.net
التصانيف
جغرافيا بشرية صحة رعاية صحية الجغرافيا الصحة