مفاعل الملح المنصهر

الملح المنصهر هو يعتبر الحالة السائلة للملح في درجاتٍ مرتفعةٍ من الحرارة. في هذه المفاعلات يستعمل الملح المنصهر كالمادّة المبردة.

ففي مفاعل الماء الخفيف، تُغطس قضبان اليورانيوم في الماء. فيتولّد التفاعل النووي لليورانيوم الحرارة، وتدور المياه الساخنة باستمرار عبر النواة لإنتاج البخار وتدوير التوربين. أما في مفاعل شركة Terrestrial Energy، يذوب وقود اليورانيوم المخصب بدرجة خفيفة في الملح المصهور وبمساعدة المضخات والمبادلات الحرارية، تنتج حرارة حمام الوقود والملح المصهور البخار لتوليد الكهرباء. حيث يستطيع مفاعل الملح المنصهر استعمال قسمٍ أكبر من الطاقة المتوفرة في الوقود ويعد أكثر أماناً من المفاعلات التي تعتمد على الماء للتبريد، كما ذكرت الشركة. أما في حال خسارة الطاقة، فتتبدد الحرارة من المفاعل وتتحرك باتجاه حمل الحرارة من النواة على القشرة الخارجية المتشكّلة من الملح الصلب، مما يولّد الحاجة إلى مضخاتٍ لتبريدها وإيقاف ذوبانها، كما ذكر المدير التنفيذي للشركة، Simon Irish.

حيث تسير خطة شركة Terrestrial Energy بطريقةٍ غير معهودة. فبدلاً من استهلاك الأموال لبناء محطاتٍ للطاقة فقط، تعتقد إدارة الشركة أنها تستطيع البدء بشكلٍ تسويقيّ في السوق المتخصّصة، الذي يتضمن عدداً من المواقع التي تعتمد على مولد الديزل للكهرباء، كالكثير من المناطق النائية في كندا والدول الجزرية. كما يستطيع المفاعل إنتاج الكهرباء والحرارة المرتفعة، وهذا مفيدٌ في الكثير من المواقع الصناعية، كما قال Irish.

ستكون الوحدة الأساسيّة صغيرةٌ بشكلٍ كافٍ لتتسع على شاحنةٍ أو سيارة نقلٍ لتسهيل تركيبها. كما سيغلق المفاعل، الذي قد تصل قدرة توليده للكهرباء إلى 32.5 ميغا-واط، وذلك ليتمكن من العمل لفترة 7 سنواتٍ قبل أن يتمّ الاستغناء عنه. تخطط الشركة للبدء بحملة ترخيصٍ في كندا في وقتٍ لاحقٍ من هذه السنة وتأمين مخططات التصاميم لتصبح جاهزةً بحلول سنة 2016.

“في خطّ الحدود بين المختبرات – حيث نعلم أنها تعمل – والسوق، يجب أن تحصل على خصائص معينةٍ، وهي بشكل أساسيّ بساطة العمليّة وحالات الأمان لإظهارها للمنظّم بهدف الحصول على ترخيص عمل،” يقول Irish. “هذا هو جوهر ابتكارنا.”

تهدف بعض الشركات لصنع مفاعلاتٍ أصغر لتوزيع الطاقة. فقد يتم انتاج المولد النووي من شركة UPower Technologies بين 1 و2.5 ميغا-واط من مفاعلٍ بحجم عربة شحن. يتواجد في الوعاء الأساسي كتلةٌ معدنيةٌ مع وقودٍ نوويٍّ في الأسفل، وأوعيةٌ مملوءةٌ قليلاً بالسوائل، والتي تتّسع في الكتلة وستنقل الحرارة بعيداً عن مجرى الحرارة، بدلاً من ضخّ الماء إلى النواة. وكخطوةٍ أولى للحصول على ترخيص، تقوم شركة UPower بتصميم عدة اختباراتٍ لأنظمة إزالة الحرارة.

تسعى شركة StarCore Nuclear لبناء مفاعل غاز تجاريّ عالي الحرارة، كبديلٍ عن “مفاعل الحصاة Pebble-Bed Reactor”، حيث يُبرد عبر الهيليوم، وقد صُمّم وطوّر في ألمانيا في الستينات من القرن الماضي. يخزّن الوقود في أحجارٍ صغيرةٍ بحجم كرات التنس والتي تقوم بتوليد الحرارة، وتُنقل عبر الهيليوم. ذلك لأنها تعمل على الحرارة العالية، وقد يتميّز التصميم بكفاءةٍ أعلى عند توليد الكهرباء، حيث يستطيع المفاعل تبريد نفسه عبر الدوران الطبيعي في حالة طوارئ أو خسارةٍ في الطاقة، كما يقول مدير الشركة.

تتطلب خطة StarCore بناء مولّدٍ لإنتاج 10 ميغا-واط من الكهرباء والحرارة أيضاً. كشركة UPower، تستهدف الشركة مبدئياً المناطق النائية، مثل عمليات التنجيم، والتي تصرف الكثير من المال للحصول على حرارةٍ و كهرباء. تأمل الشركة ببناء وتشغيل واحدة في خمس سنوات، “في حال كنا محظوظين،” يقول المدير التنفيذي للشركة David Dabney.

يرى مؤسسو شركة  StarCore مستقبلاً حيث يوجد الكثير من التقنيات النووية المختلفة، بما فيها مفاعلات تحرق الوقود النووي المستهلك اليوم. لكن للوصول إلى ذلك، يجب للطاقة النووية الحديثة أن تبدأ بشكلٍ صغير. “يوجد الكثير من المفاعلات الأخرى التي توفر قدراتٍ كبيرة،” يقول الرئيس التقنيّ للشركة David Ashley Poole. “نحتاج أن نفعل ذلك، لكن المفاعلات الأولى يجب أن تكون أكثر بساطةً وأماناً لإخراجها من المختبرات إلى أرض الواقع، والحصول على القبول العام.”

سنحتاج إلى سنواتٍ قبل أن يتم ترخيص أي تقنية نووية إضافة إلى سنوات للحصول على زبائن وشركاء للاقتناع بمبدأ المحطات النووية الصغيرة. تقريباً بحلول 2020 إلى 2030 ستتوقف الكثير من المحطات النووية عن العمل، كما يقول Lester. “إنها لعبة طويلة المدى، وسوف تفصل بين نجاح هؤلاء المبتكرين والمستثمرين في الحصول على شركاتٍ ضخمةٍ للعمل معها وتسويق التقنية،” يقول Lester. “بالنظر إلى البيئة، إنها مغامرةٌ منطقية.”

 


المراجع

www.4electron.com

التصانيف

تقانة نووية  طاقة نووية  مفاعلات نووية  مفاعل الماء الخفيف   العلوم البحتة   العلوم التطبيقية