التنشئة الاجتماعية
التنشئة الاجتماعية والفرد والجماعة، هي ثلاثة أركان أساسية لتحقيق اندماج الفرد (الطفل/الإنسان) في الحياة. حيث يصبح هدفها من إشباع حاجات المرء ومطالبِه، في مرحلة أولى، إلى خلق توازن بينه وبين محيطه وبيئته ومجتمعه ككل. وعملية التنشئة هذه ليست بالسهلة ، وإنما هي مُعقدة متشابكةُ العواملِ، فهي تتعدى كونَها مجرد ناقلٍ للثقافة، إلى عمليةٍ يصبح المرءُ من خلالها إنساناً، عملية لها أهداف وشروط وتتحكم فيها عوامل مختلفة، وتهتم بها حقول معرفية عدة… وهو ما نسعى للتعرف عليه في هذا المقال، إلى جانب نِقاط وأمور أخرى في علاقة بالتنشئة الاجتماعية، لعل أهمها وأبرزها هو دور وأهمية الأسرة -إضافة إلى مؤسسات أخرى- في هذه العملية (إعداد الأجيال القادمة واستمرارية المجتمع).
ما هي التنشئة الاجتماعية ؟
بِغض النّظر عن اختلاف تعريفات التنشئة الاجتماعية -التي نالت باهتمامٍ بالغ من طرف مُختلف مجالات المعرفة (علم النفس، الانثربولوجيا، علم الاجتماع…)- فهي تتفق حول الهدف الأساسي منها، وهو تشكيل الكائن البيولوجي وتحويله إلى كائن اجتماعي.
هي عملية، تشارك فيها أطراف عديدة، كالأسرة والمدرسة…، وتتأثر بعوامل عديدة أيضا (اقتصادية، ثقافية، فيزيزلوجية…) يكتسب الأفراد من خلالها الضبط الذاتي والحُكم الخلقي (القيم والمعايير والتمثلات الاجتماعية والاتجاهات وأنماط السلوك …) اللازمين لهم حتى يصبحوا أعضاء راشدين مسؤولين في مجتمعهم.جدير بالذكر أيضا أنها سيرورة، تقوم على التفاعل الاجتماعي، مستمرة ومتغيرة على امتداد الحياة و مختلف مراحل النمو (طفولة، مراهقة، رُشد، شيخوخة).ولعل تعريفي إميل دوركايم للتنشئة الاجتماعية يبقى التعريف الأبسط والأشمل حيث يقول: “أنها عملية استبدال الجانب البيولوجي بأبعادٍ اجتماعية وثقافية، تصبح هي الموجهات الأساسية لسلوك الفرد داخل مجتمعه”.
أهمية التنشئة الاجتماعية ووظائفها:
بالرجوع إلى أهمية التنشئة الاجتماعية ووظائفها، نجد أنه من الممكن تلخيصها في النقاط التالية:
- التكيف: وهي عبارة عن عملية تكيف الفرد/الطفل وانسجامه مع محيطه ووسطه الاجتماعي، سواء في الأسرة أو في المدرسة أو مع جماعة الرفاق والأقران…
- اكتساب المرء إنسانيته وصفات مجتمعه: يتعلم الإنسان اللغة وأنماط السلوك والتقاليد والقيم والعادات السائدة في مجتمعه، ويتعايش وثقافةَ مجتمعه، فيتحول إلى كائن اجتماعي. و تعتبر التنشئة الاجتماعية آلية رسوخها ونقلها من جيل إلى آخر.
- تنفيذ التطبيع الاجتماعي: يتضح التطبيع الاجتماعي في نمط السلوك المُتوقع من أي فرد يشغل وظيفة معينة. فلكل منصب أو وظيفة عاداتٌ وقيم وسلوكيات تحكمها، والمفروض فيمن يشغل هذه الوظيفة أن يكتسبها (الدور الوظيفي).
- إشباع حاجات الشخص : من الأهمية بمكان السعي والحرص على إشباع حاجات الفرد وطموحه ليكون منسجماً مع نفسه ومجتمعه، لتجنب أي فجوة قد تحدث بين الفرد ومجتمعه، كميل بعض الأفراد بعض الأفراد إلى الانطواء والعزلة.
المراجع
new-educ.com
التصانيف
علم الاجتماع العلوم الاجتماعية الفلسفة العلوم الانسانية