شخصية حدية

اضطراب الشخصيّة الحدّي  هو عبارة عن نوع من أنواع اضطراب الشخصيّة من المجموعة B، والذي من اهم أعراضه وملامحه وجود اندفاعية مميّزة وعدم اتّزان في التعبير عن المشاعر وفي العلاقات مع الافراد وفي صورة الذات. إنّ هذا المرض مصنّف ضمن الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية.

يكون هذا الاضطراب موجوداً في مراحل المراهقة، ويمكن أن يبرز عرضةً حسب الموقف.  من الأعراض الأخرى لهذا الاضطراب الخوف من الهجران والتهميش، وحدوث نوبات شديدة من الغضب والتهيّجيّة، الأمر الذي يكون من الصعب فهمه بالنسبة للآخرين.  غالباً ما يبدي الأشخاص المصابون باضطراب الشخصيّة الحدّي رأيهم في الأشخاص المحيطين بحالة إقصائية، إمّا بجعلهم مثاليّين أو أنهم غير متحلّين بالقيم، وذلك بشكل متفاوت بين التقدير العالي الإيجابي أو خيبة الأمل السلبية.  بالإضافة إلى ذلك، فإنّه من الممكن أن يصل الأمر إلى إيذاء النفس أو حتى الانتحار.

بما أنّ هذا الاضطراب يعرف بطول الأمد وبقابليته للانتشار وللتغلغل، فإنّه غالباً ما يوجد ممانعة من قبل المصابين بهذا الاضطراب لتشخيص النفسيّة، وخاصّة في المراحل الأولى من المراهقة أو البلوغ المبكر.  ومن الممكن أن تزداد أعراض هذا الاضطراب سوءاً في حال عدم حدوث علاج مبكّر لها. 

التاريخ

وُصفت معايشة افراد ذوي أنماط مزاج عنيفة ومتباينة منذ عهد الإغريق مروراً بالحضارات المختلفة، حتّى أتى الطبيب السويسري ثيوفيل بونيه Théophile Bonet سنة 1684 والذي أعاد استخدام كلمة ميلانخوليا، والذي هو التوصيف القديم للاكتئاب، وذلك بالمصطلح folie maniaco-mélancolique،[8] والذي وصف فيه ظاهرة المزاج غير المستقر، والذي ينحو منحىً غير قابل للتنبّؤ. ومع مرور الوقت، بدأ التمايز في توصيف الأمراض النفسيّة، فعلى سبيل المثال، في سنة 1884 استخدم الطبيب النفسي الأمريكي C. Hughes مصطلح الجنون الحدّي لتوصيف هذا الاضطراب.[9] في سنة 1921، حدّد إميل كريبيلن وجود شخصيّة قابلة للإثارة وهي مقاربة جداً لميّزات الشخصيّة التي تعاني من الاضطراب الحدّي.

ورد أوّل استعمال واضح لمصطلح "الحدّي" في تقرير تحليل نفسي كتبه أدولف شتيرن Adolf Stern سنة 1938،[11] والذي وصف فيه مجموعة من المرضى يعانون ممّا ظنّ أنّه شكل خفيف من الفصام، وذلك على "الحد" بين العصاب والذهان.  شهدت ستينات وسبعينات القرن العشرين حدوث انزياح في التوجه في توصيف الحالة من كونها حالة فصام حدّي إلى كونها اضطراب حدّي في المزاج، وذلك على غرار الاضطراب ذو الاتجاهين ودَورَويّة المزاج والاكتئاب الجزئي، وقد بان هذا الأمر في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسيّة في نسخته الثانية سنة 1968، حيث جرى التأكيد على أهمية توصيف اضطرابات المزاج.

مع تطوّر كيفيّة وضع الشروط القياسيّة لتشخيص اضطراب الشخصيّة الحدّي،  وذلك بغرض  تمييز هذا الاضطراب عن اضطرابات المزاج وعن اضطرابات المحور الأول الأخرى، أصبح تشخيص اضطراب الشخصيّة الحدّي يندرج تحت اضطراب الشخصيّة، وذلك في الإصدار الثالث من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسيّة DSM-III سنة 1980.[14] بذلك الأمر، جرى تمييز اضطراب الشخصيّة الحدّي عن اضطراب الشخصيّة الفصامي.[12] وفي الإصدار الرابع من الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية جرى تحديد الاسم باضطراب الشخصية الحدي،[10] على الرغم من مصطلح "الحدّي" وصفه البعض أنه غير مناسب لتوصيف الأعراض المميّزة لهذا الاضطراب.

العلامات والأعراض

تشتمل أعراض اضطراب الشخصيّة الحدّي:

  • مشاعر تخرج عن السيطرة.
  • علاقات غير متوازنة مع الافراد .
  • قلق يواجه الشخص بتخلّي الناس عنه وهجرانه.
  • سلوك مؤذي للذات.
  • اندفاعيّة.
  • ويصاحب غالباً بالاكتئاب أو القلق أو الغضب.

ومن أكثر أعراض اضطراب الشخصيّة الحدّي تميّزاً هي الحساسيّة تجاه الرفض الاجتماعي، والأفكار والمخاوف أن يُلفظ ذاك الشخص من المجتمع.[16] ويمكن أن يتعدّى الأمر إلى حدوث اضطراب في مفهوم الهويّة والقيم الذاتيّة، بحيث يمكن أن ترد أفكار جنون الارتياب عندما يشعر بالتوتّر، بالإضافة إلى شعور بالتفارق.

المشاعر

يحس الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الحدّي بالمشاعر النفسيّة بشكل أسهل وأعمق ولمدة أطول من الآخرين.  يمكن للمشاعر أن تظهر على السطح بشكل متكرّر، وأن تستمرّ لفترة طويلة.[18] بالتالي، فإنّ المصابين بذلك الاضطراب يتطلّبون وقتاً أطول من الناس العاديّين كي يعودوا إلى حالة من التوازن العاطفي الطبيعي بعد خضوعهم لتجارب عاطفيّة شديدة التأثير.[19]حسب الأخصائية في علم النفس مارشا لاينهان Marsha Linehan، فإنّ حساسية وشدّة ومدّة الإحساس بالمشاعر لدى الناس المصابين بالاضطراب يترك آثاراً إيجابيّة وسلبيّة في نفس الوقت،  فهم غالباً ما يكونون مثاليّين ومفعمين بالسعادة والحب في حالة المشاعر الإيجابيّة،[19] ولكنّهم بالمقابل يشعرون بطغيان المشاعر السلبيّة عند الأسى، فهم يشعرون بالفجع الشديد بدل الحزن، وبالخزي والإذلال بدل الحرج، وبالغضب بدل الانزعاج، وبالفزع بدل القلق.[19] غالباً ما يكون المصابون بهذا الاضطراب حساسين تجاه المشاعر المرافقة للرفض أو العزلة أو الفشل.[20] في حال عدم وجود بوادر للتأقلم، فإنّ محاولات هؤلاء الأشخاص للتحكّم أو الهرب من المشاعر السلبيّة قد تودي بهم في نهاية المطاف إلى إيذاء الذات أو الانتحار.[21] غالباً ما يكون الأشخاص المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي مدركين لشدة تأثير ردود أفعالهم على المشاعر السلبيّة، وبما أنهم لا يستطيعون التحكّم بها، فإنّهم يلجؤون إلى تعطيل تلك المشاعر بالكامل،[19] وهذا يمكن أن يكون مضرّاً بهؤلاء الأشخاص، حيث أنّ مهمّة المشاعر السلبيّة تنبيه البشر إلى وجود ظرف إشكالي، ويقودهم إلى مجابهته في الحالة الطبيعيّة.

يكون الافراد المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي عُرضة بشكل خاص لحالة الانزعاج، أو للشعور بحالة من المعاناة الذهنيّة والعاطفيّة. قامت مجموعة بحث زاناريني Zanarini بتمييز أربعة أصناف من حالة الانزعاج، والتي تكون نمطيّة ومرافقة لمرضى اضطراب الشخصية الحدي؛ وهي: المشاعر الجامحة، التدمير أوالتدمير الذاتي، والشعور بالتجزئة أو بنقص الهوية، والشعور بالتضحية.[22] ضمن هذه التصنيفات، يترافق تشخيص الحالة بشكل كبير مع مزيج من ثلاث حالات محدّدة: وهي الشعور بالخيانة، والشعور بالأذى النفسي، والشعور بالوجود في حالة خارجة عن السيطرة.[22] بما أنّ هناك تنوّعاً كبيراً في أنماط حالات الانزعاج المصادفة لدى مرضى هذا الاضطراب، فإنّ مقدار المعاناة يعدّ مؤشّراً مهمّاً على وجود اضطراب الشخصيّة الحدّي.

بالإضافة إلى المشاعر الجامحة، قد يشكو المصابون بهذا الاضطراب من التقلقل (أو عدم الثبات الانفعالي)، أو بتقلّب المشاعر؛ حيث أنّ مزاج الناس المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي يتأرجح في العادة بين الغضب والقلق، وأحياناً بين الاكتئاب والقلق.

السلوك

ان السلوك الاندفاعي  شائع لدى مرضى اضطراب الشخصيّة الحدّي، بما في ذلك تعاطي مواد الإدمان أو معاقرة الكحول أو اضطرابات الأكل أو التهوّر في القيادة أو تبذير النقود.[24] كما يمكن أن يصدر عن المصاب باضطراب الشخصيّة الحدّي سلوكاً اندفاعياً يتمثّل بهجر العمل أو العلاقات أو بالهرب. ]يتصرّف المصابون بهذا الاضطراب باندفاعيّة، لأنّها تمنحهم شعوراً بالارتياح الفوري من آلامهم الانفعاليّة،  وذلك دون التفكير بالعواقب على المدى الطويل، والتي ستزيد من معاناتهم بالشعور بالخزي والندم جرّاء تلك الأفعال.[25] يصبح الأمر في النهاية حلقة مفرغة تبدأ بشعور مرضى هذا الاضطراب بألم انفعالي، ينتج عنه سلوك اندفاعي للتخلّص من ذلك الألم، ثمّ الشعور بالندم على ذلك السلوك، ممّا ينجم عنه رغبة أقوى من ذي قبل بالتخلّص من ذلك الألم الانفعالي، وهكذا دواليك. مع مرور الوقت، يصبح السلوك الاندفاعي ردّ فعل آلي تجاه الألم الانفعالي.

إيذاء النفس والانتحار

حيث يكون إيذاء النفس أو السلوك المؤدي للانتحار واحد من شروط التشخيص الرئيسيّة لاضطراب الشخصيّة الحدّي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM-IV-TR. يكون كل من إيذاء النفس والإقدام على الانتحار عبارة عن ردود أفعال للإحساس بمشاعر سلبيّة.[21] إنّ إدارة وعلاج هذا السلوك معقّد وليس بالأمر الهيّن.[26] تتراوح نسبة المخاطرة في الانتحار عند المصابين بهذا الاضطراب بين 3% إلى 10%،[16-CP


OP-27] وتشير دراسة إلى أنّ الانتحار تكون نسبته عند الرجال المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي حوالي الضعف مقارنةً مع النساء المصابات بذات الاضطراب.[28] وتشير دراسة أخرى إلى إمكانيّة وجود نسبة معتبرة من الرجال الذين أقدموا على الانتحار، ولديهم أعراض غير مشخّصة من اضطراب الشخصية الحدي.[29]إنّ إيذاء النفس عند المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي أمر شائع، ويمكن أن يحدث مع أو بدون نيّة للانتحار،[30-CPOP-31] حيث أنّ الأسباب المؤدية لإيذاء النفس تختلف عن الأسباب المؤدية لمحاولات الانتحار.[21] تتضمّن الأسباب المؤدية لإيذاء النفس دون الانتحار إظهار مشاعر الغضب، ومعاقبة النفس بالألم الجسدي لمحاولة حيودها عن الألم الانفعالي أو الظروف الصعبة.[21] بالمقابل، فإنّ محاولات الانتحار تعكس غالباً إيماناً بأنّ الآخرين سيكونون بحال أفضل بعد الانتحار.[21] وجدت دراسة أن الانتهاك الجنسي يمكن أن يكون عاملاً مؤثّراً ومؤدياً للانتحار عند المراهقين الذين لديهم ميل لاضطراب الشخصيّة الحدّي.

العلاقات مع الأشخاص

يمكن للافراد  المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي أن يكونوا حسّاسين جدّاً لكيفية تعامل الآخرين معهم، حيث يشعرون بفرحة غامرة وبامتنان عند فهم التعبيرات اللطيفة من الأشخاص المحيطين، في حين أنّهم يشعرون بحزن شديد أو بغضب عند فهم تعابير الانتقاد أو الإيذاء.[33] إنّ مشاعر المصابين بأعراض اضطراب الشخصيّة الحدّي تجاه الآخرين يمكن أن تنزاح من الإيجابيّة إلى السلبيّة بعد حدوث أمر ما مخيّب لأمل المريض، أو عند فهم قضيّة ما على أنّها تهديد بفقدان شخص ما، أو عند إحساسهم بأنّهم قد سقطوا من عين من يقدّرون. تتضمّن هذه الظاهرة، والتي تدعى أحياناً باسم الانفصام أو أسلوب التفكير أبيض-أسود،[34] حدوث انزياح في التوجّه من جعل الآخرين مثاليّين (مشاعر الإعجاب والود تجاههم) إلى جعلهم خالين من القيم (مشاعر الغضب أو الكره). بالتشارك مع معكّرات مزاج أخرى، يمكن لهذا التأرجح في المشاعر أن يحدث في علاقات المصابين بهذا الاضطراب مع ذويهم وعائلاتهم وأصدقائهم وزملائهم في العمل.[35][36]على الرغم من الرغبة الداخليّة للمصابين بهذه الحالة في إنشاء علاقات حميمة، إلا أنّهم يخشون في المقابل من التعلّق بشخص في العلاقة معه، ويقومون بعلاقات عابرة مع الأشخاص،[37] وغالباً ما يظهرون العالم الخارجي على أنه مليء بالشرّ والحقد.[33] يرافق اضطراب الشخصيّة الحدّي وجود مستويات متزايدة من الكروب المزمنة والخلافات في العلاقات الرومانسيّة، كما يكون هناك عدم رضى من شريك تلك العلاقة.

الشعور بالذات

يشكو المصابون باضطراب الشخصيّة الحدّي من مشاكل في تكوين صورة واضحة عن شخصيتهم وهويّتهم، فهم يميلون على وجه الخصوص إلى مواجهة مشاكل مع أنفسهم لمعرفة ما الشيء الذي يقيّمونه أو الذي يؤمنون به أو يفضلونه أو يستمتعون به،[41] كما يكونون غير واثقين من أهدافهم بعيدة الأمد، وذلك فيما يتعلّق بالعلاقات والعمل. هذه الصعوبة التي تواجه هؤلاء المرضى بمعرفة ذواتهم وقيمتهم يمكن أن تسبب لهم شعوراً بالفراغ أو الضياع.

المعارف

نتيجة المشاعر الجامحة التي تواجه مرضى اضطراب الشخصيّة الحدّي فإنّه يكون من الصعب عليهم أن يحافظوا على تركيز انتباههم.[41] بالإضافة إلى ذلك، فإنّ المصابين بهذا الاضطراب يميلون إلى التفارق، والذي يمكن أن يفهم بكونه حالة متطرّفة للخروج من الصورة الضيّقة إلى الصورة الشاملة.[41] يمكن للتفارق أيضاً أن يحدث كردّ فعل على تجربة حدث مؤلم (أو المرور بتجربة أمر ما يمكن أن يولّد ذكرى حدث مؤلم)، بحيث أنّ الذهن يصرف انتباهه تلقائياً عن ذلك الحدث، كوسيلة دفاع من أجل تجنّب الوقوع في الإحساس بمشاعر جامحة، وبالتالي من الاندفاعات السلوكيّة التي تولّدها مثل تلك المشاعر.[41] على الرغم من أنّ عادة الذهن القيام بحجب المشاعر شديدة الألم يمكن له أن يزوّد بشعور مؤقّت بالراحة، إلاّ أنّه في الوقت نفسه يمكن أن يكون لذلك أثر جانبي بحجب أو كسر حد تجارب المشاعر العاديّة، ممّا يقلّل من إمكانيّة وصول مرضى تلك الحالة إلى المعلومات المحتواة في هذه المشاعر، والتي تفيد في توجيه صناعة القرار في الحياة اليوميّة.[41] في بعض الأحيان يكون من الممكن لشخص آخر أن يستنبط متى يكون الأشخاص المصابون باضطراب الشخصيّة الحدّي في حالة تفارق، وذلك لأن تعابير وجوههم وأصواتهم يمكن لها أن تصبح حينها بدون حيويّة أو خالية من التعبير؛ لكن في حالات أخرى، يكون من الصعب التعرّف على دخولهم حالة التفارق تلك.

الأسباب

كما هو الحال في الكثير من الاضطرابات النفسيّة فإنّ أسباب اضطراب الشخصيّة الحدي معقّدة، ولا يوجد اتّفاق كلّي عليها.[42] تشير الدلائل إلى وجود اشتراك بين اضطراب الشخصيّة الحدّي (BPD) واضطراب الكرب التالي للصدمة (PTSD) إلى حدّ ما.[43] يجمع معظم الباحثين على أنّ وجود صدمة نفسية في تاريخ طفولة المصاب يمكن أن يكون عاملاً مساهماً في ذلك،[44] وذلك دون إغفال التحقيق في الأسباب الأخرى مثل وجود حالات تشوّه في وظائف الدماغ المعرفيّة وانتقال الاضطراب وراثيّاً في الجينات، ومن تأثير عوامل عصبيّة حيويّة، ومن تأثيرات البيئة المحيطة.[42][45] تتضمّن العوامل الاجتماعيّة كيفيّة تصرّف الشخص في مراحل نموّه الأولى مع عائلته وأصدقائه ومع الأطفال الآخرين.[46] أمّا العوامل النفسيّة فتشمل الشخصيّة الفرديّة والمزاج وتأثير البيئة المحيطة في ذلك، بالإضافة إلى كيفيّة تعلّم مهارات التأقلم مع الكروب.[46] بالتالي فإنّ هناك عوامل متعدّدة تؤدّي إلى حدوث اضطراب الشخصيّة الحديّ، يمكن أن تأتي مجتمعة أو منفردة.

أسباب وراثيّة

إن وروثية اضطراب الشخصيّة الحدّي تقدّر بما يقارب 65%.  هذا يدل ، أنّ 65 بالمئة من التغيّر الإحصائي في المسؤولية، المتضمّنة حدوث اضطراب الشخصيّة الحدّي في العيّنة الإحصائيّة، يمكن أن تفسّر نتيجة اختلافات وراثيّة. يمكن للدراسات التوأميّة أن تفرط في تقدير أثر المورّثات على التنوّع والاختلاف في اضطرابات الشخصيّة، وذلك إلى العوامل المعقّدة نتيجة وجود بيئة عائلية مشتركة.[48] على الرغم من ذلك، فإنّ الدراسات العائليّة على التوائم والأخوة تشير إلى حدوث وروثية جزئيّة بشأن العدوان الاندفاعي، ولكنّ دراسات أخرى على المورّثات المتعلقّة بالناقل العصبي سيروتونين تشير إلى وجود تأثيرات طفيفة على السلوك.[49] خلصت دراسة أجريت على مجموعة من التوائم في هولندا وعلى والديهم إلى وجود صلة ما بين المادة الوراثيّة على الصبغي رقم 9 وملامح اضطراب الشخصيّة الحدّي،[50] وأن 42% من التغيرات في ملامح هذا الاضطراب يمكن عزوها إلى تأثيرات وراثيّة، و58% يمكن عزوها إلى تأثيرات بيئيّة.[50]

تشوّهات دماغيّة

بينت دراسات التصوير العصبي لمرضى اضطراب الشخصيّة الحدّي وجود انحسارات في مناطق في الدماغ المسؤولة عن الضبط والتحكم بردود الأفعال تجاه الكرب والعواطف، والتي تكون في منطقة الحصين والقشرة الجبهيّة الحجاجيّة واللوزة الدماغيّة بالإضافة إلى مناطق أخرى.[51] في عدد محدود من الدراسات جرى استخدام تقنيّة مطيافيّة الرنين المغناطيسي النووي من أجل دراسة التغيّرات في تراكيز المستقلبات العصبيّة في مناطق محدّدة في الدماغ لدى المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي، وخاصّة مركّبات مثل ن-أسيتيل الأسباراتات، والكرياتين، والمركّبات المتعلّقة بالغلوتامات والمركّبات الحاوية على الكولين

التشخيص

ينبغي أن يرتكز تشخيص اضطراب الشخصيّة الحدّي على فحص نفسي من قبل أخصائي مؤهّل. من أحسن الطرق التي يعتمدها الأخصائي في التشخيص هي بتقديم شروط حدوث الاضطراب للمرضى وسؤالهم إن كانوا يشعرون أن تلك الخصائص تصف حالتهم بدقة.[16] إنّ عملية تضمين المصابين باضطراب الشخصيّة الحدّي بشكل فعّال في تحديد تشخيص حالتهم يمكن أن يساعدهم في أن يكونوا أكثر رغبة في تقبل ذلك الأمر.[16] على الرغم من أن بعض الأخصائيّين يفضّلون أن لا يخبروا مرضاهم المصابين بذلك الاضطراب بنتيجة التشخيص، وذلك من باب الحرص والقلق من قضية الوصمة المتعلّقة بهذه الحالة، أو لأن اضطراب الشخصيّة الحدّي كان يعتبر غير قابل للشفاء. في النهاية فإنّه عادةً ما يكون أمراً مساعداً للمصابين بهذا الاضطراب أن يعرفوا تشخيص حالتهم، حيث أنّ ذلك يساعدهم في معرفة أنّ آخرين قد عانوا مشاكل مشابهة وأنّهم قد شفوا من ذلك، ممّا يساعد على حدوث جلسات معالجة فعّآلة.[16]

على العموم، فإنّ التقييم النفسي يتضمّن سؤال المريض عن مدى وشدّة الأعراض، بالإضافة إلى أسئلة أخرى عن مدى تأثير الأعراض على نوعيّة حياة المريض. من الأمور التي ينبغي الانتباه لها بشكل خاص هي الحالات التي يرد فيها ذكر تبنّي أفكار انتحارية، أو الإشارة إلى تجارب في إيذاء النفس، أو التفكير في إيذاء الآخرين.[76] يكون التشخيص معتمداً على تقرير المريض عن حالته النفسيّة وعن الأعراض المصاحبة، وعلى ملاحظات المعالج النفسي الخاصة.[76] يمكن أن تجرى فحوص إضافيّة تتضمّن فحوصات جسمانية ومخبريّة، من أجل معرفة مسبّبات إضافيّة ممكنة للأعراض، وذلك بفحص الغدة الدرقيّة، أو معرفة إن كان المريض من المدمنين.[76]

إدارة العلاج

إنّ العلاج النفسي هو العلاج الرئيسي لاضطراب الشخصيّة الحدّي.[89] ينبغي للعلاج أن ينبني على الحاجات الفرديّة للأشخاص، أكثر من مجرد التشخيص العام للاضطراب. إنّ الأدوية مفيدة لعلاج الاضطرابات ذات المراضة المشتركة، مثل الاكتئاب والقلق.[90] وجد أن الاستشفاء قصير الأمد ليس أكثر فعاليّة بالمقارنة مع الرعاية الاجتماعيّة طويلة الأمد التي تشمل المنع طويل الأمد من السلوك الانتحاري.

العلاج النفسي

إنّ العلاج النفسي طويل الأمد هو حالياً العلاج الأمثل لاضطراب الشخصيّة الحدّي.

هناك ستّة أنواع علاج متوفّرة لاضطراب الشخصيّة الحدّي وهي:

  • علاج نفسي تفكيكي ديناميكي DDP.
  • المعالجة المعتمدة على التعقّل MBT
  • علاج نفسي مركّز على التحويل TFP
  • علاج سلوكي جدلي DBT
  • إدارة العلاج النفسي العامّة
  • علاج مركّز على التخطيط.

المراجع

areq.net

التصانيف

علم شذوذ النفس  اضطرابات الشخصية  علم النفس   علم النّفس   العلوم الاجتماعية   انماط اضطراب الشخصيات