الجواهري، محمد مهدي، ولد عام 1900، وتوفي عام 1997م. هو شاعر عراقي كبير غزير الإنتاج. ولد في مدينة النجف في دولة العراق. وحسب تاريخ العائلة التي تحدر منها محمد مهدي فإن أحد أجداده هو محمد حسن صاحب كتاب جواهر الكلام ومنه جاءت نسبة الجواهري. وفي مدينة النجف استقى الجواهري دروسه الأولى متتلمذًا على يد مجموعة كبيرة من الشيوخ الذين أخذ عنهم النحو والصرف وفقه اللغة والدين بالإضافة إلى علم البلاغة والمشهور من التراث. بدأت حياته الشعرية مبكرًا حوالي سنة 1921م وكانت معارضات لعدد من الشعراء القدامى والمعاصرين له.

عرف الجواهري الأسفار وهو في سن مبكرة فأخذ بالطبيعة الساحرة في البلاد التي زارها فنظم قصائد مستوحاة من تلك الرحلات وجمعها في ديوان أطلق عليه بريد الغربة. وأدى ذلك الديوان إلى إنهاء خدمته من وظيفته الحكومية كمدرس. وفي سنة 1927م الف مجموعة شعرية عنوانها ديوان محمد مهدي الجواهري ثمّ غير عنوانه بعد ذلك فأصبح ديوان بين الشعور والعاطفة الذي صدر سنة 1928م. وفي سنة 1930م أصدر جريدته الفرات وقد صدر منها عشرون عددًا فقط.

وفي سنة 1931م عين معلمًا في مدرسة المأمونية بعدها تم نقله إلى ديوان الوزارة رئيسًا لديوان التحرير. وفي العام نفسه نظم قصيدة مدح في الأمير فيصل بن عبدالعزيز آل سعود آنذاك نشرها في الجريدة السعودية أم القرى. وفي سنة 1935م أصدر جريدة باسم الانتداب. ثم أصدر بعدها جرائد كثيرة منها الثبات و الجهاد و الأوقات البغدادية وغيرها من الصحف. وفي عام 1944م شارك الجواهري في مهرجان أبي العلاء المعري في دمشق وألقى قصيدته الشهيرة :

قف بالمعرة وامسح خدّها التربا واستوح من طوّق الدنيا بما وهبا
واستوح من طيب الدنيا بحكمته ومن على جرحها من روحه سكبا
وسائل الحضرة المرموق جانبها هل تبتغي مطعما أو ترتجي طلبا


وفي سنة 1947م كان الجواهري نائب كربلاء في المجلس النيابي العراقي. ولكنه تقاعد في العام نفسه رفضا على السياسة الاستعمارية البريطانية التي أرادت فرض بنود معاهدة بورتسماوث، الأمر الذي أدى إلى انتفاضة سنة 1948م وفيها استشهد شقيقه جعفر الذي رثاه بقصيدة جاء فيها :

أتعلم أم أنت لا تعلم بأن دماء الضحايا فم
أتعلم أن جراح الشهيد تظل عن الثأر تستفهم


وفي السنة نفسها سافر إلى مدينة باريس ومنها إلى كربلاء ثم إلى بولونيا لحضور أول مؤتمر للسلام العالمي.

رجع الجواهري إلى العراق بين سنتي 1949- 1950م واهتم بنشر الجزأين الأول والثاني من ديوانه في طبعة جديدة. وأشهر قصائده في ذلك الديوان هي : ستالينغراد و المقصورة و المعري، و أبوالثمن، و أخي جعفر و يوم الشهيد، وظل الجواهري متنقلاً من عاصمة إلى أخرى خارج العراق بسبب بعض الظروف السياسية.

تمثل الفترة ما بين سنتي 1921 - 1924م المرحلة الأولى من تطور الجواهري الشعري وهي مرحلة التمثل والهضم للثقافات التراثية والموروث السلفي، وفيها كتب الجواهري قصائد يمكن تسميتها بالمعارضات ولو أن الجديد فيها مناسبات جديدة حديثة.

أما المرحلة الثانية فقد بدأت في فترة الثلاثينيات حيث لم يعد الجواهري منشغلاً فيها بالتقليد أو المعارضة أو إثبات الوجود. إنه ينطلق في هذه المرحلة نحو الاضافة وشغل حيز الفراغ المتروك في الشعر العربي، وتوسعت الرؤيا لديه. والمرحلة الثانية في حياة الجواهري الشاعر تجاوزت ما يسمى بفورة إثبات الوجود وركنت إلى الهدوء والنضج والثقة. ويمكن التمثيل لهذه المرحلة بقصيدته ثورة نفس :

سكت وصدري فيه تغلي مراجل وبعض سكوت المرء للمرء قاتلُ
وبعض سكون المرء عار وهجنة يحاسب من جرّاهما ويجادلُ


تتابعت السنوات وتطور شعر الجواهري شكلاً ومضمونًا حتى أصبح من كبار شعراء العربية في القرن العشرين. وللجواهري ديوان شعر في أربعة أجزاء.

 

المراجع

mawsoati.com

التصانيف

أعلام   العلوم الاجتماعية   شخصيات