ثورة الزنج
ثورة الزنج في الفترة (255 - 270هـ / 869 - 883م) حيث كانت ثورة بارزة على الخلافة العباسية في منتصف القرن الثالث الهجري، التاسع الميلادي، تمركزت حول مدينة البصرة، جنوب العراق اليوم، وامتدت لأكثر من 14 سنة (869 - 883م) قبل أن تنجح الدولة العباسية في هزيمتها، ويعتقد أن الحركة بدأت بزنوج من شرق افريقيا استعبدوا وجيء بهم إلى تلك المنطقة، وامتدت لتحوي الكثير من المستعبدين والأحرار في مناطق عدة من الإمبراطورية الإسلامية. فكان الزنج قد ثاروا على المالكين وأسسوا حكومة لهم كان مقرها مدينة المختارة (جنوب البصرة)، وهددت الدولة العباسية حتى جندت كل إمكاناتها لتسحقها، فكانت أطول ثورات العصر العباسي وأخطرها.
طبيعة الحركة وأهدافها
اندلعت حركة الزنج في سنة 255 هـ، وأنهكت دولة الخلافة العباسية قبل أن تقضي عليها، وكان عماد هذه الحركة في بادئ الأمر بعض العرب المغامرين من المهالبة والهمدانيين وغيرهم، أما الفئات التي شاركت فيها فهي متنوعة: بعض الزنج، وأهل القرى، وبعض العرب، وعشائر عربية ثائرة على السلطة. أما فيما يتعلق بالشخصية التي قادت هذا الجمع، فهو شخص فارسي الأصل من أهل الري يُدعى "بهبوذ" وتسمى بعلي بن محمد وادعى انتسابه إلى عبد القيس ثم إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي، وهو شخصية محيرة فعلاً حيث يلاقي الباحث صعوبات جمة في معرفة نسبه، وذلك بفعل تقلباته السريعة، تبعًا للظروف التي كان يمر بها.
ويبدو أن حياته كانت غير طبيعية فقد بدأها كشاعر في بلاط الخليفة بسامراء، ثم حاول القيام بحركة ضد النظام في البحرين للوصول إلى الحكم، إلا أنه أخفق في تحقيق مبتغاه، فسلك نهجًا جديدًا، وظهر كقائد ديني ومتنبيء، فادعى نسبًا علويًا محاولاً أن يستثمر ما للشيعة من عطف وتأييد بين الناس، وقد أحلَّه أتباعه من أنفسهم محل النبي حتى جُبِي له الخراج.ويبدو أن جماعة كثيرة العدد في البحرين قد تنكرت له، مما دفعه إلى مغادرتها إلى البادية ليستقطب الأعراب، وادعى فيها النسب الشيعي على أنه يحيى بن عمر أبو الحسين، فالتف حوله بعض الأعراب فاستغلهم بإعادة السيطرة على البحرين، إلا أنه هزم وفر إلى مدينة البصرة.
ووقف خلال إقامته القصيرة فيها على أوضاعها الداخلية السياسية والاجتماعية حيث كان المجتمع البصري منقسمًا على نفسه، فحاول أن يستغل هذه الخلافات لصالحه إلا أنه فشل، وفي الوقت نفسه رأى في حياة العبيد فيها الذين يعملون في المستنقعات المجاورة فرصة لتحقيق طموحاته لكنه طُرِدَ منها فذهب إلى بغداد، وفي بغداد استنبط نسبًا علويًا جديدًا فانتسب إلى أحمد بن عيسى بن زيد، ثم حاول الوثوب إلى السلطة مستغلاً الأوضاع المضطربة في حاضرة الخلافة العباسية، ولكنه لم يتمكن من ذلك بفعل إحكام نفوذ الأتراك وقبضتهم على الوضع السياسي، فعاد إلى البصرة في سنة 255هـ ليتزعم حركة ثورية مدعيًا أن الله أرسله لتحرير العبيد وإنقاذهم مما كانوا يعانونه من بؤس كما ادعى العلم بالغيب، وانتحل صفة النبوة.
دوافع الاستجابة لهذه الحركة
ولقد تعددت دوافع الاستجابة لهذه الحركة ما بين سياسية، واقتصادية واجتماعية:
الدوافع السياسية:
وهي بسبب تردي أوضاع الخلافة، نتيجة تصاعد نفوذ الأتراك إلى جانب صراع خفي بين المترفين والعبيد وجد متنفسًا له في دعوة علي بن محمد..
الدوافع الاقتصادية:
وهي نتيجة الأوضاع المالية المتدهورة وظاهرة التكوين الطبقي داخل المجتمع الإسلامي من طبقة ثرية إلى طبقة تجار فالطبقة العامة العاملة..واتسعت الهوة مع مرور الزمن بين هؤلاء وبين الطبقة الإقطاعية، وبلغ التناقض الاجتماعي مداه، مما كان دافعًا للاستجابة لنداء الثورة الذي أطلقه علي بن محمد..
الدوافع الاجتماعية:
وبفعل نمط حياة فئات العبيد التي كانت تعيش في ظروف قاسية وسيئة بواسطة عملها في تجفيف المستنقعات وإزالة السباخ (18) عن الأراضي، ثم نقل الملح إلى حيث يعرض ويباع، لقاء وجبة طعام، فأرادت هذه الفئات التخلص من هذا العمل الشاق ومن ضنك العيش..
وقد سيطر علي بن محمد أثناء عشر سنوات (255 ـ 265هـ) على رقعة واسعة تمتد بين الأهواز وواسط، وهدد بغداد، عندئذ عهد الخليفة المعتمد إلى أخيه أبي أحمد الموفق طلحة بمحاربته؛ فاصطدم بمجموع الزنج وقتل علي بن محمد، واستسلم من بقى من أتباعه ومات الكثير.. وبإخماد الثورة، أُسْدِلَ الستار على هذه الحركة التي قضَّت مضاجع الخلافة لعباسية، وكلفتها الكثير من الجهد والأموال والأرواح والتي دامت أكثر من أربع عشرة سنة (255ـ 270هـ) (19)
المراجع
areq.net
التصانيف
تمرد في العراق تمرد في القرون الوسطى القرن 9 في العراق نزاعات في القرن 9 العراق في الخلافة العباسية ثورات العبيد تاريخ الدولة العباسية العسكري الإسلام والعبودية العلوم الاجتماعية