اللجون، جنين
لقد وضعت العصابات الصهيونية قرية اللجون امام أعينها، وكانت غرضها للواء “غولاني” تحديدا الذي هاجم الجيوب التي فاتت الأولية الأخرى، أو التي كانت لم تحتل ولم تتعرض للتطهير العرقي في العملية التي وقعت في منطقة حيفا في شباط/ فبراير بعد لسبب أو لأخر. وكان غرض هذا اللواء السيطرة على المساحة ما بين اللجون وأم الزينات تعني أن الناحية الغربية لمرج ابن عامر ووداي الملح، وهو الوادي الذي يفضي إلى المرج انطلاقا من الطريق الساحلي، أصبحت كلها في أيد يهودية. ففي يوم 30 أيار/ مايو 1948 دمرت القرية على يد العصابات الصهيونية المسلحة، وارتقى منها 21 شهيداً دفاعاً عن قريتهم وتم تهجير سكانها، واستقر معظمهم في أم الفحم لقربها. ولم يتبق من القرية، اليوم، سوى القليل من آثارها.
وفي سنة 1949 اسست الحكومة الإسرائيلية فوق أراضيها كيبوتس “مجيدو”. قرية اللجون تزدان فيها الينابيع الجارية والعيون حيث يستقي منها الافراد ويروون بساتينهم ومزروعاتهم من مياهها. ومن هذه العيون “عين خليل” في “الخربة التحتا” وبالقرب منها “عين الست ليلى” وغيرها. كما أن أراضي هذه القرية هي قسم من أراضي قرية أم الفحم التي كان ينزلها سكانها في المواسم الزراعية، وبعد الانتهاء منها كان المزارعون يعودون إلى منازلهم في أم الفحم، الا أنهم اضطروا بعدئذ للإقامة في اللجون لكثرة مزروعاتهم وغلاتهم فيها. وقد كان عددهم في سنة 1922م 417 شخاً بلغوا في عام 1931م (857) شخصاً-مسلمون يهوديان و26 مسيحيا. وفي نهاية عام 1940 قُدروا بـ (1103) أشخاص وهم من أم الفحم.
انشئت في اللجون مدرسة للحكومة في 11-12-1937 ضمت في 1-7-1944 (83) طالبا يعلمهم معلمان. وفيها 180 رجلاً يلمون بالقراءة والكتابة. وكان في القرية مسجدين، مسجد إبراهيم الخليل أنشأه حسن السعد وهو من وجهاء أم الفحم. أقامه على نفقته الخاصة في موقع يعرف بـ “خربة ظهر الدار”. ويعرف المسجد أيضا باسم “مسجد دار الخليل أبو إبراهيم”. ومسجد المحاميد: أقامته حمولة المحاميد في الخربة القبلية. وهو مبني من الحجارة البيض.
ومقام ست ليلى، وهو قائم في عقد. وعدها أهالي القرية مجاهدة. وأطلق اسمها على عين الماء (عين الست ليلى) قرب طاحونة دار الحداد. ومقبرة القرية وتقع في قطعة أرض. ومركز رعاية صحية وسوق طواحين صغيرة لخدمة أهالي القرية والقرى القريبة، ومدرسة وست طواحين للحبوب وعدة دكاكين وشركة باصات حملت اسم “شركة باصات اللجون”. وامتلك مؤسسو الشركة سبعة باصات. ووفرت هذه الشركة خدمات نقل لأهالي القرية باتجاه أم الفحم وجنين وحيفا واستفاد أهالي قرى مجاورة من الشركة وخدماتها. واعتمد الأهالي في معيشتهم على زراعة الحبوب وشجر الزيتون والحمضيات والمواشي. ومن عائلات اللجون: محاجنة ومحاميد وإغبارية وجبارين، أي العائلات ذاتها التي تقطن أم الفحم وقراها..
الموقع والمساحة
توجد قرية اللجون التي هي من قرى أم الفحم، وكانت تتبع لمحافظة جنين، في الطرف الجنوبي الغربي من مرج بن عامر، وكيلومترا واحدا جنوب ما تبقى من المدينة الكنعانية مجيدو، وترتفع 165 مترا عن سطح البحر. سميت بهذا الاسم نسبة لمعسكر فيلق روماني أقيم في موقع القرية، وأطلق عليه اسم “ليغيو”. وللقرية تاريخ حافل حيث أقيمت كمعسكر للجيش الروماني في القرن الثاني للميلاد، وعرفت باسم (ليجو) من ليجون أيفيلق. وتحولت خلال القرن الثالث للميلاد إلى مدينة وحملت اسم “مكسيمان” أو مكسيميانوبوليس، وبقيت حاملة هذا الاسم خلال الفترة البيزنطية. كما حملت اسم “كفار عُتناي” لكونها حداً فاصلاً بين منطقتي السامرة والجليل، ولاحقا اعتبرت حداً فاصلاً بين جُندي فلسطين والأردن في فترة الحكم الإسلامي.
عائلات القرية وعشائرها
من عائلات اللجون: محاجنة ومحاميد وإغبارية وجبارين، أي العائلات ذاتها التي تقطن أم الفحم وقراها..
الاستيطان في القرية
في عام 1949, اسس الكيان مستعمرة يوسف كابلان, التي سميت لاحقا كيبوتس مغدو (167220), على بعد نصف كيلومتر تقريبا شمالي شرقي موقع القرية. وفي زمن إنشائها, كانت أراضي مجموعة من القرى الفلسطينية الممتدة بين بلدة أم الفحم واللجون قد ضمت بعضها إلى بعض لتكوين كتلة كبيرة. لذلك فإن قرب المستعمرة من اللجون يوحي بأنها بنيت على بعض أراضي اللجون, لكن من الجائز أيضا أن هذه الأرض كانت تابعة في وقت سابق, لقرية مجاو.
تاريخ القرية
كانت اللجون خلال الحكم العباسي عاصمة لمنطقة فرعية وصغيرة، وقعت في اللجون عدة معارك ومواجهات على مر التاريخ كان من أشهرها تلك التي وقعت بين الحمدانيين والإخشيديين في سنة 945م. ووقعت اللجون بيد الفرنجة أثناء حملاتهم على فلسطين وباقي المناطق المحيطة، وتمكن صلاح الدين الأيوبي من استرجاعها في 1187م. وإبان الحكم المملوكي كانت بمثابة محطة مهمة على الطريق البريدي، وخلال الحكم العثماني كانت عاصمة للمنطقة التي كانت تحمل اسمها. بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى، خضعت اللجون وكل فلسطين تحت إدارة الانتداب البريطاني. وورد ذكر اللجون في مؤلفات الرحالة والجغرافيين المسلمين أمثال ابن فقيه (903م)، والمقدسي (985م). كتب ابن فقيه عنها: “ومدينة اللجون فيها صخرة عظيمة مدورة خارج المدينة. وعلى الصخرة زعموا أنها مسجد إبراهيم، يخرج من تحت الصخرة ماء كثير، وذكروا أن إبراهيم ضرب بعصاه هذه الصخرة فخرج منها ماء يتسع فيه أهل المدينة ورساتيقهم إلى يومنا هذا” وأشار إليها المقدسي في كتابه “أحسن التقاسيم” لأنها مدينة على رأس حد فلسطين في الجباب. وبأنها مدينة واسعة ورحبة وفيها ينابيع عذبة للغاية..
المراجع
palqura.com
التصانيف
فلسطين مقالات تتضمن معلومات من موقع فلسطين في الذاكرة الجغرافيا مدن عربية مدن فلسطين