في العام 1989 فوجىء الأردنيون بحجم المديونية الكبير على بلدهم لبعض الدول الكبرى والمؤسسات المالية العالمية وكانت المفاجأة الكبرى إنخفاض قيمة الدينار ، فبعد أن كان الدينار الأردني يعادل ثلاثة دولارات تقريبا أصبح لا يعادل دولارا ونصف الدولار بينما تبخرت من البنك المركزي العملة الصعبة والذهب والتي كانت غطاء لحماية قيمة الدينار.

بعد إجراءات إقتصادية معقدة قامت بها الحكومات المتعاقبة إستطاع بلدنا أن يتجاوز هذه الأزمة الإقتصادية واتجهت النية إلى محاولة التخفيف من هذه المديونية التي تجاوزت السبعة مليارات دولار. وقد نجح الأردن في ذلك نجاحا كبيرا بمساعدة البنك الدولي كما أن جزءا من أموال الخصخصة استعملت في سداد جزء من المديونية وفي وقت من الأوقات إنخفضت هذه المديونية إلى أرقام قياسية ، لكن يبدو أننا قد تعودنا على الإقتراض الخارجي فعادت المديونية إلى الإرتفاع مجددا لكن ليس لدينا الرقم الدقيق لهذا الإرتفاع.

قبل عدة أيام أعلن السيد وليد كناكرية أمين عام وزارة المالية بأن هناك نية لدى الحكومة للإقتراض من الخارج لتسديد عجز الموازنة والذي من المتوقع أن يصل هذا العام إلى أكثر من مليار دينار ، وهذا بالطبع رقم كبير جدا لكن لا يجوز تسديده عن طريق الإقتراض الخارجي وبالتالي زيادة المديونية الخارجية وتحميل المواطن عبئا جديدا من الدين الخارجي.

وقد يسأل البعض عن الوسيلة التي يمكن أن تلجأ لها الحكومة من أجل التخفيف من عجز الموازنة إذا لم تلجأ إلى الإقتراض من الخارج.

نحن لسنا إقتصاديين حتى نطرح حلولا لهذه المشكلة لكننا نقول: بأن أحد الأساليب هو التخفيف من المصاريف والبذخ الحكومي ووضع حد لهذه المصاريف وهذا البذخ .فنحن لسنا دولة نفطية وليس لدينا دخل قومي يغطي ما نصرفه من أموال بدون وجه حق.

فعلى سبيل المثال لا الحصر لدينا حوالي عشرين ألف سيارة حكومية ومعظم هذه السيارات من الأنواع الجديدة الفاخرة ذات الأسعار المرتفعة وصيانة هذه السيارات تكلف خزينة الدولة أموالا طائلة كل سنة إضافة إلى البنزين الذي تستهلك منه كميات كبيرة جدا وأنا أذكر تماما أن أمين عام الوزارة في ستينيات القرن الماضي لم تكن له سيارة حكومية خاصة به وكانت إحدى سيارات الوزارة تحضره من المنزل في الصباح ثم تعيده اليه بعد إنتهاء العمل الرسمي ، وفي أحد الأيام اكتشف ديوان المحاسبة أن زوجة أحد الأمناء العامين تذهب مرة في الأسبوع إلى صالون الشعر بسيارة الوزارة التي يعمل فيها زوجها فأقام الدنيا ولم يقعدها.

كذلك تستطيع الحكومة أن تخفف من سفرات موظفيها إلى الخارج لحضور المؤتمرات والندوات ، بأن تنتدب بعض موظفي سفاراتنا في الخارج لحضور هذه المؤتمرات والندوات.

أما البذخ في إنشاء المباني الحكومية وإستئجار العمارات الفخمة وتأثيثها بالأثاث الفاخر فيمكن الحد من ذلك وتوفير ملايين الدنانير.

المهم أن على الحكومة أن تفكر ألف مرة قبل أن تلجأ إلى الإستدانة من الخارج لأننا لا نريد أن نعود إلى المربع الأول.1

المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

نزيه القسوس   مقالات   صحافة