في بداية هذا العام أمر جلالة الملك عبدالله الثاني أن يكون عام 2009 عام الزراعة والمقصود بعام الزراعة هو أن تعطي الحكومة ووزارة الزراعة إهتماما زائدا بالقطاع الزراعي وتعالج السلبيات التي يشكو منها المزارعون خصوصا مسألة التسويق فنحن جميعا نعرف أن الأسعار التي يبيع بها المزارع الأردني إنتاجه على أرض المزرعة هي أسعار متدنية جدا إلى درجة أن بعض المزارعين في بعض السنوات كانوا يقومون بحراثة أرضهم وهي في قمة عطائها من الخضروات لأن ثمن حمولة البيك أب من هذه الخضار لم يكن ليغطي أجرة النقل إلى سوق الخضار المركزي في الوقت الذي تصل فيه هذه الخضار إلى المستهلك بأسعار مرتفعة أي أن هناك خلل في الحلقات التسويقية والخاسر دائما هو المزارع.
كذلك يشكو المزارعون من إغراق الأسواق بالخضار والفواكه المستوردة والتي تنافس الخضار والفواكه الأردنية سواء من حيث الجودة أو الأسعار كذلك الديون التي يتحملها المزارعون بسبب الخسائر المتراكمة إضافة إلى الشح في المياه بسبب إنحباس الأمطار وعدم وجود مصادر سطحية لهذه المياه وملوحة مياه بعض السدود التي تروى منها بعض مزارع الأغوار.
هذا الوضع غير المريح وغير الصحي بالنسبة للمزارعين هو الذي قصد جلالة الملك معالجته لأنه التقى مع عدد من هؤلاء المزارعين أكثر من مرة واستمع اليهم واطلع على معاناتهم عن قرب حتى أنه أمر بأنشاء مطار في الأغوار من أجل مساعدة هؤلاء المزارعين على تصدير خضارهم وفواكههم إلى الخارج بدون أن يتكلفوا نفقات نقل إضافية.
الآن أوشك عام 2009 على الإنتهاء وما زالت الزراعة كما هي ولم يتغير عليها شيء فالأسعار بالنسبة للمزارعين ما زالت متدنية جدا قياسا على الأسعار في أسواق الخضار ومديونية هؤلاء المزارعين تزداد يوما بعد يوم والمطار الذي أمر جلالة الملك بإنشائه في الأغوار لم ينشأ حتى الآن والمزارعون ما زالوا يعانون من نقص شديد في المياه وهنالك عشرات الآلاف من الدونمات المزروعة بالحمضيات معرضة للخراب بسبب الجفاف ووزارة المياه ومعها سلطة وادي الأردن لا تسمح للمزارعين بحفر الآبار الأرتوازية لري مزروعاتهم ووزارة الزراعة لم تقدم لهم شيئا ولا ندري ما الذي قامت به هذه الوزارة بالنسبة لعام الزراعة أو الأعوام السابقة علما بأن أقل القليل الذي من المفروض أن تقوم به هذه الوزارة هو تشجير جنبات الطرق الخارجية في المملكة أو وضع خطة عمل لإقامة السدود الصحراوية للإستفادة من مياه الأمطار التي تذهب هدرا كل عام ولا يستفيد منها بلدنا أبدا.
المطلوب من وزارة الزراعة أن تعيد تقييم خططها وعملها واستراتيجيتها بالنسبة للزراعة في الأردن فلا يكفي أن يطلق مسؤولوها التصريحات أو يعقدوا الندوات بل نريد عملا ملموسا يشعر به المزارعون والمواطنون ونحن هنا نريد أن نذكر مسؤولي هذه الوزارة بأن دودة القمح التي أكلت معظم حقول القمح في منطقة الكرك لم تقم هذه الوزارة بمعالجتها أو القضاء عليها علما بأن هذه الدودة تهاجم حقول قمح الجنوب كل عام تقريبا.