نتحدث دائما عن ضغط النفقات ونطلق التصريحات حول هذه المسألة لكننا لا نفعل شيئا على الواقع ولا نتخذ أي إجراء من أجل تحقيق هذا الهدف مع أن موازنتنا تعاني من عجز كبير.
 
ضغط النفقات لا يتم بالتصريحات بل بالإجراءات العملية التي تضغط النفقات بالفعل فعلى سبيل المثال لا الحصر لدينا عدة قاعات مؤهلة لاستيعاب أي مؤتمر نريد عقده أو ندوة مثل المركز الثقافي الملكي بقاعاته المتسعة ومسرحه ومركز الحسين الثقافي التابع لأمانة عمان الكبرى بكل قاعاته ومسارحه ومرافقه وقصر الثقافة في مدينة الحسين للشباب وقصر الملك الحسين للمؤتمرات في منطقة البحر الميت ومع ذلك يصر معظم المسؤولين على عقد مؤتمراتهم وندواتهم في فنادق الخمس نجوم وإقامة ولائم الغداء والعشاء للمشاركين في هذه المؤتمرات والندوات ودفع تكاليف كل ذلك من موازنات وزاراتهم ومؤسساتهم.
 
هذا عن المؤتمرات والندوات أما عن السيارات الحكومية فالحديث يطول وهو ذو شجون فلدينا والحمد لله أكثر من عشرين ألف سيارة حكومية ومعظمها من الأنواع الفارهة وتحتاج صيانتها كل سنة ومحروقاتها إلى ملايين الدنانير خصوصا أن معظمها تستعمل البنزين من نوع أوكتاين 95 ومعظم هذه السيارات لا تستعمل للأغراض الرسمية فقط بل هناك عدد كبير من الموظفين الذين يستعملون هذه السيارات يسمحون لأبنائهم وزوجاتهم بقيادتها واستعمالها لأغراضهم الخاصة كما أن بعض الوزراء وكبار المسؤولين يخصصون سيارة حكومية غير السيارة التي يستعملونها لخدمة المنزل أو لتحركات سائقيهم.
 
أما السفرات إلى الخارج فهي تستنزف أيضا جزءا من الموازنة وهنالك عشرات المؤتمرات التي تعقد في بعض دول العالم ليس لنا بها علاقة مباشرة وحضورها هو حضور برتوكولي فقط ومع ذلك نرسل الوفود لحضورها ويقبض أعضاء هذه الوفود المياومات وكل ذلك على حساب الموازنة العامة. والسؤال الذي يسأله الجميع في هذا الظرف الاقتصادي الصعب هو: ألا يمكن أن يحضر أحد موظفي سفاراتنا في الخارج معظم هذه المؤتمرات وترسل السفارة نتائج أو توصيات وقرارات هذه المؤتمرات إلى الجهات المعنية؟.
 
هنالك الكثير من المصاريف الحكومية غير الضرورية التي نستطيع توفيرها من أجل دعم الموازنة العامة فنحن نستطيع التوفير في القرطاسية التي تستعمل في الوزارات والدوائر الحكومية والمؤسسات العامة ونستطيع التوفير في شراء المكاتب الفخمة وفرش الغرف بألواح الخشب الباركيه والموكيت والسجاد الفاخر والمقاعد الوثيرة.
 
الموازنة العامة تعاني من عجز كبير جدا وهذا العجز سيستمر وسيكون على حساب المشاريع الضرورية وعلى حساب التنمية والنمو الإقتصادي وعلينا جميعا أن نتكاتف من أجل دعم موازنتنا وهذا لن يتم إلا إذا قمنا بضغط النفقات بشكل حقيقي.

المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

نزيه القسوس   مقالات   صحافة