غراي غو
غراي غو، يدل هذا المصطلح والذي يكتب باللغة الإنجليزية إما (Grey goo) أو (gray goo) إلى ذلك السيناريو الافتراضي عن نهاية العالم، والذي فيه تستهلك الروبوتات ذاتية التكرار والتي لا يمكن الاستيلاء عليها محل كل صور المادة على الكرة الأرضية، في حين تقوم في الوقت ذاته بتأسيس المزيد منها (روبوتات مثيلة )، حيث يطلق على ذلك السيناريو إيكوفاجي أو (ecophagy) والذي يُعَبِر عن "أكل البيئة واستهلاكها")
وقدوصف المُصَنِّع جون فون نيومان تلك الآلات ذاتية التكرار والتي تتصف بالتنوع الدقيق، حيث أنه يُشار إليها أحيانآ تحت مفهوم آلات فون نيومان (self-replicating machine). هذا وقد صاغ رائد تقانة الصغائر إيريك دريكسلر (Eric Drexler) مصطلح غراي غو في كتابه الذي صدر عام 1986 تحت عنوان [Engines of Creation]، والذي أقر فيه أننا "لا نستطيع تحمل بعض أنواع الحوادث". إلا أنه أوضح في عام 2004 قائلاً "أتمنى لو أنني لم استخدم مصطلح ' غراي غو '."
التعريف
استعمل المصطلح للمرة الأولى من قِبَلْ رائد التقانة النانوية الجزيئية إيريك دريكسلر في كتابه الذي صدر عام 1986 تحت عنوان محركات الخلق (Engines of Creation)، في الفصل الرابع تحت عنوان Engines Of Abundance ، حيث يشرحديكسلر كلاً من النمو الأسي والحدود المتأصلة من خلال وصف الآلات النانوية والتي لا تقوم بوظيفتها إلا لو أُتيحت بعض المواد الخام الخاصة: لتتخيل ذلك المُكَرِر موجود بزجاجةٍ مليئةٍ بالمواد الكيميائية وهو يقوم بصناعة نسخٍ من نفسه. وكان أول مكرر قد جَمَّع نسخةً من نفسه في نحو ألف ثانيةٍ، في حين يستطيع هاذان المكرران بعد ذلك أن يصنعا نسختين شبيهتين في غضون الألف ثانيةٍ التاليةٍ، ثم يقوم الأربعة مُكَرِرِين بصناعة أربعة نسخٍ أخرى منهم، ثم الثمانية يقومون بصناعة ثمانية آخرين وهكذا. حيث أنه مع نهاية عشرة ساعاتٍ، لا يكون هناك ستة وثلاثين مكرراً، إلا أنه سيكون هناك نحو 68 مليون مكرراً. وفي أقل من يومٍ، سيصل وزنهم إلى طنٍ؛ وفي أقل من يومين، سيفوق وزنهم وزن الكرة الأرضية؛ وفي غضون أربعة ساعاتٍ إضافيةٍ بعد ذلك، ستزيد كتلتهم كتلة الشمس وكل الكواكب المصاحبة لها في مجموعتها الشمسية – وذلك إن لم تتعرض زجاجة الكيمتويات تلك للجفاف قبيل ذلك بوقتٍ طويلٍ.
وفي بثٍ لقناة هيستوري، تم الإشارة إلى غراي غو في سيناريو نهاية العالم (يوم القيامة) المستقبلي، حيث جاء بها: "وفي ممارسةٍ عامةٍ، ستنطلق البلايين من روبوتات النانو لتنظيف بقعة الزيت من ساحل لوزيانا. ومع ذلك، فنتيجة خطأٍ برنامجيٍ، ستبتلع روبوتات النانو كل المواد والعناصر المصنعة من الكربون، وذلك بدلاً من بقة الزيت المكونة من الهيدروكربونات. ثم تقوم روبوتات النانو بتحطيم كل شيءٍ، وخلال ذلك الحين، تقوم بتكرار ذاتها وصنع نسخٍ مماثلةٍ من نفسها. حيث أنه في غضون أيامٍ، يتحول كوكب الكرة الأرضية إلى مجرد ترابٍ."كما وصف دريكسلر غراي غو في الفصل الحادي عشر محركات الخلق أو Engines Of Creation :للمكررات القائمة على المُجَمِع البدائي القدرة على التغلب على أكثر الكائنات الحية تقدماً.
فكلٌ من "النباتات" ذات "الأوراق" والخلايا الشمسية تخرجان النباتات الحقيقية من مجال المنافسة، حيث يتزاحمون جميعاً على المحيط الحيوي مع أوراق النباتات الغير صالحةٍ للأكل. كما أن البكتريا النهمة صعبة المنال لها الاستطاعة على إخراج البكتريا الحقيقية من مجال المنافسة كذلك والتغلب عليها: حيث أن لها القدرة على الانتشار كالغبار الذي يهب، حيث أنها تكرر من نفسها بانسيابية، والتي يكون لها القدرة على تدمير النظام الحيوي وتحويله إلى غبارٍ في أيامٍ معدوداتٍ. مما قد يحول تلك المكررات الخطيرة لتصبح شديدة الصلابة صغيرة الحجم ومنتشرةً بصورةٍ سريعةٍ ليستحيل توقفها – على الأقل إن لم نتخذ تدابيرنا. فقد عانينا ما يكفي من المشاكل لمكافحة الفيروسات وذبابات الفاكهة.وهنا يلاحظ دريكسلر أن النمو الهندسي والذي يحدث نتيجة عملية التكرار الذاتية تلك مقصور فقط وبصورةٍ طبيعيةٍ في حالة توفر المواد الخام المناسبة والملائمة.ونلاحظ أن دريكسلر لم يستخدم مصطلح "غراي غو" ليشير به إلى اللون أو النسيج، ولكن لتأكيد الاختلاف فيما بين التفوق والسمو وفقاً لمعايير البشر و التفوق والسمو وفقاً لمعايير النجاح التنافسي:وعلى الرغم من أنه ليس من الضروري أن تكون كمياتٌ من المتكررات الغير محكومةٍ رمادية أو لزجة، إلا أن مصطلح غراي غو يؤكد أن تلك المكررات القادرة على محو وطمس الحياة على سطح الكرة الأرضية قد تكون أقلإلهاماً من فردٍ واحدٍ من نوع سلطعون العشب.
إلا أنها قد تكون متفوقةً وأرفع مقاماً في حسها الثوري، إلا أن هذا لا يجعل منهم بالضرورة ذات قيمة.كما ناقش بيل جوي (Bill Joy)، أحد مؤسسي أنظمة الشمس الدقيقة، بعض المشكلات الخاصة مع متابعة هذا التقنية في مقالته الشهيرة حالياً والتي نُشرت عام 2000 في مجلة ويارد (Wired magazine)، تحت عنوان "لماذا لا يحتاج إلينا المستقبل" (Why the Future Doesn't Need Us). وفي ردٍ مباشرٍ لقلق جوي، نُشِرَ أول تحليلٍ كميٍ فنيٍ خاص بسيناريو الإيكوفاجي عام 200 أيضاً على يد رائد طب النانو روبرت فريتس (Robert Freitas).
المراجع
areq.net
التصانيف
كوارث بيئية حياة اصطناعية خيال علمي تقنية النانو العلوم التطبيقية